الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


فلسفة النسيان

طيبة فواز

2026 / 6 / 4
قضايا ثقافية


النسيان نعمة وهبنا الله سبحانه وتعالى ، الحمدلله على هذه النعمة ، هناك ذكريات لاتنسى ولانريد نسيانها لأنها زرعت فينا بذرة قوة لأنها ذكريات جميلة وسعيدة  ، وهناك ذكريات نحاول نسيانها لأنها  ابقت فينا جرح كبيرة لم يلتئم وحزن بليد لامتناهي وهذا هو صلب موضوعنا .



إن كل يوم يجلب معه الصراع نفسه ، الخواء نفسه ، الرغبة نفسها في النسيان وفي عدم النسيان .

بول أوستر



أيقنت مؤخراً أن محاولة النسيان هي محاولة فاشلة تنقلب ضدك، لانك عندما تحاول نسيان شخص فأنت تركز عليه تفكر فيه أكثر  تكن له الحب أو الكراهية ، وهذا كوضع جمر على الجرح لكي لايلتئم ويزداد سوءاً .




عندما تنسى فأنت لاتعرف انك نسيت بالأصل لانك نسيت فعلاً ، الفكرة هنا أن لا تحاول ولاتضغط على نفسك في نسيان الشخص ، عش حياتك ضمن الحدود الطبيعية ، ولا تأبه لكلام أحد من الخارج والى وساويس الشيطان من الداخل عش حياتك الطبيعية .




 نحن لانستطيع النسيان في يوم وليلة وان الإنسان الذي  لاتستطيع نسيانه بسهولة هو على الأكثر "صديق " نعم علاقة الصداقة هي من أعمق العلاقات في هذه الحياة، وحتى أعمق من علاقة الزواج، خيانة الزوج يمكن أن تنسى مع الوقت نعم تنسى بالفعل،  والجرح ممكن أن يشفى ، لكن خيانة الصداقة شيء آخر ، الصداقة ليس بعدد السنين لكن بالمواقف ، الكثير من الصداقات التي بنيت لسنين هدمت لأنها بلا مواقف متبادلة، صداقة بنيت على مصالح لسنين عديدة ، الصداقة أمانة والأمانة اذا تم خيانتها تهدم الصداقة ، الصداقة موقف ، المواقف تغذي الصداقة وتقويها ، أن أقف لإنسان بأمس الحاجة الي هذا هو الجود والكرم والاعتزاز والمحبة اللامتناهية .




قال البحتري في الصداقة :




إِذا ما صَديقي رابَني سوءُ فِعلِهِ --- وَلَم يَكُ عَمّا رابَني بِمُفيقِ

صَبَرتُ عَلى أَشياءَ مِنهُ تَريبُني --- مَخافَةَ أَن أَبقى بِغَيرِ صَديقِ




وقال أيضاً

كَم صَديقٍ عَرَفتُهُ بِصَديقٍ --- صارَ أَحظى مِنَ الصَديقِ العَتيقِ

وَرَفيقٍ رافَقتُهُ في طَريقٍ --- صارَ بَعدَ الطَريقِ خَيرَ رَفيقِ




في عالمنا الحالي الصداقات قلت وأختفى الوفاء الكلمة الطيبة أصبحت ثقيلة والمصلحة حلت مكانها ، واختلاف الطبقات والتعالي والتكبر والماديات وقفت حاجز في بقاء علاقة الصداقة علاقة امان ...




النسيان يعتمد على نمط المعيشة وعلى ماذا تركز في  حياتك ، يجب أن يكون نشاطك اليومي ممتلئ وان لاتضغط على نفسك في اي شيء حتى وإن كنت فقيراً او غنياً هناك نشاطات للجميع ، اعمال منزل لكلا الجنسين ، ولكافة الطبقات ، التنظيف، التصليح، الخياطة، التعلم ، ومن ثم الخروج إلى الطبيعة والانخراط بالمجتمع عن طريق عمل أو تعليم ولكن يكون في حدود طاقتك ولاتتعداها لأن حينما تهلك نفسك كثيراً سينقلب ضدك! كما يقول المثل: " الشي الزايد عن حدة ينقلب ضده".




 ليس  عليك أن تفتح مشروع ولا أن تنجح لا تقع في فخ السوشيال ميديا فهنا الأمور ستزداد سوءاً ، وتعمل على تعميق الجرح ، النجاح في وقتنا الحالي سلعة فقط، فالنجاح  تترجم بكلمتان "الأمان النفسي" وليسوا بمدربو  التنمية البشرية والانفلونسر !.

في نهاية المقال النسيان ليس سهلاً ولا صعباً ، علاج النسيان بجملة وهي" عش حياتك الطبيعية ولاترهق نفسك".

"ذاكرتي رمانة هل أفرطها عليك حبة حبةو أنثرها عليك لؤلؤا أحمر يليق بوداع لا يطلب مني شيئا غير النسيان"

محمود درويش








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. صواريخ توماهوك لألمانيا في مهب الريح | في عمق الخبر


.. كلمة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في ختام قمة مجموعة السبع




.. 500 دبابة مصرية تقلق إسرائيل.. ما الذي تخشاه تل أبيب؟ | #ستو


.. احتفالاً بالنصر على السنغال.. إضاءة مبنى -إمباير ستيت- بألوا




.. ماكرون: شددنا على ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار في لبنان