الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
أوجاعٌ تحت الحصار
عماد الطيب
كاتب
2026 / 6 / 3
سيرة ذاتية
إنها حربٌ عشوائية يشنّها الجسد على نفسه، حربٌ لا تعرف هدنة ولا تعترف بقوانين الرحمة. كل يوم يستيقظ ألمٌ جديد رافعاً رايته فوق جزءٍ آخر من هذا الجسد المنهك، وكأن الأمراض جيوشٌ متعاقبة تتدفق من كل الجهات، لا تكتفي بما احتلته بل تطمع بالمزيد.
أعلنتُ النفير العام منذ زمن، دفعتُ بكل ما أملك من صبرٍ وأملٍ ومقاومة إلى خطوط المواجهة، لكن المعركة غير متكافئة. الألم هنا يصرخ، والوجع هناك يئن، والخسائر تتزايد في كل ساعة. لم يعد في الجسد موضعٌ إلا ومرّت عليه آثار القصف، ولم تعد في الروح زاويةٌ إلا وسكنها التعب.
أحاول الهرب من ساحة المعركة فلا أجد طريقاً للفرار، فالميادين كلها داخلي، والعدو يسكن بين العظام والدم والأنفاس. إنها معركة كسر عظم بكل ما تحمله الكلمة من معنى؛ عظامٌ تتأوه، وأعصابٌ تحترق، وقلبٌ أنهكته الخيبات المتراكمة.
والموجع أكثر أنني أعرف النهاية جيداً. أعرف أن هذه الحرب لا تُكتب فيها بيانات النصر، ولا تُرفع فيها رايات الغلبة. أعرف أنني أقاتل لأن القتال هو الخيار الوحيد، لا لأن الفوز ممكن. أقاوم لأن التوقف يعني السقوط، وأتقدم خطوةً بعد أخرى وأنا أدرك أن الطريق يقود نحو الخسارة المحتومة.
كم هو مرهق أن تحمل جسدك كجنديٍ جريحٍ في ساحة لا تنتهي، وأن تبتسم للناس فيما داخلك آلاف المعارك المشتعلة. وكم هو قاسٍ أن تسمع كل يوم صوت الانكسار يتردد في أعماقك، بينما تحاول أن تبدو ثابتاً أمام العالم.
هذه ليست حياةً بقدر ما هي استنزافٌ طويل، وليست أياماً عادية بل فصولٌ متلاحقة من الصراع. ومع ذلك أبقى واقفاً، لا لأنني قوي، بل لأنني لم أعد أملك ترف السقوط. أبقى واقفاً وسط الركام، أعدّ خسائري بصمت، وأنتظر النهاية التي أعرف أنها تقترب ببطء، فيما يواصل الجسد حربه العشوائية، ويواصل الألم كتابة فصوله الأخيرة فوق ما تبقى مني.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. من تحت القصف إلى المأوى.. دير مسيحي يتحول إلى ملجأً للنازحين
.. بين الترحيب والرفض.. اتفاق واشنطن وطهران يقسم الشارعين الإير
.. قبل عام من الرئاسيات.. الحكومة الفرنسية تتحرك لحماية صناديق
.. ترامب يشيد بدولة الإمارات كحليف لأميركا.. هذا ما قاله للشيخ
.. بدء رفع الحصار عن موانئ إيران وطهران تشترط انسحاب إسرائيل لف