الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
قاعدة -اللطف العقلية- و سؤال هل -الإمامة كالنبوّة-؟
علجية عيش
(aldjia aiche)
2026 / 6 / 7
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
استعمل لفظ (الإمامة) في القرآن الكريم بمعناها الاشتقاقي و اللغوي 12 مرة، منها 07 مرات بصيغة المفرد ( إمامٌ/ إمامَا) و 05 مرات بصيغة الجمع (أئمة) و يراد بها المكانة الدينية المتقدمة في الدعوة التي تجعل من صاحبها و هو الإمام مرجعية في تبليغ أحكام الشريعة و تعليمها، فيأمر بما أمر الله و ينهى عمّا نهى الله عنه و هي بهذا رسالة دعوى و ليس بمعنى القيادة السياسية التي تتولى السلطة و الإدارة و شؤون الحكم، فقد جاء في الآية الكريمة : قال إني جاعلك للناس إماما قال و من ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين صدق الله العظيم ( البقرة 124) في خطاب الله تعالى نبيّه إبراهيم عليه السلام ، يقول المفسرون أنها نوع من "الاصطفاء" للنبي" للقيام بمهام الدعوة لله، و ليس بمعنى القيادة السياسية، و بهذا الاختيار في دعوة الهداية و الإرشاد أطلق في القرآن الكريم اسم إمام على القرآن كما في قوله تعالى: "ومن قبله كتاب موسى إماما" ( الأحقاف 12) و هذا يعني أن القرآن هو الإمام الأول للمسلمين.
و قد استعمل البعض لفظ الإمام و الإمامة في معنى القيادة السياسية للمجتمع و للأمة وهي بذلك تكون بمعنى الإمرة و الولاية على الناس في الشأن العام، وهي منصب دنيوي و ليس أخروي ، و يفهم من ذلك أن الإمامة الدينية تختلف عن الإمامة الدنيوية، حسب الدراسات، فإن اجتماع الإمامة الدينية و الدنيوية تلزم وجود قاعدة أساسية سمّاها علماء الكلام و الأصول بـ: "قاعدة اللطف العقلية " لإظهار النافع من الضّار بقصور الإنسان، وعدم اطلاعه على الحقائق و الأسرار للأشياء المحيطة به، فوجب أن يبعث الله في الناس رُسُلا ترشدهم سواء السبيل و تنذرهم رحمة لهم و لطفا بهم ، إلا أن علماء الكلام و الأصول وسّعوا دائرة اللطف لتشمل نصيب الأئمة و الأوصياء و قالوا أن الإمامة كالنبوّة لطفٌ من الله، أي أن يكون في كل عصر إمامٌ هادٍ يخلف النبيّ في وظائفه من هداية البشر و نصحهم و إرشادهم لما فيه الصلاح و السعادة، و على هذا فالإمامة استمرار للنبوة، لكن يظل الإمام إماما و لا يكون نبيًّا، لأنه معيّن من قبل البشر، أما الأنبياء فهم رسل الله و الله هو الذي اصطفاهم.
يقول السيد علي الأمين إن قاعدة اللطف إن تمّت و صحّت بحسب الأصل فهي لا تقتضي عقدا لتحقيق الغاية المذكورة ( وحدة المسلمين) أكثر من لزوم الإمامة الدينية و لا تستوجب نصب القيادة السياسية للناس، إذ يكفي لتحقيق اللطف الإلهي أن يرسل الله الأنبياء هُدَاةً مبشرين دون أن تكون لهم القيادة السياسية، كانت هذه الرسالة الأولى التي أداها الأنبياء عليهم الصلاة و السلام، أما الرسالة الثانية التي جاءت بعد وفاة النبي (صلعم) خاتم الأنبياء فقد ربطوا الرسالة النبوية بالقيادة السياسية، فوقع الصراع السياسي حول الخلافة و الرسول لم يُدْفَنُ بعد ، فيما سمي بموقع السقيفة، فمنهم من ذهب إلى العمل بالشورى و منهم من قال العمل بالنص من النبي في حياته على تعيين الإمام علي بن ابي طالب و هو صاحب الحق بالخلافة، و بمرور الزمن تطور لفظ الإمامة حيث أصبح مرتبطا من الناحية العملية بالبحث التاريخي و هذا بسبب الصراع الفكري و المادي ( المسلح) بالتاريخ الإسلامي و هو الصراع الذي عرف باسم الصراع السُنّي الشّيعي، حيث ظل مستمرا حتى في عصر الدولة الحديثة و المجتمعات المختلطة أمام تعدد الأديان و الطوائف في مظهرها يختلف عن الماضي اختلافا كبيرا لكن في جوهرها لا يزال الصراع مستمرا و قائما حتى ظهر ما يسمى بـ: " الباطنية الجديدة" حرّكته الحداثة العربية حين أجرى الحداثيون العرب قراءات عصرية ( جديدة) للنص الديني، فتجدد الصراع من جديد فأحيوا خلافات دينية بل أحيوا فتنة كانت نائمة.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. من فتوى تحريم القنبلة إلى خيار الردع النووي.. إلى أين تتجه إ
.. بودكاست 10452 | الإعلامي والباحث المسيحي سركيس الدويهي
.. حملة اعتقالات بالضفة الغربية ومستوطنون يقتحمون المسجد الأقصى
.. الأديان الستة الصغرى في العالم الآن
.. شاهد.. أول ظهور للشاعر عبد الرحمن يوسف القرضاوي عقب الإفراج