الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


تحديات أمام حقيقة المثقف

ملهم الملائكة
صحفي وكاتب

(Mulham Al Malaika)

2026 / 6 / 6
العولمة وتطورات العالم المعاصر


ها أنا أضع المثقف أمام نفسه، ولا أريد طرح مقدمة أو تنظيرٍ، بل سأذهب بلا ابطاء إلى الأسئلة الصعبة والتحديات الوجودية.
أداة المثقف الأهم في عرض وعيه هي لسانه، وبما أننا نتحدث عن المثقف العربي في هذه العجالة، فلنقل "لسانه العربي" تحديداً. وأقول هنا بلا تردد أنّ 98 بالمئة من المثقفين لا يملكون لساناً عربياً مبيناً! هذا تعميم قد يبدو صادماً، لكني أصرّ عليه داعياً كل من يصنّف نفسه تحت وصف "مثقف" أن يجري هذا الاختبار:
*اختر أيّ كتاب عربي اللسان من مكتبتك، بغض النظر عن كونه مكتوباً بالعربي أم مترجماً إلى هذا اللسان، وافتح تطبيق التسجيل على هاتفك (موجود التطبيق في كل أنواع الموبايل الحديثة بلا استثناء)، ثم اختر عشوائياً 3 صفحات من الكتاب، وابدأ بقراءتها وقد شغلت التطبيق، فيتم تسجيل قراءتك كما هي مع توقفاتك الهجائية، ومع تصحيحاتك للقراءة. انهي القراءة وراجع النص المسجل، وستعرف بشكل فاضح حجم الأخطاء التي ارتكبتها. هذا الاختبار بسيط وسريع وغير مكلف، وهو يكشف للجميع تقريباً أنهم لا يملكون ناصية اللسان العربي.
*وللمثقف الإسلامي، أعدّل الاختبار بما يناسب قياساته ومعاييره، فأدعوه أن يفتح القرآن الذي بحوزته على أيّ موضع وفي أيّ سورة يختارها، وليباشر بالقراءة والتسجيل، وستكشف له عثراته حجم جهله ب "اللسان العربي المبين" الذي كُتب به القرآن، رغم أنه قرأ مراراً وتكرارا تلكم الآيات، وبصوت جهور غالباً، لأنّ قراءة القرآن يجب أن تتم بتروٍ وبصوت مسموع و "خشوع" ظاهر كما يتفق كل المسلمين والإسلاميين على حد سواء.
*ومن خلال تجربتي في العمل الإذاعي والصحفي والتلفازي لمدة تمتد أكثر من عقدين، وجدت أنّ أكثر من 50 بالمئة من المثقفين لا يستطيعون التحدث للناس مباشرة بلسان فصيح، ويذهبون إلى اللسان الدارج هرباً من هذا التحدي. وطالما عانيت في العثور على ضيوف حوار يتحدثون في الشأن الذي اتناوله لهذا السبب بالذات.
*بما أنّ المثقف ما برح يعلن التزامه بالموضوعية والحياد (وهو يفتقر إليها غالباً)، فأدعوه قبل أن يرد عليّ متحاملاً، أن يقرأ كتاب علي حرب "أوهام النخبة" الصادر عام 1996، وهو كتاب صغير الحجم (نسخته الرقمية على موقع أرشيف جاءت ب 214 صفحة من القطع الصغير)، فسيح المضمون، صريح الطرح، فصيح العرض، خالٍ من الحشو والحذلقة.
مثقف علي حرب
يوجز الكتاب تعريف المثقف العربي ونقده في آنٍ واحد، معتبراً أنه المُناضل الذي سقط في فخ الأيديولوجيات المُغلقة. ويرى أنّ تعريفه يتمحور حول كونه "صاحب مهنة بقدر ما هو صاحب مهمة"، وهو ينتقد بقسوة النموذج النخبوي للمثقف الذي يعيش منفصلاً عن واقعه، مؤشراً بوضوح معضلة الوقوع في أوهام النخبة، وهكذا فإنّ المثقف العربي يمارس غالباً الوصاية على الناس والولاية على القيم، مدعياً امتلاك الحقيقة المطلقة، مما يخلق هوة بينه وبين المجتمع ويقوده إلى العزلة. وهذه العزلة هي صومعة تغلق عقله وتجعله يعيش وهم التفوق على الآخرين.
