الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


هولندا.. هل انفصلت الحالة الفنية والثقافية العربية أخلاقيا عن قضايا شعوبها؟

اشرف السهلي

2026 / 6 / 5
قضايا ثقافية


الفنانات داعمات جيش الأسد البائد وفنانوه وأعمالهم ولا ضرورة لذكر أسمائهم هم ضيوف دائمون في مهرجان الفيلم العربي في روتردام الهولندية وعلى البوسترات والإعلانات الدعائية للمهرجان ..

طالما أن الحالة الثقافية العربية في أوربا والغرب مستعلية على العلاقة الحقيقية بين مايزعم أنه فنان أو مثقف وبين قضايا ورسالة شعبه في الوطن الأم كسوريا ومصر وغيرهما وهذان البلدان بالذات مثالان مهمان متشابكان لأنهما من عواصم الفن والثقافة العربية التي تعرضت لهزات ثقافية وفنية وضعت كل شريحة المثقفين والفنانين في اختبارات أخلاقية مع شعوبهم.

طالما هذه الحالة الثقافية العربية في الغرب لا تنظر للمواقف المخزية أخلاقيا لهؤلاء الفنانين تجاه قضايا شعوبهم وحريتها وتحررها من الاستبداد كمعيار لانتخابهم وتصديرهم فنيا وثقافيا للآخر الغربي، طالما غالبية وعامة الجمهور العربي المغترب واللاجئ في الغرب يصفق وينافق على نفسه من باب "الطفش والزهق والحنين لأي شيء في بلادنا حتى لو كان الحضيض نفسه" ويصفقون ويصابون بالذهول والاشتياق بفجور وبلاهة لن تنعكس سوى عليهم سلبا في مغترباتهم لاحقا ويضعون لكل ذلك لايكات ويحضرون الحفلات والفعاليات "الثقافية والفنية" دون أدنى تفكير بمواقف وصورة الفنان "الشبيح الداعم للأسد" الذي وضع نفسه في عداء مع شعوب كاملة هي شعوب بلاده ويقدم للآخر وتنمط من خلاله صورة الفن والثقافة والسينما العربية المقدمة في بلاد الآخرين، ودون الأخذ بالحسبان وجود ذوق ثقافي حقيقي ذو رسالة أخلاقية عند تبني الفنان الحاضر وأعماله، طالما هكذا، فهذا كاف للمشاركة مشاركتنا جميعا في تزييف السردية الثقافية عن مجتمعاتنا وبلداننا وتضليل الآخر وتضليلنا، بل والمساهمة في حالة "الاستشراق الثقافي" الغربي الذي يرسم في الفضاءات الفنية الغربية عند ذكر العربي وإدراجه بصورة قبيحة، وهم أي جالياتنا والقائمون على حالتنا الفنية والثقافية أو المتطوعون لذلك ومعهم كثير من العامة جزء رئيسي من صناعة هذه الهوية الثقافية المشوهة المشكوك في أخلاقيتها ودوافع تقديمها على هذا النحو، والتي تعزز الفجوة والشعور بالظلم الثقافي من جهة، وتزيد من سحب كل صورتنا العربية نحو القاع من قبل الراعي الأبيض ولكن بأيدينا وبجهد أقل تكلفا وتكلفة من قبله..

شيء يتكامل مع كل القوالب النمطية التي تفرض على الهوية العربية ومع كل الواقع الذي يؤطر عن العربي والمسلم إعلاميا وفنيا وعبر أوساط اليمين الغربي وحتى اليسار الغربي أحيانا الذي يجردنا مما نحن عليه ويعيد ملأنا وتقديمنا بما تمليه الإيديولوجيا والرغبة الانتقائية خاصته وليس بتمثيلنا الحقيقي .. يتكامل ذلك مع "الإسلاموفوبيا" ومع خطاب التحضر الاستعلائي عند ذكر المرأة والأقليات العربية غربيا والذي لا يحل مشكلاتهم بل يجعلها نزاعا مستداما ونهجا للصراع البيني ..

المثقف العربي في الغرب _ ومعه المستثقف _ إما عن قصد ويجهد مخطط له أو بدون ومع غياب التضافر الحقيقي يسهمون في كل ذلك "الانحدار الفكري والثقافي" وفي تصدير هذه الصورة ويعتقدون أنهم يحسنون صنعا للثقافة والسينما والفن العربي وبأنهم يقدمون طيفا من التنوع عندما تكون شخصيات لا تحترم دماء وتضحيات شعوبها وبلدانها قدمت وتقدم كنماذج لأبطال في الفن والدراما على أغلفة الفعاليات وفي الفعاليات نفسها، وكأن شيئا يتعلق بمواقف هؤلاء الممثلين والفنانين لم يكن أو كأن هذه الشخصيات لم ترتكب لغطا أو ربما جرما أخلاقيا بحق شعوبها وبحق الثقافة العربية ورسالتها ورسالة الفن بسبب مواقفها الداعمة للاستبداد والانظمة العربية القمعية.


حان الوقت للتنبه لذلك ومعالجته لأن الصورة الفنية والثقافية العربية في أوروبا والغرب تحتاج تلك الوقفة ولما للأمر من انعكاسات وتأثير على حياة الجاليات وصورة الشعوب وتمثيلها لنفسها عندما ينظر إليها الآخر الغربي ..








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. القوات الحكومية تدك مواقع الحوثيين بالمدفعية وتدمر مخازنهم


.. زلزالان يضربان إندونيسيا وتصاعد المخاوف مع استمرار الهزات ال




.. واشنطن وطهران.. هل تقود وساطات عمان وباكستان إلى إنهاء الموا


.. غارات إسرائيلية على -علي الطاهر- جنوب لبنان




.. وزير إثيوبي: سنسيطر على النيل وحدنا.. وسدود أخرى قادمة