الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


محكمة الضمير الإنساني تلاحق كل من يخالف الفطرة السليمة

منير السباح

2026 / 6 / 11
الثورات والانتفاضات الجماهيرية


تشكل القضية الفلسطينية عبر تفاصيلها الممتدة المقياس الأخلاقي الأعمق للوعي البشري، والفرز الحقيقي لمستويات القيم الإنسانية، والكرامة، والعدالة والشرف. إنها ليست مجرد قضية سياسية عابرة تخضع لتوازنات القوى ومصالح الدول، بل هي اختبار متواصل للضمير الحي والفطرة السليمة التي تميز الإنسان عن سائر الكائنات. وفي أوقات الأزمات الكبرى والمآسي المستمرة، يعيد التاريخ فرز المواقف بوضوح، ليرسخ حقيقة ثابتة؛ وهي أن نصرة المظلوم وحماية حق الإنسان في الحياة والحرية واجب أخلاقي لا يقبل التجزئة أو المساومة.وعلى الصعيد الدولي، تتجلى بوضوح محاولات القوى الكبرى، وفي مقدمتها الولايات المتحدة وإسرائيل، لتقويض وحصار آليات المحاسبة القانونية وحظر جهود العدالة. ويبرز هذا الإحباط الممنهج من خلال ممارسة ضغوطات سياسية، ومالية، وقانونية مكثفة لعزل وعرقلة القضاة والمدعين العامين في المحاكم الدولية، مثل المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية. وتترافق هذه الضغوط مع حملات تشويه إعلامية ودبلوماسية واسعة النطاق تستهدف الرموز الحقوقية والدول المساندة للشعب الفلسطيني، في محاولة بائسة لإنكار ولايتها القانونية وطمس معالم الجرائم المرتكبة بحق المدنيين. إلا أن هذا النجاح السياسي المؤقت في إفشال القوانين الرسمية، يعجز تماماً عن الوصول إلى محكمة الضمير والأخلاق العالمية، حيث تقف الشعوب والأحرار حول العالم في الميادين والجامعات ليعلنوا انحيازهم التام للإنسانية ورفضهم التام للتوحش والهمجية.وفي المقابل، يفرز هذا الصراع ظاهرة غريبة ومريرة، تتمثل في صعود بعض الألسنة وصناع المحتوى والباحثين العرب، مثل غيث التميمي، الذين اتخذوا من منصات التواصل الاجتماعي منبراً لمهاجمة هذه القضية العادلة. فمن خلال تصريحات علنية تنكر الحقوق الوطنية وتدعو لتبرئة ساحة الاحتلال وتصوير الدفاع عن فلسطين على أنه وهم، سارع هؤلاء لركوب أمواج الترند سعياً وراء الشهرة السريعة وحصد أعلى المشاهدات. هذا المسلك الموجه، والذي سارعت الحسابات الرسمية للاحتلال للاحتفاء به ونشره، لا يعكس سوى إفلاس فكري وعقم قيمي تام، حيث يظن هؤلاء أن منصات العالم الافتراضي تمنحهم صك الشرعية، بينما هم في الحقيقة يصعدون نحو هاوية السقوط النفسي، والأخلاقي، والروحي والإنساني.إن السنن الكونية، والفطرية، والإنسانية تؤكد أن كل من يرتكب جريمة إنسانية من الإسرائيليين قد حكم بالتبعية على كل من يؤيدهم أو يتبنى روايتهم الكاذبة بالملاحقة الأبدية؛ ملاحقة تترصد لهم في الشوارع، والميادين، وأماكن العمل، وتطاردهم حتى في مناماتهم وأحلامهم ككابوس يجسد لعنة دماء الأبرياء. هكذا ينتصر الحق على الباطل، وهكذا ينتصر الضمير الإنساني لحياته وكرامته، فكل من يتوافق مع القتل والتوحش، أو يسعى لتشويه صورة الحق الفلسطيني والتسلق على دماء الضحايا، يحكم على نفسه بالانعزال والوصمة الأخلاقية التي ستلاحقه أبداً. فالمشاهدات المؤقتة تتبخر، وتبقى مواقف الخذلان محفورة في ذاكرة الشعوب. إن فلسطين تظل هي البوصلة والرافعة؛ فمن انحاز لها انتصر لفطرته الإنسانية النقية، ومن تخاذل أو تآمر وضع نفسه في أزمة أخلاقية وجودية وفي عزلة وانكسار، لأنه لا يمكن للباطل أن ينتصر على الحق وإن طال الزمن، وستظل محكمة الأخلاق الشعبية هي الحكم الصارم الذي لا يرحم المتواطئين.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. (برومو) بودكاست -نزعمو كاملين- | الحلقة السادسة


.. الحلقة الثالثة من برنامج «أسئلة حارقة» : محمد مصحو




.. (برومو) الحلقة الثالثة من برنامج -أسئلة حارقة- : محمد مصحو


.. سومية منصف حجي في النشرة الرئيسية للقناة الأولى | عيون نسائي




.. الحلقة الثانية من برنامج -تقدميات- : فاطمة الزهراء برصات