ومن هذا الموقف يعتبر المثقف نفسه حارس أفكاره، متعاملاً مع الأفكار والنصوص كأصنام مقدسة أو حقائق مطلقة غير قابلة للتطور، مما يعوق التجدد ويجعل فكره وطروحاته قاصرة عن فهم الواقع.
ويذهب حرب بنفس الجرأة إلى موقف المثقف "المناضل"، حسب الوصف اليساري والقومي، أو حسب الوصف الإسلامي "الداعية" معتبراً هذا النموذج مستهلكاً مستنفداً. وفي رأيه، فالمثقف الحقيقي هو من يتقن مهنته بإنتاج الأفكار، وابتكار طرق جديدة للتفكير والتعبير. ويدعوه حرب إلى التخلي عن الخطابات الجاهزة والتحول إلى ممارسة التفكيك الواقعي منغمساً في الحياة وليس في الأفكار والتفلسف في عروضها، بحيث لا يكون دور المثقف التلقين من أعلى، بل الانخراط النقدي في تغيير المفاهيم وصياغتها من جديد.
*شخصياً، لا أحب وصف "مثقف"، ولا أصنّف نفسي تحت هذا الوصف، مفضلاً أن أعلن أني إنسان واقعي، أقف متسامحاً مع مواقف المكونات الصغرى على وجه الخصوص، لأنّ مواقف المكونات الكبرى كيفما كانت فهي تسلطية ظالمة، ولا أفرض وصاية على أفكار الآخرين ولا أطالبهم بتبني مواقف أراها صحيحة، إذ لا يوجد موقف صحيح مطلق، وحتى الصوابية السياسية (Political Correctness) التي روّجت لها المستشارة الألمانية السابقة أنغيلا ميركل، نجدها اليوم تتعثر في ظل تغير المفاهيم المتسارع الذي يطرحه الذكاء الاصطناعي.
مثقف فوكو
*وبما أن المثقف يعتبر ميشال فوكو نموذجا نبوياً لا يرقى النقد لآرائه، فها أنا عرض عليه هنا نقد فوكو لدور المثقف التقليدي الشامل الذي يدعي امتلاك الحقيقة المطلقة ويتحدث باسم الجماهير. وقدم فوكو بديلاً له يتمثل في المثقف المتخصص النوعي الذي ينتقد لتعرية علاقات السلطة والذي يملك المعرفة في مجاله المباشر، دون تقديم إجابات جاهزة عن معنى الحياة أو السياسة. رافضاً تقمص هذا المثقف لدور "النبي" أو الضمير العالمي، ومنتقداً نموذج المثقف الوجودي (على غرار الفلاسفة الوجوديين) الذي ينصّب نفسه ناطقاً رسمياً باسم العدالة والحقيقة، معتبراً أن هذا الدور مبني على وهم امتلاك وعي متعالٍ.
ويخلص فوكو إلى أنّ دور المثقف يجب أن ينصبّ على نقد السلطة المبطنة التي تعمل داخل مؤسسات المجتمع. وحدد ذلك من خلال شخصية "المثقف المتخصص أو النوعي" (Specific Intellectual)، داعياً إلى الاستعاضة عن المثقف الشامل بالمثقف النوعي، وهو الشخص الذي يعمل في قطاع محدد (كالسياسة، القانون، التعليم...) ويستخدم كفاءته لفضح آليات التسيّد والقيادة في ذلك القطاع.
ودعا فوكو المثقف إلى الخروج من صومعة التنظير والأفكار المعقدة واللغة الوعرة، والانخراط في العمل داخل البنى الاجتماعية، مركزاً على النضال في قضايا معينة وملموسة تواجه الأفراد، بدلاً من تقديم مشاريع كبرى وتوجيهات سياسية عامة.
مثقف غرامشي
