الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


رحلة مهندس ري عراقي مع الدراسة الروسية الخاصة بتنمية المياه والاراضي بالعراق

عبد الكريم حسن سلومي

2026 / 6 / 3
الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر


رحلة مهندس ري عراقي مع الدراسة الروسية الخاصة بتنمية المياه والاراضي بالعراق
((ضياع اكثر من أربعة عقود من التخطيط المائي في العراق ))
ج1
بفضل احد الاخوة من شمال بلادنا الحبيب استطعت الحصول على نسخة الكترونية من الدراسة الروسية وكان هو مجلد التقرير العام لذا سوف استعرض بهذه المقالة الدراسة الروسية (1982) التي عنوانها بالعربي ((المخطط العام لتنمية موارد المياه والأراضي في العراق-المرحلة الثانية)) واذكر بهذه الدراسة اهم محتويات الدراسة نقاط قوتها وضعفها وماهي أسباب عدم تنفيذها واحاول ان اذكر واستعين بشهادات حية من مهندسين وفنيين عراقيين عملوا مع الخبراء السوفييت أو عاشوا مرحلة الثمانينات لا من اجل نقد ادارات المياه العليا بكل المراحل لكن فقط غايتي هي توثيق هذه التجربة الفريدة واستخلاص الدروس للأجيال القادمة وسوف اجعلها اجزاء فارجوا متابعتها لاحقا .
أولا :-وثيقة في زمن الوفرة المائية
في عام 1982 كان العراق لا يزال يحتفظ بجزء كبير من وفرة أنهاره وكانت ملوحة نهري دجلة والفرات أقل بكثير مما هي عليه اليوم كانت الأهوار تمتد لأكثر من 15,000 كيلومتر مربع و لم تكن سدود تركيا وإيران قد بنيت بعد بكامل طاقتها كما انه لابد من القول وتلك حقيقة وهي انه كانت الحكومة العراقية تمتلك فائض مالي من عائدات النفط (التي بلغت ذروتها في أواخر السبعينات وأوائل الثمانينات وكان العراق يعتبر الاتحاد السوفييتي حليف قوي ومستعد للمساعدة و لنقل خبرته في إدارة المياه والطاقة والري للعراق .
ففي تلك الظروف ولدت هذه الدراسة الروسية وهي وثيقة من 30 مجلد تقريبا تتجاوز الاف الصفحات مع مئات الصفحات من الجداول والخرائط والملاحق شارك في إعدادها عشرات الخبراء السوفييت من اهم معهد لدى السوفييت ونظرائهم العراقيين من وزارة الري (لاحقا الموارد المائية) ووزارة التخطيط ووزارة الزراعة وغيرها.
والدراسة وبحق لم تكن مجرد دراسة تقنية انا شخصيا اعتبرها موسوعة مائية للعراق في الثمانينات. وقد خططت للفترة من 1982 حتى عام 2000 مع رؤية لمستقبل تصل إلى 2010 وما بعدها.
السؤال الذي يحيرني بعد 35 سنة لي في الميدان(( لماذا وضعت هذه الموسوعة في الرفوف ولماذا لم يستفد العراق منها ولو بنسبة 50% ولم يطلع عليها اغلب المختصين سؤال ضل يطاردني كلما قرأت صفحات من التقرير العام لهذه الدراسة
ثانيا:- لمحة بسيطة ومختصرة عن الدراسة الروسية وما هو هيكلها ومحتواها
أ- الفصول الرئيسية حسب ما وجدتها في فهرس التقرير
1- الظروف الطبيعية حيث تطرق هذا الفصل الى(( المناخ، الطوبوغرافيا، الهيدرولوجيا، الجيولوجيا، التربة، الغطاء النباتي))
2- الحالة الراهنة للقطاعات المستهلكة للمياه ((، الزراعة، الري، الصرف، إمدادات المياه، صيد الأسماك، النقل النهري، الطاقة))
3- ظروف التنمية الاقتصادية والاجتماعية ((النمو السكاني، متطلبات اليد العاملة، الاحتياجات الغذائية، الاستثمارات الرأسمالية))
4- اهم طرق الحساب والتقنيات المستخدمة ((النماذج الرياضية، تحديد تدفق الفرات ودجلة عند الحدود، تنظيم التدفق، تحلية بحيرة الثرثار))
