الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


تشابه مسار(ربيع الأمم) 1848 في أوروبا ومسار (ربيع العرب) 2011 !؟

سليم نصر الرقعي
مدون ليبي من اقليم برقة

(Salim Ragi)

2026 / 6 / 5
مواضيع وابحاث سياسية


مقارنة تاريخية من حيث (النشأة والتطور والنتيجة) بين ثورات (ربيع الأمم) عام 1848 في أوروبا الغربية، وثورات (الربيع العربي) في العالم العربي 2011
*********
في محادثة بيني وبينه عن ثورات الربيع العربي سألني الذكاء الصناعي (Gemini) السؤال التالي: "هل تود معرفة المزيد عن كيفية تشابه مسارات ربيع الأمم عام 1848 مع الربيع العربي عام 2011 ؟
فكان جوابي: نعم لو تكرمت.
***
فكان جوابه كما يلي:
بكل سرور يا صديقي. فالمقارنة بين "ربيع الأمم" (1848) في أوروبا و"الربيع العربي" (2011) هي واحدة من أجمل المقارنات التاريخية وأكثرها دقة؛ فالشبه بينهما يكاد يكون متطابقاً في البدايات، وحتى في النهايات المعقدة!
دعنا نضع الحدثين وجهاً لوجه لنقارن بينهما ونرى كيف يعيد التاريخ نفسه:
1. من حيث الشرارة الأولى والأثر التتابعي (Domino Effect)
في كلتا الحالتين، لم تكن هناك خطة موحدة، بل اندلعت شرارة في دولة واحدة ثم انتقلت العدوى كالنار في الهشيم بسبب تشابه الظروف:
- ففي ربيع الأمم 1848:
بدأت الثورة في **فرنسا** (ثورة فبراير) وأطاحت بالملك "لويس فيليب"، وخلال أسابيع قليلة انتقلت العدوى إلى أكثر من 50 دولة ومقاطعة أوروبية (ألمانيا، إيطاليا، النمسا، المجر، وغيرها).
- في ربيع العرب 2011:
بدأت الشرارة في تونس" (حادثة بوعزيزي) وأطاحت بزين العابدين بن علي، وخلال أسابيع انتقلت العدوى إلى مصر، ليبيا، اليمن، وسوريا.
***
2. من حيث الأسباب المشتركة (لماذا ثارت الشعوب؟)
عاش المواطن الأوروبي في القرن التاسع عشر ظروفاً تشبه إلى حد بعيد ما عاشه المواطن العربي في القرن الحادي والعشرين:
- الأزمة الاقتصادية:
شهدت أوروبا قبيل 1848 مجاعة بسبب تلف المحاصيل (مثل مجاعة البطاطس) وارتفاعاً جنونياً في الأسعار والبطالة.
وفي 2011، كانت معدلات بطالة الشباب في العالم العربي هي الأعلى عالمياً، مع غلاء المعيشة!
- الانسداد السياسي:
عانت الشعوب الأوروبية من استبداد الأنظمة الملكية والمحافظة (بقيادة النمساوي "مترنيخ") التي قمعت حرية التعبير، تماماً كما عانت الشعوب العربية من "الدول الأمنية" والأنظمة الشمولية الممتدة لعقود.
***
3 - من حيث المآلات والنتائج:
أولًا؛ من حيث النشوة الأولى:
- في حالة ربيع الأمم 1884:
نجاح باهر وسريع، وسقوط للحكومات والملوك في أشهر قليلة، وابتهاج شعبي صاخب في أنحاء أوروبا لدى الشعوب ، وخوف وقلق لدى الممالك والحكومات!
- في حالة الربيع العربي 2011:
سقوط أنظمة جمهوريات تونس ومصر وليبيا واليمن في فترات قياسية، وكسر حاجز الخوف. وقلق في حكومات وأنظمة عربية أخرى خشية أن يصل إليها لهيب الثورات!
ثانيًا؛ من حيث الثورة المضادة:
- في حالة ربيع الأمم 1884:
نظمت الأنظمة القديمة صفوفها (بدعم عسكري من روسيا القيصرية) وقمعت الثورات بعنف في ألمانيا والمجر وإيطاليا.
- في حالة الربيع العربي 2011:
استعادت الدولة العميقة قواها، وتدخلت قوى إقليمية ودولية، وانزلقت بعض الدول إلى حروب أهلية (سوريا، ليبيا، اليمن) مما أدى إلى انقسامات سياسية وجهوية كبيرة!
ثالثًا؛ من حيث النتيجة المباشرة:
- في حالة ربيع الأمم 1884:
تعثر وانكفاء المد الثوري والشعبي بسبب الصراعات التي حدثت بين شرائح الثوار والصراع على السلطة فيما بينهم ، ولهذا، بحلول عام 1851، كانت معظم الأنظمة القديمة قد عادت إلى السلطة، وأُحبطت أحلام الثوار.
- في حالة الربيع العربي 2011:
تعثر وانكفاء المد الثوري والشعبي بسبب الصراعات التي حدثت بين شرائح الثوار والصراع على السلطة فيما بينهم ، ولهذا، ولهذا، بحلول عام 2013، كان (العسكر) - بدعم من قوى اقليمية ودولية - يستثمرون تلك الفوضى ويعودون للواجهة من جديد!
****
الخلاصة التي يخبرنا بها التاريخ (الأمل المؤجل)
رغم أن المؤرخين اعتبروا "ربيع الأمم 1848" فاشلاً في وقته، إلا أن التاريخ أثبت لاحقاً أنه هو ((الفشل الذي غيّر وجه العالم))!!
فخلال العقدين التاليين لعام 1848، اضطر الحكام (خوفاً من ثورة جديدة) إلى تحقيق مطالب الثوار تدريجياً:
أُلغيت الإقطاعية، وتوحدت ألمانيا وإيطاليا، ودخلت الدستورية والديمقراطية إلى أوروبا لتصبح هي الأساس!! وهذا تغيير جذري كبير في الحياة والثقافة السياسية الأوروبية !!
***
الدرس المستفاد:
الحراك الشعبي -سواء في أوروبا 1848 أو العالم العربي 2011- هو بمثابة "زلزال تاريخي". قد تنجح الثورات المضادة في إخماد الهزات الارتدادية الأولى، لكن الوعي الشعبي يتغير إلى الأبد، وتصبح العودة إلى ما قبل الزلزال مستحيلة.
إنها مسألة وقت لا غير !!
***
أخوكم العربي/البريطاني المحب
بالتعاون مع الذكاء الصناعي (جيميناي) (Gemini)








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. حزب الله أمام اختبار جديد.. ماذا يحدث في روما؟ | #ستوديو_وان


.. تصعيد عسكري في هرمز.. اشتباكات بين واشنطن وطهران




.. تفشي إيبولا يخرج عن مسار التتبع.. وتحذيرات من اتساع رقعة الع


.. الجيش الكويتي: الدفاعات الجوية تتصدى لهجمات طائرات مسيرة معا




.. واشنطن والرهان على الحصار البحري لزيادة الضغوط على طهران