وأطلق أنطونيو غرامشي وصف "المثقف العضوي" لوصف المثقف الذي لا ينعزل في برج عاجي، بل يرتبط ارتباطاً وثيقاً بقضايا مجتمعه وطبقاته، ويسعى لتنظيم الوعي. مرتبطاً بقوة بالواقع، ومندمجاً عضوياً مع هموم وتطلعات الفئات الاجتماعية التي ينتمي إليها. وهكذا فإنّ دوره في المجتمع هو العمل كحلقة وصل بين النظرية والتطبيق، وبين القاعدة الاقتصادية والسياسية للمجتمع.
لكنّ غرامشي عاد مرة أخرى إلى موقع المثقف المتعالي المترفع داعياً إياه إلى المساهمة في قيادة الجماهير فكرياً وتنظيمياً، لتمكينها من مواجهة الهيمنة السائدة وإحداث التغيير. المثقف العراقي والعربي عموماً، ترجم هذا الفهم إلى تسطيح مضحك، فأصبح المثقف العضوي هو المثقف الذي يحمل العضويات التالية:
عضو اتحاد الأدباء
عضو اتحاد الكتاب
عضو رابطة الشعراء
عضو جمعية المصورين... والقائمة لن تنتهي!
مثقف هراري
* طرح يوفال نوح هراري مفهوم "المثقف العام" (Public Intellectual) باعتباره مفكراً يمتلك شجاعة الخروج من "برجه العاجي"، مستبدلاً الاكتفاء بالإنتاج الأكاديمي، بتكريس وقته لترجمة الأبحاث والاتجاهات التاريخية المعقدة إلى لغة مبسطة ومفهومة للجمهور العام.
وبدلاً من التحدث إلى الأكاديميين الآخرين حصراً، فإنّه يأخذ على عاتقه مسؤولية الايضاح في عصر التدفق المعلوماتي المفرط، مشككاً بلا هوادة في الأساطير السائدة في المجتمع، ومشاركاً بشكل فاعل في النقاش العالمي حول مستقبل النوع البشري.
وهكذا يرى هراري أنّ المثقف لا تُحدده الفلسفة التجريدية وحدها، بل يجب عليه إخضاع أفكاره لأدلة تجريبية (بمعايير واقعية) لمعالجة أكبر التهديدات التي تواجه البشرية في القرن الحادي والعشرين، مثل الذكاء الاصطناعي والانهيار البيئي وتهديدات الحروب والاشعاعات النووية.
مثقف ابن خلدون
سمّى ابن خلدون المثقف باعتباره أحد "أرباب القلم" عاداً إياه أداة السلطان وذراعه الأيمن؛ وأحد عناصر الفئة التي تعتمد عليها الدولة في تسيير أمور الحكم، وتثقيف أطراف الملك، وتبرير قرارات الساسة، مما يضعه في منطقة رمادية تراوح دائماً بين خدمة الحاكم وبين عرض المعرفة على العامة. وهكذا فهو "آلة صاحب الدولة"، حيث أن القلم والسيف هما أدوات الحاكم لتحقيق أهدافه، لاسيما أنّّ حاجة الحاكم للمثقف تتواتر في أوقات السلم والاستقرار لتدبير الشؤون الإدارية والمالية.
وحسب ابن خلدون فإنّ أرباب القلم يقعون في وسط الدولة وهم دائماً أوسع جاهاً، وأعلى مرتبة، وأقرب من السلطان مجلساً، ويحظون بالثروة مقارنة بغيرهم. فالمثقف يحتاج إلى بلاط السلطان للرعاية والنفوذ، بينما يحتاج البلاط إلى خبرة المثقف وبراعته اللغوية والفكرية لتسيير مؤسسات الحكم.
*بعد هذا السرد السريع، أين يقف من يسمي نفسه مثقفاً، وهو لا يملك ناصية اللغة التي يتثاقف بها؟! وأكاد أجزم هنا أنّ أيَّ مثقف لن يجرؤ أن يجري اختبار القراءة اليسير/ العسير الذي عرضته عليه في مطلع هذا العرض، مفضّلاً، للأسف، أن يحافظ على موقعه الريادي والسيادي والنخبوي ومتحصّناً بقدسيةّ هذا الموقع الافتراضي.
ألمانيا ربيع 2026








