الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


توفيق الطيراوي... الوفاء للمبادئ والانحياز لمن دفعوا ثمن الوطن

سامي ابراهيم فودة

2026 / 6 / 8
القضية الفلسطينية


في مسيرة الشعوب التي تناضل من أجل حريتها واستقلالها، لا تُقاس قيمة الرجال بالمواقع التي يشغلونها، ولا بالمناصب التي يتقلدونها، بل بالمواقف التي يتخذونها حين تتعقد القضايا وتشتد الأزمات. فالموقف الصادق هو الامتحان الحقيقي للانتماء، والوفاء للمبادئ هو المعيار الذي يميز بين من يعتبر المسؤولية تكليفًا وطنيًا، ومن يراها مجرد امتياز عابر.
ومن هذا المنطلق، يبرز اسم المناضل القائد توفيق الطيراوي "أبو حسين"، عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، باعتباره واحدًا من الشخصيات الوطنية التي حافظت على وضوح البوصلة وثبات الموقف، مؤمنًا بأن الثورة التي لا تنصف أبناءها ولا تحفظ حقوقهم تفقد جزءًا من رسالتها الأخلاقية والوطنية.
لقد جاء موقفه الداعم لقضية الجرحى ليؤكد مجددًا أن الوفاء الحقيقي لا يكون بالكلمات وحدها، وإنما بالانحياز الصريح والواضح لمن حملوا جراحهم وسامًا على صدورهم دفاعًا عن فلسطين وعن مشروعها الوطني. فالجرحى لم يكونوا يومًا عبئًا على الوطن، بل كانوا وما زالوا أحد أعمدة الصمود الفلسطيني، وعنوانًا حيًا للتضحية والفداء.
إن الجريح الفلسطيني لا يحمل ندبةً في جسده فحسب، بل يحمل قصة وطن بأكمله. خلف كل إصابة حكاية مواجهة، وخلف كل طرف مبتور أو جرح غائر فصل من فصول النضال الطويل الذي خاضه أبناء شعبنا دفاعًا عن الأرض والكرامة والهوية. ولهذا فإن الدفاع عن حقوق الجرحى ليس مطلبًا اجتماعيًا فقط، بل واجب وطني وأخلاقي وسياسي من الدرجة الأولى.
وفي الوقت الذي يترقب فيه آلاف الجرحى وعائلاتهم خطوات عملية تنصفهم وتحفظ كرامتهم، تأتي مواقف شخصيات وطنية بحجم توفيق الطيراوي لتبعث رسالة أمل مفادها أن القضية ما زالت حاضرة في ضمير الأوفياء، وأن أصوات المطالبين بالعدالة لن تغيب مهما طال الانتظار.
إن الانحياز للجرحى هو انحياز للثورة ذاتها، لأنهم جزء أصيل من تاريخها وذاكرتها ومسيرتها. ومن يتخلى عنهم إنما يتخلى عن جزء من الرواية الوطنية التي كُتبت بالدم والتضحية. أما من يقف إلى جانبهم، فإنه يحافظ على المعنى الحقيقي للنضال، ويصون القيم التي انطلقت من أجلها الحركة الوطنية الفلسطينية.
لقد أثبت أبو حسين أن المناضل الحقيقي لا يغيّر مواقفه تبعًا للظروف، ولا يساوم على الحقوق عندما تتكاثر الحسابات الضيقة. فالمبادئ التي تأسست عليها حركة فتح، وقادتها أجيال من المناضلين والشهداء والأسرى، كانت دائمًا قائمة على الوفاء لمن قدموا التضحيات، وعلى حماية الكرامة الوطنية والاجتماعية لأبناء الحركة والشعب الفلسطيني.
وإذا كانت الثورات العظيمة تُعرف بقدرتها على تكريم مناضليها، فإن الجرحى الفلسطينيين يستحقون أن يكونوا في مقدمة سلم الأولويات الوطنية. فهم ليسوا مجرد مستحقين للدعم والرعاية، بل أصحاب حق ثابت لا ينتظرون من أحد فضلًا أو منّة، وإنما يطالبون بما كفله لهم تاريخهم النضالي وتضحياتهم الجسام.
إن المواقف الصادقة تبقى، أما الضجيج العابر فيتلاشى. والتاريخ لا يتذكر كثرة الكلام، بل يحفظ مواقف الرجال الذين وقفوا إلى جانب الحق عندما كان البعض يفضل الصمت. ومن هنا، فإن موقف القائد توفيق الطيراوي تجاه الجرحى يُسجل في خانة الوفاء للمبادئ والالتزام بقيم الثورة، تلك القيم التي لا تزال تشكل الضمانة الحقيقية لاستمرار المشروع الوطني الفلسطيني.
سيبقى الوفاء للجرحى وفاءً لفلسطين، وسيبقى الدفاع عن حقوقهم دفاعًا عن جوهر القضية الوطنية، وسيبقى المناضلون الأوفياء الذين ينحازون لأصحاب التضحيات محل احترام وتقدير كل من يؤمن بأن الثورة ليست مجرد شعارات تُرفع، بل مسؤولية أخلاقية ووطنية تُترجم إلى مواقف وأفعال.
وفي زمن تتبدل فيه المواقف وتتغير الحسابات، يبقى الثابت أن الرجال يُعرفون بمواقفهم، وأن المناضل القائد توفيق الطيراوي "أبو حسين" قد أكد مرة أخرى أن بوصلة المناضل الحقيقي لا تخطئ الاتجاه، وأن الانحياز للجرحى هو انحياز لفلسطين، وللثورة، وللقيم التي من أجلها قدم شعبنا أعظم التضحيات.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. الصحة في الكونغو الديمقراطية: ارتفاع حصيلة الحالات إلى 2344


.. آندي بيرنهام يتسلم مهام منصبه رئيسا لوزراء بريطانيا خلفا لكي




.. قصف إسرائيلي على منزل بمدينة غزة يوقع شهداء


.. وكالة سانا: إصابة طفلين إثر إطلاق جنود إسرائيليين النار باتج




.. الحرس الثوري: اشتعال ناقلتين عقب انفجار جنوب مضيق هرمز