الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


في البدء كان العرب الحلقة الثانية والعشرين اللغة الأمازيغية

عبدالعزيز اللبدي

2026 / 6 / 5
قضايا ثقافية


اللغة الأمازيغية الرأي السائد عند المؤرخين العرب أن الأمازيغ ينتسبون للعرب، وبعد قراءة ما بحثناه حتى الآن يقول القلقشندي « اختلف في نسبهم اختلافاً كثيراً، فذهبت طائفة من النسابين إلى أنهم من العرب، ثم اختلف في ذلك فقيل أوزاع من اليمن.وقيل من غسان وغيرهم تفرقوا عند سيل العرم، وقيل خلفهم أبرهة ذو المنار أحد تتابعة اليمن حين غزا المغرب، وقيل من ولد لقمان، وقيل من لخم وجذام كانوا نازلين بفلسطين من الشام، إلخ»(). والذين يسمون أنفسهم «القبائل» –جمع قبيلة– مخطئون، فإن الأصل هو «الجبايل» –جمع جبل– ينطق الجيم قافا معقودة كما هي في القاهرة وبعض أجزاء اليمن وبعض مفردات في المغرب. فلا معنى لكلمة «قبائل» هنا وإنما هم أهل جبال الأطلس، ونحن في ليبيا ندعو إخوتنا سكان الجبل الغربي «الجبالية» وفي المغرب يسمون «الجبالة». وفي بعض المصادر اللاتينية يسمون
.Gabeleen) جبلين أي الجبليين
أما «البربر» فكلمة يونانية لاتينية أطلقها المستعمرون اليونان ثم الرومان على سواهم من الشعوب ومن بينهم أهل الشمال الأفريقي، وقد وجدها عرب الإسلام هكذا موروثة ولم يبتدعوها هم ودليلنا المصادر التاريخية الموثقة .ويقول الدكتور عثمان سعدي حدثت هجرات عربية عديدة لشمال إفريقيا لم يسجلها التاريخ، ويقر هذا حتى بعض المؤرخين الأوروبيين كويليام لانغر، وغابرييل كامبس الذي يعيدها إلى ما قبل الألف الثامنة قبل الميلاد.
أصول الأمازيغ وجدل التسمية أصول الأمازيغ والهجرات:
الرأي العربي التقليدي: يميل المؤرخون العرب، مثل القلقشندي، إلى أن الأمازيغ ينتسبون إلى العرب، وتفرعت أصولهم من اليمن (كأوزاع من غسان أو السبئيين الحميريين) أو من قبائل كانت تسكن فلسطين والشام (مثل لخم وجذام).
الهجرات القديمة: يقر مؤرخون أوروبيون بحدوث هجرات عربية إلى شمال إفريقيا تعود إلى ما قبل الألف الثامنة قبل الميلاد، وأن عناصر مهمة من الحضارة واللغة البربرية أتت من آسيا الصغرى عبر مصر. وقد سجل التاريخ هجرة الكنعانيين الفينيقيين في منتصف الألف الثانية قبل الميلاد، الذين أخرجوا الأمازيغ من العصر الحجري، وأسسوا معهم إمبراطورية قرطاج الكنعانية الأمازيغية.
الأصل الكنعاني: أكد القديس الأمازيغي أوجستين (في زمن الرومان) أن الأمازيغ هم كنعانيو الأصل، وكذلك وردت روايات عن ليون الأفريقي وهيرودوت تنسبهم إلى أصول فلسطينية أو طروادية (كنعانية).
تسمية البربر والأمازيغ:
البربر: كلمة يونانية لاتينية أطلقها المستعمرون اليونان والرومان على شعوب الشمال الأفريقي، وورثها عرب الإسلام.
الأمازيغ: اللفظ الأصلي لمن يسمون أنفسهم خطأ "القبائل" هو "الجبايل" أي أهل جبال الأطلس، ومنهم "الجبالية" في ليبيا و"الجبالة" في المغرب. أما تسمية الطوارق لأنفسهم بـ "الإيموشاغ" فتعني "المستقلون والأشراف"، بينما "طوارق" مشتقة من "الطارق" أي المسافر.
الفصل الثاني: الصلة الوثيقة باللغة العربية (العروبية)
التصنيف اللغوي والأقدمية:
الأمازيغية هي فرع من عائلة اللغات الأفروآسيوية. انفصلت عن اللغة الأفروآسيوية حوالي 1480 ق.م، بينما انفصلت اللغة العربية في الألف الرابع قبل الميلاد، مما يشير إلى أقدمية العربية.
الأصول الفينيقية والأبجدية: يرى بعض المؤرخين أن البربرية تعود إلى أصول فينيقية (كنعانية). وتؤكد الأبحاث أن أبجدية الطوارق "التيفناع" مستعارة من الأبجدية الفينيقية، وأن لغة الطوارق "تماشق" هي إحدى اللهجات العربية القديمة التي تحتوي على حرف "الضاد"، وهي سمة اللغة العربية.
مقارنات لغوية:
يُثبت الباحث الليبي علي فهمي الخشيم (مؤلف "سفر العرب الأمازيغ" و"لسان العرب الأمازيغ") أن هناك مئات بل آلاف المفردات المشتركة بين الأمازيغية واللغات العروبية (التي يسميها بدلاً من السامية/الحامية).
أمثلة على الأصول العربية في الطوارقية: لفظ "الحراطون" (المزارعون) من جذر "حرث"، و"أمينو كال" من "أمين" و"كال" (العظيم)، و"أمراد" تحريف لكلمة "أفراد".