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - المثقف الفوقي
ونا التقي ( 2026 / 6 / 6 - 22:19 )
ربما فات الكاتب التحدث عن المثقف الفوقي، ولعلي اسميه سوبرمثقف ،فهو فوق النقد، لا يخطئ، على الجميع طاعته، يعرف كل شيء وعالم في كل شأن ولديه حلول لكل شيء بداية من المعضلات الكونية الكبرى وانتهاء بطريقة سلق الليل في!! ...هكذا يتصرف أغلب من يدعون انفسهم مثقفين، وبذلك هم لا ينزلون إلى الناس بل يدعوهم أن يلحقوا بهم في علياء السمو والعظمة!! من جهتي أرى وصف مثقف ملتبس غامض، وليت من يتفاخرون به أن يتركوه، فهو هروبي متعالي،


2 - المقالة: انهي القراءة.. إنهِ فعل أمر للمُذكر مجزوم
حمه حمد ( 2026 / 6 / 7 - 08:00 )
أصاب الكاتب في فعل الأمر: إنهي (لو خاطب الاُنثى؛ الياء الآخريّة تخصّ المُؤنث). تحيّة وتقدير للسّهو.


3 - شكرا للتصحيح
ملهم الملائكة ( 2026 / 6 / 7 - 10:59 )
شكرا للتصحيح عزيزي، وهذا هو جوهر مقالي، نحن جميعا لا نتقن لسان العرب، ولو جربت انت شخصيا ان تتحدث ٥-;- دقائق بلسان فصيح فسترى عجبا من الأخطاء والكوارث


4 - إلى ملهم الملائكة
زكري ( 2026 / 6 / 7 - 13:37 )
1) (انهي) القراءة وراجع النص
الصحيح (أنهِ) القراءة . فعل أمر مبني على السكون بحذف حرف العلة
2) ما برح يعلن التزامه بالموضوعية والحياد (وهو يفتقر إليها غالباً)
الصحيح (وهو يفتقر إليهما غالباً) ، لكون ضمير الغائب في (إليهما) يعود على مثنى : (الموضوعية والحياد)
3) فها أنا (عرض) عليه هنا نقد فوكو
الصحيح فها أنا (أعرض) عليه نقد فوكو
4) يأخذ على عاتقه مسؤولية الايضاح
الصحيح (الإيضاح)
5) حيث (أن) القلم والسيف هما أدوات الحاكم
الأصح هنا هو كسر همزة (إنّ) وجوبا . إذْ إن (حيث) الظرفية مضافة إلى جملة (إنّ القلمَ والسيفَ هما أدواتُ الحاكم ِ

ملاحظة : كلنا قد نسهو أو نخطئ يا أستاذ ملهم . فلا عتب إذا كان الأمر لا يتجاوز بضعة مواضع في مقال ما . أما أن لا تكاد تخلو في المقال فقرة - وأحيانا لا يخلو سطر - من أخطاء لغوية بل وأخطاء إملائية ، كما نجده كثيرا في مقالات تنشر هنا على موقع الحوار المتمدن (وخاصة لكتّاب يصرون على لصق حرف الدال بأسمائهم) ؛ فأنا أتفق معك تماما .


5 - شكرا لتعليقك
ملهم الملائكة ( 2026 / 6 / 7 - 14:42 )
شكرا لملاحظاتك، وهي تدعم محتوى مقالي، وهذه قراءتك وانا احترمها...اختلاف الأسلوب قد ينتج عنه تباعد لساني، وهذا جزء من مشكلة العربية...ليتك تجري التجربة التي قدمتها في مقالي،وسترى أخطاء لسانية وليست اسلوبية مخجلة تكشف عن جهلنا الفاضح بلسان العرب. ولا ادعي قط اني لا أخطأ، لكني احاول ان لا اخطا، واعتقد ان الجميع بلا استثناء يفشلون في هذا التحدي


