الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
الحياد بين الخائن والمدافع… ليس حياداً
ماهين شيخاني
( كاتب و مهتم بالشأن السياسي )
2026 / 6 / 7
مواضيع وابحاث سياسية
أستغرب حقاً من مواقف بعض "الناصحين" الذين يرفعون شعار الحياد، ثم يتصدرون المنابر ليطلبوا من الأحزاب الكوردية توحيد الصف والموقف ضد العدو، ويدعون إلى وحدة الكلمة وكسر الانقسامات، ويتحدثون وكأنهم قضاة عدول فوق الجميع، لا تملكهم الحزبية ولا تشغلهم المصالح. لكن المفارقة المؤلمة أن هؤلاء الناصحين أنفسهم يقفون على الحياد بين من ارتكب الخطأ وأجرَم بحق شعبه، وباع الأرض لقاء بعض الامتيازات الزائلة أو نكاية بالطرف الآخر، وبين صاحب الموقف الثابت المدافع عن قضيته بشتى الوسائل المشروعة. فأي حياد هذا الذي يضع الخائن والمدافع في كفة واحدة؟ وأي نصح هذا الذي لا يميز بين من شق الصف وبين من يحاول جمعه؟
إن الوقوف على الحياد بين من خدم العدو ومات وتمنى زوال قومه، وبين من قاتل العدو وضحى بكل غالٍ ونفيس من أجل كرامة شعبه، ليس حياداً أخلاقياً ولا وطنياً، بل هو شراكة صامتة في الخيانة، وتطبيع مقيت مع الانحراف. فالحياد الحقيقي لا يعني التزام الصمت المطبق، ولا يعني التوازن الوهمي بين الجاني والضحية، بل هو موقف واضح مع الحق وإدانة صريحة للباطل. وإلا، فأي قيمة لكلمة "ناصح" تخرج من فم من يتفرج على المأساة دون أن يحرك ساكناً، ثم يطلب من الآخرين أن يكونوا أبطالاً وهو لا يزال على الحياد؟
إلى كل ناصح يقف على هذه الشاكلة: لا تطلب من الضحية أن يكون "متزناً" بينما الجلاد يتمادى في غيه، ولا تطلب من المدافع عن حرمة الأرض أن "يهادن" بينما المعتدي ينهب المزيد من الأراضي والمكتسبات، ولا تطلب الوحدة ممن يبذلون الدماء كل يوم على الجبهات وأنت تقف متفرجاً برباط الحياد البارد. الوحدة لا تبنى بدعوات الناصحين المتفرجين، بل بمواقف الرجال الذين يحملون الراية ويعرفون لمن يبايعون.
أما من أخطأ بحق قومه، وباع أرض شعبه، وشرع للعدو دخول المدن الكوردية، فهذه رسالة إليه مباشرة: أنت مخطئ، اعترف بخطئك وارجع إلى صف قومك قبل فوات الأوان، ولا تجعل من "الحياد" ومن "النصح" غطاءً يخفي جروحك ويعمي عيوبك. العض على الأصابع ندامة لا تنفع حين لا يبقى وطن لتندم عليه. فإما أن تكون مع القضية بكل ما تحمل من أمانة، أو تترك الباقين على سفينة الغرق وحدهم.
في النهاية، أذكر نفسي والجميع بأن الخائن ليس فقط من يرتكب الخطأ، بل الخائن الحقيقي هو من يصر على الخطأ ويبرره تحت شعارات الحياد المزيف، ويتفرج على قومه وهم ينزفون دون أن يمد يداً أو يبين طريقاً. والصامت عن الباطل أمام جراحات وطنه، وإن سكت، فإن التاريخ لن يسكت عنه، ولن يغفر له الحياد الذي اختاره ملاذاً آمناً بينما كانت الدماء تسيل في كل مكان.
ليس الخائن من يخطئ، بل الخائن من يصر على الخطأ تحت شعارات الحياد. والحياد الحقيقي ليس وقوفاً بين صفين، بل هو موقف أخلاقي واضح مع الحق. والصامت عن الباطل… ناطق باسمه.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. مدير المنظمات الأهلية بغزة: الاحتلال يجرف ركام غزة لطمس أدلة
.. كييف وموسكو تستخدمان المسيرات لإنجاز مهام قتالية وخدمية
.. كيف تغير أوامر وضع اليد الإسرائيلية خريطة الضفة الغربية؟
.. القوات الحكومية اليمنية تضرب مواقع الحوثيين
.. النشرة الصباحية | الاستخبارات الأميركية تضع -خطة إيران الحقي