الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


أفكارٌ بسيطةٌ غير مُلزمة لأحَد .. ( 95 )

زكريا كردي
باحث في الفلسفة

(Zakaria Kurdi)

2026 / 6 / 5
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع


تدور حول ضرورة الإصلاح الديني الاسلامي وإعادة فتح باب العقل.
نظرا لما وصلت إليه أحوال المجتمعات الاسلامية ، وحال الخطاب الديني الاسلامي الدعوي وأثره العالمي في تعزيز خطاب التطرف والتدهور العقلي على المسلمين قبل غيرهم.
أرى أن الدعوة إلى الإصلاح الديني في فهم نصوص الاسلام، لم تعد ترفا فكريا أو مشروعاً نخبوياً، بل هي ضرورة تاريخية مصيرية، تفرضها تحوّلات العالم الذهني الراهن ، وتقدم الوعي الانساني وتسارع المعرفة..
مع تأكيدي على ان الإصلاح — في جوهره — ليس دعوة إلى التشويه أو الإلغاء ، بل إلى التصويب المنطقي الموضوعي ، و إعمال العقل فيما نقله و قرّره وفسّره الأقدمون ..
بمعنى آخر ، هو إعادة قراءة الموروث بوصفه نتاجا بشريا تراكم عبر القرون، لا نصا جامدا جاء من خارج الزمن والمكان..
طبعاً ، هذا الفهم يضعنا في قلب "فلسفة التأويل" ، واحياء فكر( ابن رشد )، حيث لا يُنظر إلى النص بوصفه صوتا مكتملا مطلقاً، بل بوصفه إمكانية الوصول للمعنى الإلهي النافع للناس ، والتي لا تتحقق إلا بقدر ما نُحسن الإصغاء إليه ..
والإصغاء الحقّ لا يتمّ إلا بعقل يقظ ، وفهم منفتح ، يوازن بين المعنى الأصلي وشروط الواقع، ويعيد وصل ما انقطع بين الإيمان والوعي، وبين الروح والعقل، وبين الإنسان وزمنه. ..
و بعيدا عما يُرّوج له المتطرفون أو يشيعه أرباب التدهور العقلي من السلفيين وغيرهم بين الناس البسطاء ، لمنفعة مالية هنا أو مكاسب سياسية هناك ..
الإصلاح الديني ليس هدما للبنية الرمزية للدين، بل هو تحريرٌ لها من القراءات القاصرة ، التي كبّلها بها الماضي ..
لقد رأينا كيف ان اليهودية والمسيحية قد قطعت شوطا مهما في هذا المسار، لا لأنهما “أفضل"، بل لأن بنيتهما التأويلية وتاريخهما السياسي سمحا بظهور لحظة نقدية حاسمة : لحظة فصلٍ بين النص وقراءته، وبين الإيمان والمؤسسة، وبين الروح والسلطة..
أما في " الإسلام" ، فالتعثر المشهود الان - في تقديري - ليس قدرا دينيا، بل أحسبه نتيجة تراكمات تاريخية واجتماعية وسياسية أهمها : غياب مؤسسة مركزية تنظّم الإصلاح، تداخل الدين مع الدولة، مركزية الفقه على حساب الروحانيات، وضعف التيارات الفلسفية والعقلانية وهزيمتها في القرون المتأخرة ...(المعتزلة مثلا .
كما واحسب أن هذه الأسباب الذاتية والموضوعية ، لا علاقة لها بقيمة المؤمنين أو إخلاصهم، بل بالبنى والظروف التي كانت - ومازالت - تحكم إنتاج المعنى الديني ..
مع كل ذلك ، يبقى - في زعمي - موضوع الدعوة لإصلاح للموروث الاسلامي حتميا، لأن الافهام الدعوية المشهورة الان ، التي تتبع أسلوب المنافحة بالشعر واللغو والدفاع عن الجهل المقدس او تبريره في المجتمعات الاسلامية، و تتشبث بكل صلف بالعنعنات اللاعقلية و القراءات اللاعقلية للنصوص القديمة ، ستواجه انسدادا معرفيا وتراجعا اقتصاديا وهزائم سياسية متكررة لم ولن تتوقف حتى الاندثار أو الفناء..
تماما كما حدث لحضارات وثقافات وشعوب كثيرة قبل الإسلام وبعده..
والسبب الاهم في حدوث هذا المآل - في تقديري - لأن الجمود الفكري هو زوال وجودي لا يرحم ، ولأن مسار التاريخ نحو التغيير ، هو ثقب أسود لايرده دعاء ، يمكنه أن يبتلع كل جامد ميت ، ولا ينتظر إذناً من أحدا مهما بلغت قداسته ..
لقد آن لنا أن ندرك بأن تجديد الفهم ليس تشويها، بل إعادة قراءة.
والنقد ليس إلغاءً، بل تحريرا للعقل من سطوة التفسير القديم، ليعود بريق الإيمان قادرا على التفاعل مع حواضر العلم الجديدة ومنجزاتها.
قصارى القول :
الإصلاح_الديني ليس دعوة إلى التشويه أو الإلغاء أو التزوير، بل هو دعوة إلى إعمال العقل في ما قرّره وفسّره الأقدمون، ومراجعة ذلك في ضوء الواقع العلمي والعقلي الذي نعيشه اليوم.
والخروج من التعثر والجمود في فهمه ليس خيارا ثانويا، بل صار - في تقديري - شرطا اساسيا من اجل البقاء أحياء فاعلين ، في عالم يتغيّر بسرعة مذهلة..
وآظن بات لزاما علينا فهم حقيقة أن العقل — حين يُستبعد — يتحوّل المقدّس إلى قيد، ولكن حين يُستعاد — يصبح المقدّس ذاته مَعينا ودافعا مفيدا نحو التطور والتقدم ، قادرا على التجدّد دون أن يفقد جوهره الروحي أو اهميته النفسية للإنسان..
الحمد لله على نعمة العقل
zakariakurdi








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. لماذا بدأت الولايات المتحدة بضرب بندر عباس؟


.. أوتاوا الكندية تعلن حاجتها لنصف مليون مهاجر في العامين المقب




.. هجمات متبادلة بين موسكو وكييف وتوتر دبلوماسي روسي أوروبي


.. كوبا.. تواصل الانقطاع الواسع للكهرباء وخدمات الاتصال وشركة ا




.. هل تتجه الولايات المتحدة إلى تصعيد أكبر مع إيران؟