6 - رد على ونا التقي
ملهم الملائكة ( 2026 / 6 / 7 - 15:35 )
شكرا للمداخلة المفيدة. واتفق معك بلا حدود ان نموذج السوبر مثقف هو الأكثر نرجسية بين عناوين وهويات المثقفين. وما لفت نظري في تعليقك، مناقشتك جوهر المقال، وهي قضية المثقف، فيما يذهب باقي المعلقين الى قضية اللسان وسقطاته، دون أن يمس احد منهم جوهر المقال، وهذا لعمري يثير استغرابي، فهل فاتهم الجوهر، ام فضلوا تجاوزه متكئين على جزئية جهل جل العرب بلسانهم، وهو جهل تشهد له حقيقة انه لا يوجد شعب عربي واحد يتحدث بلسان العرب، بل بلهجات عامية نتجت عن جهلهم باللسان الفصيح


7 - الثقافة سلوك
طلال بغدادي ( 2026 / 6 / 7 - 16:19 )
المثقف هو من يمتلك ثقافة، والثقافة تتعلق بالسلوك أكثر من الأقوال.

إن ربط الثقافة بإتقان اللغة هو حصرٌ قسري وانتقائي للثقافة والمثقفين.


8 - ت 4 / ملاحظة: كلنا نسهو، الأصحّ: كلنا يـسهو
حمه حمد ( 2026 / 6 / 7 - 17:10 )
تحيّة طيّبة مِن الأعجمي سيبويه .. ولُطفاً !.


9 - كلتا الجملتين صحيحتان
حميد كوره جي ( 2026 / 6 / 7 - 18:44 )
كلنا قد نسهو أو نخطئ
كلنا قد يسهو أو يخطئ
كلتا الجملتين صحيحتان قواعدياً، ولكل منهما توجيه لغوي صحيح في النحو العربي، والمسألة تعتمد على كيفية معاملة الكلمة -كلّ-. تجوز في اللغة العربية بعد كلمة -كل- المضافة إلى معرفة (مثل الضمير) مراعاة اللفظ: فتقول -كلنا يسهو- (على أساس أن -كل- مفرد). أو مراعاة المعنى: فتقول -كلنا نسهو- (على أساس أن المعنى يشملنا جميعاً).


10 - رد على حمه حمد
ملهم الملائكة ( 2026 / 6 / 7 - 20:16 )
شكرا لسيل ملاحظتك، هل تحاول أن تقول لي انك علامة مثلا، وتلقن الآخرين لغتهم...ليتك تراجع نفسك وترى كم كتبت وكم انتجت، وهل عشت بقلمك مثلا؟


11 - رد على حميد كوره چی-;-
ملهم الملائكة ( 2026 / 6 / 7 - 20:20 )
شكرا للمداخلة المفيدة استاذ حميد، المشكلة في تعليقات الناس انها تتمسك بملاحظة الالسنية وتغفل المقال الذي يتناول حقيقة المثقف وموقفه، ويبدو ان مقاربتي للموضوع قد اوهمت القراء ونات بهم عن اصل القضية، وهذا ماخذ علي فيما احسب


12 - ألمثقف انتاج مزيج معرفي وفلسفي معا
د. لبيب سلطان ( 2026 / 6 / 7 - 20:24 )
تحية للاستاذ ملهم وهذه المقالة التشريحية لمفهوم المثقف من مختلف المدارس وارى ان الاستاذ عندما وضع اللغة اصلا للثقافة هي لقطة هامة واساسية فاللغة تعني المعرفة واذا لم يستطع التعبير عن افكاره وطرحه بلغة سليمة منطقية وبناء صحيح فمعناه انه ينتفي للمعرفة ويسقط لقب مثقف عنه..ولكن المعرفة وحدها لاتنتج مثقفا فليس كل اختصاصي في حقله هو مثقف رغم امتلاكه المعرفة في حقله بل هم من يبني فلسفة ورؤيا اجتماعية اضافة للعلمية في حقله
ولوجمعناهما لخرجنا بنتيجة ان المثقف هو من يجمع المعرفة الموضوعية ( العلم او ما افرزته التجربة الناجحة في الواقع ) والفلسفة معا
وتطبيقا على المثقفين العرب فالمشكلة التي نواجهها ان اغلبهم يبني معارفه على اساس مدرسة فلسفية واحدة ( كالماركسية او القومجية الخ) ومنه فالمعارف التي يدعونها ليست موضوعية بل مؤدلجة ومنه ترى لدينا مثقفين ايديولوجيين بكثرة ولكنك نادرا تجد مثقفين موضوعيين قادرين على انتاج فلسفة او استنباط حلولا اجتماعية من الواقع امامهم بل يحاولون تطبيق المقولة المؤدلجة على الواقع وليس العكس..هذه الظاهرة هي وراء تراجع دور مثقفينا في الحياة العامة الاجتماعية والسياسية