5- اهم الاتجاهات الرئيسية في الإنتاج الزراعي(( الأراضي، الزراعة الديمية، الزراعة المروية، الإنتاج النباتي، الأسمدة، الثروة الحيوانية))
6-مراحل وخطط تطوير الري والصرف ((الأراضي الصالحة للري، المساحات المقترحة، توصيات لإزالة ملوحة الأراضي المروية، الاحتياجات المائية المستقبلية))
7- خطط إمدادات المياه للمدن والصناعة والريف ((مصادر المياه، مؤشرات الاستهلاك، أحجام الاستهلاك))
8- تطوير الثروة السمكية (( تأثير تطوير الموارد المائية على الأسماك، الاحتياجات المائية والأعلاف))
9- خطط النقل النهري(( الممرات المائية في العراق، أحجام الشحن))
10- الطاقة وإمدادات الكهرباء ((محطات الطاقة، الشبكات الكهربائية))
11- استخدام المياه في أحواض الأنهار العراقية (( الموارد المائية، نظام إدارة المياه الوطني، تدفق الفرات ودجلة، الاحتياجات المائية، السيطرة على الفيضانات))
12- حماية موارد المياه والأراضي ((تلوث المياه، معالجة مياه الصرف الصحي، تحلية بحيرة الثرثار، مكافحة التآكل، التملح))
13-اهم برنامج التنمية((الاستثمارات الرأسمالية ، متطلبات المواد والمعدات، الاستثمارات))
14- كفاءة الاستثمارات الرأسمالية ((قيمة الناتج الإجمالي، تكاليف الإنتاج، الربح، فترة استرداد الاستثمار))
ب- اما أبرز الأرقام والاستنتاجات في الدراسة الروسية
وكان اغلب الارقام هي ما هو المستهدف بحلول 2000 وهذه اهم الملاحظات
1-الأراضي المروية (صافي) 12.86 مليون دونم
2-الأراضي الديمية 8.05 مليون دونم
3- كانت المساحة الكلية للمحاصيل الموسمية والأشجار المعمرة 22.43 مليون دونم
4-إنتاج القمح (مليون طن/سنة) تقريبا من 6-8
5-إنتاج الأرز (مليون طن/سنة) تقريبا 1.3
6-إنتاج التمور (ألف طن/سنة) 888
7-قدرة الطاقة الكهرومائية المثبتة تقريبا من 1,500-2,000 MW
8-استثمارات قطاع المياه (مليون دينار عراقي، بأسعار 1977) تقريبا من 1,500-2,000
9- اما الاعتماد على الواردات الغذائية 0% اي بمعنى اكتفاء ذاتي
ج- توصيات هندسية رئيسية
1- اوصت الدراسة ببناء سدود وخزانات جديدة (( بناء سد بخمة على نهر الزاب الأعلى، سد منداوة، سد الفتحة، بالإضافة إلى العديد من السدود الصغيرة والمتوسطة على روافد دجلة علاوة على ان سدود (دوكان، دربندخان، حمرين كانت موجودة بالفعل).
2- انشاء مشاريع بأنظمة ري جديدة: إنشاء مشاريع ري كبيرة في منطقة الجزيرة، شرق الجزيرة، كركوك – العظيم غراف الكبير، غراف الشرقي، وغيرها.
3- انشاء شبكات بزل: تغطية 87% من الأراضي المروية بشبكات بزل (مفتوحة ومغطاة) للسيطرة على الملوحة.
4-تحلية بحيرة الثرثار: خفض ملوحة بحيرة الثرثار من 2,500 ملغم/لتر إلى مستويات أقل من 1,000 ملغم/لتر، لاستخدامها كمخزون استراتيجي للمياه العذبة.
5-الملاحة النهرية: تحسين الممرات المائية على دجلة والفرات وشط العرب،و بناء أهوسة وسدود جديدة.
6-صيد الأسماك: تطوير مصائد الأسماك الطبيعية والصناعية لتصل إلى 30-40 ألف طن سنويا.
ثالثا:- اهم نقاط القوة التي جعلت الدراسة الروسية رائدة في وقتها
أ- التحليل الطبيعي
1-لانها قسمت الدراسة الأراضي العراقية إلى 8 مجموعات رئيسية حسب جودتها وملوحتها واحتياجاتها من الإصلاح الزراعي. هذا التصنيف لا يزال مرجع مهم حتى اليوم ولكن يحتاج لتحديث بنظري
