الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


-الْفَلْسَفَةُ فِي عَصْرِ الذَّكَاءِ الْإِصْطِنَاعِيِّ-

فاطمة شاوتي

2026 / 6 / 10
قضايا ثقافية


"الْفلْسَفَةُ فِي عَصْرِ الذَّكَاءِ الْإِصْطِنَاعِيِّ"


هلْ سينْتهِي دوْرُ الْفلْسفةِ بِظُهُورِ الذَّكَاءِ الْإِصْطِنَاعِيِّ... ؟

سؤالٌ محْرجٌ لِأنّنَا مبْدئيًا نقفُ ضدَّ موْتِ أيّ فكْرٍ بِشكْلٍ نهائِيٍّ...
فكلُّ فكْرٍٍ يجدُ مساحةً لهُ فِي الْواقعِ و التّاريخِ ؛وعيْنَا ذلكَ أمْ لمْ نَعِهِ...
إنَّ الدّفاعَ عنِ الْفلْسفةِ وضرورةَ اسْتمْراريتِهَا هوَ دفاعٌ عنْ فكْرٍ، لَايمْكنُ لِمنْ يحْملُ وعْيًا موْضوعيًا أنْ يتبنَّى موْتَ الٰفلْسفةِ كمَا ميتاتٍ سابقةً:
الْإنْسانُ /اللّهُ /التّاريخُ /الْمؤلفُ /النّاقدُ /الْعقْلُ الْبشرِيُّ
فهلْ ماتَتْ هذهِ الْقضايَا...؟
السّؤالُ لَايطْرحُهُ الْعلْمُ منْ منْطلقِ تكْنلجةِ ورقْمنةِ الْعصْرِ بِكلِّ مكوّناتهِ، وضمْنَهَا الْإنْسانُ صانعُ هذهِ التكْنلجَةِ الّتِي اسْتلبَتْ هوّيّتَهُ وتكْنلَجَتْ وعْيَهُ،وقدْمَتْ نفْسَهَا بديلًا محْتملًا رغْمَ أهمّيتِهَا وعدمِ إنْكارِ قيمتِهَا ووجودِهَا فِي حياتِنَا ...
الْأخْطرُ ليْسَ النّسْخَ /الْمسْخَ بلْ هوَ عمليّةُ الْقتْلِ الْعمْدِ لِلذّكاءِ الْبشرِيِّ...
الْإنْسانُ بِذكائِهِ الطّبيعِيِّ هوَ منْ صنعَ الذّكاءَ الْاصْطناعِيَّ، لكنْ صارَ الْعقْلُ الْآلِيُّ إلاهًا والْعقْلُ الْبشرِيُّ عبْدًا، هوَ اسْتلابٌ سَيقْضِي علَى ألْيافِ الْمخِّ ويعطّلُ ملكةَ التّفْكيرِ...
ثمَّ لَاتنْسوْا أنَّ تقْنيّةَ الْآلةِ تسْرقُ منْ دماغِ الْبشرِ وتنْقلُهُ موزّعًا حسبَ حاجاتِ كلِّ عقْلٍ بشرِيٍّ ، فصارَ الدّماغُ مرقْمنًا وصرْنَا عبدةَ الشّيْطانِ الْآلِيِّ...
إنَّ الذّكاءَ الْإصْطناعِيَّ مجرّدُ برْمجةٍ فقطْ ،وليْسَتْ دماغًا حقيقيًّا مهْمَا أبْدعَ...
وعليْهِ كمَا يقولُ الْفيْلسوفُ الْفرنْسِيُّ pascal bouniface يجبُ النّضالُ ضدَّ الْعقْلِ الْاصْطناعِيِّ بِإخْراجِ منْجزٍ عالمِيٍّ تحْتَ إسْمِ الْاعْلانِ الْعالمِيِّ لِحقوقِ الْعقْلِ الْبشرِيِّ بدلَ حقوقِ الْإنْسانِ ،
صارَتْ مهمّةً اسْتعْجاليّةً قبْلَ إعْلانِ موْتِ الْعقْلِ لَا الْإنْسانِ
دعوةُ الْيقظةِ الْمسْتعْجلةِ، لأنَّ قضيّةَ اغْتيالِ الْعقْلِ الْبشريِّ الصّانعِ لِهذَا الْعقْلِ الْاصْطناعِيِّ أوِ الذّكاءِ التّقْنِيِّ والْمهنِيِّ الْمصنَّعِ، الّذِي يقومُ بِجمْعِ الْبياناتِ وجدْولتِهَا كَأرْقامٍ ومعْطياتٍ اسْتبْيانيّةٍ ،يساهمُ فِي طرْحِ قضيّةٍ قديمةٍ حديثةٍ :
مَاالْعملُ... ؟
مَا الْعملُ تجاهَ محاولةِ قتْلِ الْعقْلِ الْبشريِّ بِعقْل آلِيٍّ...؟
مالْعملُ حينَ تعْترفُ روائيّةٌ بولنْديّةٌ "أُولْغَا تُوكَارْتْشُوكْ" بأنّهَا اسْتعانَتْ بِالذّكاءِ الْإصْطناعِيِّ فِي كتابةِ روايةٍ... ؟
هلْ تُسْحَبُ منْهَا جائزةُ نوبلْ الّتِي نالَتْهَا سنةَ 2018 أمْ يجبُ فتْحُ نقاشٍ ثقافيٍّ وسيّاسيٍّ حوْلَ نسْبةِ حضورِ الْعقْليْنِ ، ولمَنِ الْغلبةُ ...؟
إثارةُ الْإشْكالِ فِي الْكتابةِ بِيديْنِ بشريّةٍ وآليّةٍ هوَ إشْكالٌ فلْسفِيٌّ ،قدْ يجرُّنَا إلَى تساؤلاتٍ عدّةٍ مثلِ :
هلْ يحقُّ لِلْكتابةِ أنْ تعْتمدَ علَى الذّكاءِ الْإصْطناعِيِّ...؟
متَى يجبُ علَى الْكاتبِ أوِ الْكاتبةِ اسْتعْمالُ هذَا الذّكاءِ... ؟
ماهيَ النّسْبةُ الْمسْموحُ بهَا فِي الْكتابةِ... ؟
هلْ يجبُ وضْعُ قانونٍ لِحمايةِ الْملْكيّةِ... ؟
هلْ نمْنعُ الْاسْتعانةَ بهِ أمْ نعْتمدُهُ كَيدٍ مساعدةِ و منظِّمةٍ لِعملٍنَا خاصّةً فِي مجالِ الْإبْداعِ دونَ قرْصنةٍ...؟
متَى يصْبحُ الْاسْتعمالُ تجاوزًا وانْتهاكًا لِحقِّ التّأْليفِ...؟
هلْ يصلُ اعْتمادُ الذّكاءِ درجةَ التّجْريمِ... ؟
منِ الْأحقُّ بِالْعقابِ الْكاتبُ /الْإنْسانُ
أمِ الْكاتبُ /الْآلةُ... ؟
إشْكالاتٌ تضعُنَا فِي قلْبِ الْفلْسفةِ اسْتوْجبَ الْانْتباهُ إلَى خطورةِ التّجاوزِ وهوَ ...
مَا طرحَهُ الْفيْلسوفُ الْفرنْسِيُّ "PASCAL BouNIFACE" فِي برْنامجٍ قدّمتْهُ قناةُ tv5 "جْيُوبّوليتِيكْ" داعيًا إلَى ضرورةِ وضْعِ وثيقةٍ أوِ اتّفاقيّةٍ دوْليّةٍ تصونُ حقوقَ الْعقْلِ الْبشرِيِّ الثّقافِيّةَ...