13 - ت 8 - بل الأصح لغويا هو : كلنا قد نسهو
محمد بن زكري ( 2026 / 6 / 7 - 22:15 )
تحياتي للجميع

إذْ أتفق مع ما بيّنه الأستاذ حميد كوره جي مشكورا ، في ت 9 ؛ فالأصح لغويا - بتقديري - هو صيغة : كلنا قد نسهو / كلنا قد نخطئ / كلنا قد نتحاور ... إلخ
وتعليل ذلك أن الفعل المضارع في الأمثلة الثلاث أعلاه ، يبدأ بحرف النون الدال على المتكلمين (نحن) ، تطابقا مع (كل) المضاف إلى ضمير المتكلمين (نا) في كلمة (كلنا) ، بما يفيد معني (جميعنا) .
أما : يسهو ، يخطئ ، يتحاور ؛ فهي للغائب المذكر . حيث إن معنى كلمة (كل) يتطابق - لغويا - مع معنى ما تضاف إليه : إفرادا ، وتثنية ، وجمعا ، وتذكيرا ، وتأنيثا .
شكرا للزملاء على الإضافات المفيدة .. ومنكم نستفيد . (واعذروا كوننا مستعربين ، فشخصيا لم أعرف العربية إلا في المدرسة الابتدائية) .
وشكرا للأستاذ الكاتب ملهم الملائكة على طرح موضوع (الثقافة ، والمثقف ‘‘ المتعالي ’’ ، والتثاقف) ، منظورا إليه ضمنيا على سبيل الشمول - لا تحديدا ، كما فهمت من السياق - في بعده اللساني . وآمل ألا نكون قد أثقلنا عليه .


14 - رد على حميد كوره چی-;-
ملهم الملائكة ( 2026 / 6 / 8 - 06:47 )
شكرا للمداخلة المفيدة استاذ حميد، ليتك تطرقت الى جوهر المقال، وهو حقيقة المثقف واين يصح هذا الوصف، او لعله لا يصح قط كما أراه من جانبي.


15 - رد على طلال بغدادي
ملهم الملائكة ( 2026 / 6 / 8 - 06:49 )
شكرا لتعليق المفيد، انا معترض أصلا على وصف مثقف برمته، يبدو لي مسطحات اجوفا خلوا من اي دلالة حقيقة


16 - رد على د. لبيب سلطان
ملهم الملائكة ( 2026 / 6 / 8 - 06:53 )
شكرا للافاضة المفيدة د. لبيب، وما تفضلت به يقودنا الى نفس السؤال:لماذا التمسك بهذا الوصف اصلا؟ انا أراه غامضا ملتبسا لا يكشف عن محتوى حقيقي، ومن الخير تجاوزه الى توصيف أكثر واقعية، كان نقول الواعي، المطلع، المراقب فهي اوصاف أكثر قربا للواقع بهذا المجال.


17 - المثقف العضوي
حميد كوره جي ( 2026 / 6 / 8 - 07:55 )
تحياتي دائما أستاذ ملهم، استعجبت ما ورد في المقال من أن البعض فسر المثقف العضوي
فأصبح هو المثقف الذي يحمل العضويات التالية:
.. عضو اتحاد الأدباء .. ألخ . من المؤسف أن ينزل مثقفون عراقيون إلى هذه السطحية فالمثقف العضوي يؤدي دورًا سياسيًا وثقافيًا بارزًا في المجتمع، حيث يسعى إلى تكوين وعي ثقافي وسياسي لدى جماهيره. أما المثقف التقليدي، فقد يكون له دور سياسي أو ثقافي، ولكن هذا الدور يكون أقل وضوحًا من دور المثقف العضوي. و يخاطب جماهيره بشكل مباشر، ويسعى إلى التفاعل معها بشكل مستمر. أما المثقف التقليدي، فقد يخاطب جمهورًا واسعًا، ولكن هذا التواصل يكون أقل مباشرة. تعكس أفكار المثقف العضوي مصالح طبقته الاجتماعية، وتهدف إلى تحقيق أهداف هذه الطبقة. أما أفكار المثقف التقليدي، فقد تكون أكثر موضوعية، وتهدف إلى إنتاج المعرفة والفكر بشكل مستقل. يمكن القول إن مفهوم المثقف العضوي مهم في الفكر الماركسي، حيث يؤكد على أهمية دور المثقف في المجتمع. يلعب المثقف العضوي دورًا هامًا في تكوين الوعي الثقافي والسياسي لدى الجماهير، وبالتالي في تحقيق التغيير الاجتماعي
ألقاك على خير