2-قام فريق الدراسة بمسح ميداني شمل 13 موقع تجريبي وجمعوا عشرات العينات. حللوا خصائص التربة (الملمس، المسامية، المحتوى الملحي، العمق الجوفي). حددوا بدقة مناطق التملح والتغدق والتآكل. هذا المستوى من التفصيل لم تصل إليه أي دراسة لاحقة بما في ذلك الدراسة الإيطالية التي قدمت عام (2014) والتي اعتمدت بشكل كبير على بيانات قديمة ومتفرقة.
ب- التطبيق العملي والنماذج التجريبية
لم يكتفِ الخبراء السوفييت بالنماذج النظرية. أقاموا حقول تجريبية في أربع مناطق تمثل الظروف المختلفة للعراق مما جعل نتائجهم وتوصياتهم قريبه جدا للواقع
1-الحويجة ( في شمال العراق ) – تمثل الزراعة الديمية وشبه المروية.
2-بعقوبة (بلا روز) (وسط) – تمثل التربة متوسطة الملوحة مع مياه جوفية ضحلة.
3-الديوانية (وسط – جنوب) – تمثل التربة عالية الملوحة مع مستوى مياه جوفية قريب جدا.
4-الدجيلة (جنوب) – تمثل التربة شديدة الملوحة والمستوى الجوفي المرتفع.
5--في هذه الحقول، طبقوا ري لغسيل الاملاح بكميات مختلفة، ودرسوا تأثير عمق البزل (1.5 م، 2.0 م، 2.5 م، 3.0 م) على خفض الملوحة. وكانت النتيجة ان عمق 2.3-2.5 متر هو الأمثل للسيطرة على الملوحة في الظروف العراقية. هذا الاستنتاج ما زال صالح حتى اليوم.
ج- النماذج الرياضية باستخدام الحاسبات المتاحة بوقتها
استخدم فريق الدراسة نموذج رياضي لمحاكاة تشغيل الخزانات في تركيا وسوريا (كيبان، الطبقة) وتأثيرها على تدفق المياه في الفرات ودجلة. مع الإشارة إلى أن قوة الحاسبات في ذلك الوقت كانت أقل بملايين المرات ككفاءة من ابسط هاتف شخصي اليوم (مبيل)
د- العلاقات بين القطاعات
غطت الدراسة جميع القطاعات المرتبطة بالمياه مثل
1-الري والصرف.
2-إمدادات المياه البلدية والصناعية.
3-صيد الأسماك
4-لنقل النهري.
5-الطاقة الكهرومائية .
وبالحقيقة الواضحة ان الدراسة للأمانة نقول انها لم تغفل أي شيء تقريبا. وقد ربطت بكفاءة بين القطاعات بصورة كاملة
ه- التركيز على المشاكل الحقيقية في الثمانينات
1-الملوحة – كانت وما زالت مشكلة العراق الأولى. الدراسة الروسية اوسعت هذا الامر بحثا ودراسة وأفردت لها فصول كاملة وقدمت طرق تفصيلية للحل (البزل، الغسيل، تحلية الثرثار).
2-تملح الأراضي المروية – بتفصيل دقيق لكل منطقة ومن كل مشروع ري.
3-تآكل التربة (بفعل المياه والرياح) – خاصة في المناطق الشمالية والصحراوية.
4-الفيضانات – وكيفية السيطرة عليها باستخدام سدة سامراء ومنخفض الثرثار والحبانية والرزازة .

((تتبع بأجزاء اخرى ))

ملاحظة مهمة:- اتمنى من كل من يمتلك جزء او ملف من هذه الدراسة سواء كان ورقيا او الكترونيا تزويدنا بها او نشر ما استطاع الاطلاع عليه منها او التعليق على ما نكتب نحن عنها فنشر العلم يعتبر صدقة جارية وان الدراسة قد مضى عليها 44 سنة

المهندس الاستشاري بالري
1-5-2026








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. من تحت القصف إلى المأوى.. دير مسيحي يتحول إلى ملجأً للنازحين


.. بين الترحيب والرفض.. اتفاق واشنطن وطهران يقسم الشارعين الإير




.. قبل عام من الرئاسيات.. الحكومة الفرنسية تتحرك لحماية صناديق


.. ترامب يشيد بدولة الإمارات كحليف لأميركا.. هذا ما قاله للشيخ




.. بدء رفع الحصار عن موانئ إيران وطهران تشترط انسحاب إسرائيل لف