هذهِ الطّفْرةُ تعْنِي بدايةَ السّؤالِ الْفلْسفِيِّ داخلَ السّؤالِ الْعلْمِيِّ حوْلَ كيْفيةِ اشْتغالِ الْعقْلِ الْآلِيِّ، الّذِي هوَ برْمجةٌ بشريّةٌ توزّعُ مخْزوناتِهَا علَى عقولٍ صنعتْهَا حسبَ حاجياتِهَا ،
ومَا أهْدافُ هذِهِ الْمنافسةِ الآليّةِ الّتِي تسْتلبُ عقْلَ الْكائنِ البشرِيِّ كَميزةٍ فصلتْهُ عنْ باقِي الْكائناتِ الطّبيعِيّةِ ... ؟
أليْسَتْ هذِهِ منْ أوْلوياتِ التّفْكيرِ الْفلْسفِيِّ الْآنَ بِاعتبارِهَا مهمّةً خطيرةً... ؟
أليْسَتْ هذِهِ حجّةً علَى أنَّ لِلْفلْسفةِ وظيفةً تاريخيّةً لنْ تموتَ بلْ تتجدَّدُ وفْقَ مسْتجدّاتِ الْقضايَا الرّاهنةِ...؟

فعْلًا لنْ تنْتهيَ الْفلْسفةُ لِأنَّ نهايتَهَا نهايةُ الْوجودِ الْإنْسانِيِّ ذاتِهِ...








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. المغرب والجزائر.. هل تشعل أوروبا سباقاً جديداً على النفوذ؟ |


.. فرنسا - المغرب: زمن الشراكات بعد إزالة كل العقبات؟




.. فرنسا - أمريكا: لماذا دخل ماسك على خط الرئاسيات؟


.. العودة الأخطر للحوثيين.. إيران تنقل التصعيد إلى باب المندب..




.. عاجل | البيت الأبيض يكشف سبب الضربات على إيران.. وهذا ما يحد