18 - رأي سارتر
حميد كوره جي ( 2026 / 6 / 8 - 08:06 )
في كتابه -دفاع عن المثقفين-، يحدد جان بول سارتر ثلاثة أنواع من المثقفين: المثقفين الصادقين، والمثقفين المزيفين، والمثقفين الانتهازيين. المثقفون الصادقون هم أولئك الذين يستخدمون ذكاءهم وقدراتهم لتحسين العالم. إنهم ملتزمون بقضايا العدالة الاجتماعية والحرية والكرامة الإنسانية. المثقفون المزيفون هم أولئك الذين يستخدمون ذكاءهم وقدراتهم لخدمة المصالح الخاصة للطبقة الحاكمة. إنهم يدافعون عن القيم والأفكار التي تدعم سلطة الأغنياء والأقوياء. المثقفون الانتهازيون هم أولئك الذين يستخدمون ذكاءهم وقدراتهم لتحقيق مكاسب شخصية. إنهم غير مهتمين بقضايا العدالة الاجتماعية أو الحرية أو الكرامة الإنسانية. يصف سارتر المثقفين المزيفين بأنهم -كلاب الحراسة- للطبقة الحاكمة. إنه يرى أنهم أداة تستخدمها الطبقة الحاكمة لتبرير ظلمها وإخفاء فسادها. ويشير إلى أن المثقفين المزيفين هم في الأساس مثقفون مباعون. إنهم مستعدون للتخلي عن مبادئهم وأفكارهم مقابل المال أو السلطة أو الشهرة. إن تحليل سارتر للمثقفين المزيفين لا يزال ذا صلة اليوم. نرى أمثلة على المثقفين المزيفين في كل مكان


19 - رد على محمد بن زكري
ملهم الملائكة ( 2026 / 6 / 9 - 09:50 )
شكرا لك استاذ محمد للمداخلة التي احاطت بكل الموضوع، والحقيقة هي ان كثير من المعلقين تمسكوا بقضية اللسان والعقدة الالسنية واغفلوا جوهر القضية وهو وصف مثقف الذي يبقى غامضا ويوحي لمن يعشقونه انه لقب متفوق يميزهم عن غيرهم


20 - رد على حميد كوره چی-;-
ملهم الملائكة ( 2026 / 6 / 9 - 09:57 )
اغنيت الموضوع استاذ حميد بقراءتك المتعمقة الدقيقة، ما اشرت اليه بشان المثقف العضوي هو ما لمسته بنفسي من بعض من يتبعون تعريف غرامشي، ويتعللون بان تلك العضويات هي تطبيق واقعي لتفسير غرامشي ذاك، والحقيقة ان سارتر كما قرأت قد تراجع عن كثير مما طرحه في شبابه بعد ان هاجر من مواقفه الوجودية الى معسكر اليسار.

اخر الافلام

.. كيف سقطت شبكات احتيال جمعت مئات الملايين حول العالم؟ | مسائي


.. الجيش الكويتي يعلن اعتراض عدد من الصواريخ الباليستية والمسيّ




.. منتخبا فرنسا وإنجلترا يلتقيان في مباراة البحث عن نهاية إيجاب


.. الأرجنتين وإسبانيا.. قمة بين ميسي ولاعبي برشلونة الشباب




.. الإنجليزية للمبتدئين: كيف نتحدث عن الماضي باستخدام الأفعال غ