نظرية "الأمازيغ أعرب من العرب":
يدحض الخشيم مقولة أن الأمازيغ والسامية لا يتشاركان إلا في 300 لفظ، مؤكداً أن المشترك يشمل الأسماء والأفعال والقواعد النحوية.
يرى الخشيم أن الأمازيغية هي لغة خليط من العروبية الأولى والعربية الجزيرية.
يُعلل قوله بأن "الأمازيغيين أعرب من العرب" بأن:
كلمة "العرب" لم تكن تعني قومية أو عرقاً قبل الإسلام، بل كانت مصطلحاً يعني "البداوة" (الأعراب) أو "اللسان الواضح المبين" (عربي).
أهل شمال أفريقيا كانوا يُسمون "اللوبيين" أو "الليبيين"، وهي ترجمة لـ "بدو" في النصوص المصرية القديمة (ليبو/لوبو)، وأن "أربو" (في الأكادية) مُبدلة من "عربو" (أي البدو).
في الأمازيغية مفردات موجودة في معاجم السومرية والبابلية والكنعانية القديمة (العروبية الأولى) ولا توجد في معاجم لغة الجزيرة (العدنانية)، مما يدل على قربها من الجذور الأقدم.
وعندما أقول إن الأمازيغيين أعرب من العرب فذلك::
 أولا: لأن كلمة «العرب» بدلالة قومية لم تبرز إلا مع ظهور الإسلام، والدليل على ذلك أنها لم ترد في الشعر الجاهلي كلمة بهذه الدلالة إلا في بيت واحد مشكوك في صحته. فهي مصطلح يعني البداوة ليس في شبه الجزيرة وحدها بل في بلاد الشام وصحراء ما شرق وادي النيل وغربه. لم ترد في القرآن الكريم كلمة «عرب» وإنما جاءت «أعراب» بمعنى بدو. أما «عربي» وصفا للسان فتعني الواضح المبين، والمبين ضد الأعجمي أي المبهم الغامض بدليل قوله تعالى «إنا أنزلناه قرآنا عربيا». ونحن نعلم أن الإسلام جاء للناس، البشر، بني آدم كافة وليس خاصا بأهل الجزيرة. 
ثانيا: أن أهل الجزيرة «من يدعون العرب العاربة أو المستعربة» جاؤوها من خارجها، وعندما سئل علي بن أبي طالب رضي الله عنه من أنتم معشر قريش؟ قال: نحن نبط من كوثى، أي الأنباط القادمون من كوثى في العراق. 
ثالثا: العروبة ليست عرقا وإنما ثقافة ولغة، ونحن نعلم أن الجد الأعلى للرسول الكريم عليه الصلاة والسلام هو إسماعيل عليه السلام وأبوه إبراهيم من العراق وأمه هاجر من مصر، فهو قادم إلى شبه الجزيرة العربية ومكة المكرمة بالذات من خارجها.
رابعا: إن قريشا نفسها لم تكن تحيط علما بكل ما في العروبية الأولى من ألفاظ فقد قرأ عمر بن الخطاب رضي الله عنه الآية الكريمة «وفاكهة وأبا» ثم سأل وما الأب؟ وهو لم يكن يعرف أن معناها العشب والكلأ في العربية كما في الأكادية والمصرية والكنعانية وغيرها من اللغات العروبية القديمة.
خامسا: أن في الأمازيغية مفردات وألفاظا قد لا نعثر عليها في معاجم لغة الجزيرة (اللغة العدنانية) بينما نجدها في معاجم السومرية والبابلية والكنعانية (المدعوة خطأ الفينيقية) المكتشفة حديثا.فإذا اتفقنا على أن كلمة «عرب» لم تكن تحمل دلالة جنسية أو عرقية أو سلالية وإنما عنت الظهور والانكشاف، والبدوَ (البداوة وليست البدائية) فإن أهل شمال أفريقيا الذين كانوا يسمون اللوبيين (الليبيين) كانوا -ولا يزال الكثير منهم- أهل بداوة. وأضيف أن تسمية الليبيين لم تكن تخص ما يعرف الآن باسم.
الفصل الثالث: الوضع الحالي والآفاق المستقبلية
صمود اللغة وتحدياتها:
الأمازيغية لهجات متعددة، ولم تجد من يوحدها كلغة موحدة.
رغم صمودها طيلة القرون الماضية، إلا أنها تواجه تناقصاً في مستخدميها وانتشار اللغة العربية التي تحل محلها بالتدريج، حتى مع الاعتراف الرسمي بها.
يرى الخشيم أن لغة قوية لا تحتاج إلى اعتراف من أحد لتبقى.
الهدف المشترك:
يؤكد وجود التشابه بين اللغتين على إمكانية الاستفادة المشتركة وتوحيد جهود الشعوب العربية والأمازيغية في النهضة، لمواجهة الاستعمار الغربي الذي يسعى إلى التفرقة بين "إخوة الوطن".








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. الكنيست يُكمل ولايته لأول مرة منذ 38 عاماً.. ماذا ينتظر إسرا


.. قصف أمريكي يستهدف مدينة لار جنوب غرب إيران




.. عبر الخريطة التفاعلية.. كيف تتوسع الضربات الأمريكية داخل إير


.. واشنطن توسع ضرباتها إلى وسط إيران.. وطهران تصعد في هرمز




.. انفجارات هائلة تدوي في إيران.. والحر يقتل الآلاف في فرنسا