الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
في رحابِ الحرف: جدليةُ الذوقِ وتعدديّةُ الفكر
محمد خالد الجبوري
2026 / 6 / 3قضايا ثقافية
بعدَ التحيةِ التي تليقُ بأهلِ الأدب، وسلامٍ يفوحُ بمسكِ القلم،
نقفُ اليومَ لنقرأَ في سجلِّ الكتابةِ،
تلكَ المعزوفةِ الإنسانيةِ التي تتقاذفُها أمواجُ الذاتِ وتياراتُ التلقي.
الكتابةُ: مرآةُ الذاتِ وفضاءُ التباين
إنَّ الكتابةَ، في جوهرِها، ليست مجرّدَ رصفٍ للكلمات،
بل هي نسيجٌ مُحكمٌ من التجاربِ والوعي،
تختلفُ في حياكتِها من شخصٍ لآخرَ باختلافِ مشاربِ الروحِ وتجاربِ العقل.
هيَ العلاقةُ الجدليةُ التي تربطُ الكاتبَ بالقارئ،
حيثُ يمتدُّ الحبلُ بينهما إما توافقاً يُثمرُ إبداعاً،
أو امتعاضاً يُولّدُ جفوةً؛
فما يراهُ "سليم" لؤلؤةً مكنونة،
قد لا يلتفتُ إليه "عليم" ولا يمنحهُ ذرةً من تقدير،
وهنا تكمنُ عظمةُ التنوعِ البشري.
غاياتُ القلمِ ومسالكُ البيان
لا تُكتبُ السطورُ عبثاً، بل هيَ محكومةٌ بغاياتٍ ساميةٍ تارةً،
ومآربَ إجرائيةٍ تارةً أخرى.
إنها البوصلةُ التي تهدفُ إلى التبصيرِ، ونشرِ الفكرةِ،
واستخلاصِ العبرة. وقد تتلوّنُ الكتابةُ بلونِ "الترويجِ"
لغرضٍ ما، لخلقِ مناخٍ ذهنيٍّ يتقبّلُ طرحاً بعينِه.
وتتعددُ المطارقُ التي يطرقُ بها الكاتبُ أبوابَ الأذهان:
* **خاطرةٌ** تلمسُ شغافَ القلب.
* **نصٌّ نثريٌّ** يغوصُ في أعماقِ الوجدان.
* **أبياتٌ شعريةٌ** تُعيدُ صياغةَ الجمال.
* **قصةٌ أو روايةٌ** تنسجُ عوالمَ من الخيال.
* **مقالةٌ ساخرةٌ** توقظُ ذوي الغفلةِ بلسعِ الحقيقة.
فوضى الذائقةِ وميزانِ الاختلاف
إنَّ ما نستعذبهُ من روائعِ "الجندولِ" و"الكرنكِ" ونغرقُ في لُجّةِ بلاغتِها،
قد لا يجدُ صدىً عندَ ذي ذائقةٍ أخرى يطربُ للحكايا البسيطةِ والشعبيةِ؛
فلكلٍّ منا سُلَّمُ قيمِه الفني.
الثقافةُ ليست قالباً واحداً، بل هيَ فسيفساءٌ تمتدُّ تمايزاتُها لتخترقَ حدودَ المجتمعاتِ
وتصلَ إلى الفردِ داخلَ المجتمعِ الواحد.
ومن هنا، **لا ينبغي لنا أن نُنصِّبَ أنفسنا قضاةً** على أذواقِ الآخرين؛
فمحرابُ الأدبِ يتّسعُ للجميع.
ومع ذلك، تبقى الكتابةُ -كأيّ فعلٍ حضاريّ- مطالبةً بالتهذيبِ،
والتزامِ حياضِ الحشمةِ والأخلاق،
فنحنُ نملكُ الحقَّ الكاملَ في اختيارِ ما نقرأ،
لكننا لا نملكُ سلطةَ فرضِ ذلكَ الاختيارِ على الآخرين.
زادُ الروحِ ومسؤوليةِ الكلمة
إنَّ الطبقَ الشهيَّ هو ما يجذبُ النفسَ، وليسَ "زادَ الجسدِ" وحده،
بل "زادَ الروحِ" الذي يتمثّلُ في الكتابةِ الراقية.
إنَّ الكتابةَ "العمياءَ" التي تفتقرُ إلى الغايةِ هي كتابةٌ ممقوتةٌ،
والمعزوفةُ التي يطغى صخبُها على جمالِ نغمِها تتحوّلُ إلى ضجيجٍ ينفرُ منهُ السمع.
وفي ختامِ هذهِ القراءة، يبقى الحقُّ للكلمةِ الصادقةِ،
وتبقى الأولويةُ لأهلِ الاختصاصِ في تقييمِ الأثر.
ولعلَّ الحكمةَ تقتضي منّا -كاتبينَ وقراءً- النزولَ عن "صخرةِ التعالي"؛
لنلتقيَ في أرضِ الحوارِ والتواضع،
حيثُ الكلمةُ جسرٌ لا سجن.
**ختاماً، لكم مثلما كانت البداية، طيب السلامِ وسلامةُ الفكر.**
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. صواريخ توماهوك لألمانيا في مهب الريح | في عمق الخبر
.. كلمة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في ختام قمة مجموعة السبع
.. 500 دبابة مصرية تقلق إسرائيل.. ما الذي تخشاه تل أبيب؟ | #ستو
.. احتفالاً بالنصر على السنغال.. إضاءة مبنى -إمباير ستيت- بألوا
.. ماكرون: شددنا على ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار في لبنان