الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


-الْقَلَقٌ بَيْنَ الشِّعْرِ وَ الْفَلْسْفَةِ-

فاطمة شاوتي

2026 / 6 / 11
قضايا ثقافية


"بيْنَ الشّعْرِ والْفلْسَفَةِ قَلَقٌ وُجُودِيٌّ"

هلْ لِلْقلقِ الشّعْرِيِّ علاقةٌ بِالْقلقِ الْفلْسفِيِّ... ؟

1
الْوعْيُ بِأحقّيةِ الشّعْرِ مقابلَ أحقّيةِ الْفلْسفةِ كَفكْريْنِ، تنْتجُهُمَا ذاتٌ تفكّرُ بِحساسيتيْنِ متقابلتيْنِ ومتجاورتيْنِ ،
لكنَّهُمَا بِسقْفيْنِ متصادميْنِ يجْعلُ التّصادمُ كلًّا منْهُمَا ، يناورُ الذّائقةَ الْجماليّةَ بِأدواتٍ تتلاءمُ وطبيعةَ الْخطابِ الّذِي تعْتنقُهُ...

2
الْقلقُ مقولةٌ فلْسفيّةٌ بِامْتيازٍ صاغتْهُ الْفلْسفةُ منْ خلالِ تعاطِيهَا معَ الْوجودِ كَأوّلِ سؤالٍ ينْطلقُ منَ الذّاتِ إلَى الْعالمِ بِكلِّ مكوّناتِهِ ، تصْطدمُ بِجدْرانٍ متعدّدةٍ عليْهَا تسلُّقُهَا، و قبْلَ ذلكَ عليْهَا معْرفةُ الْكيْفيّةِ الّتِي تنْجحُ فِي هذهِ الْعمليّةِ،
التّسلّقُ الْمعْرفِيُّ الّذِي يحرّكُ الْفكْرَ والْمشاعرَ منْ خلالِ الدّماغِ والْوجْدانِ ، إنّهُ الْإنْسانُ فِي كلّيتِهِ لَا فِي جزْئيتِهِ...

3
تاريخيًا نعْرفُ أنَّ الدّهْشةَ هيَ أساسُ السّؤالِ، والسّؤالُ ركيزةٌ محْوريةٌ يولّدُ الْقلقَ ؛ والْقلقُ عمليّةٌ تولّدُ عملياتٍ فكريّةً متواترةً ومتوتّرةً.
هكذَا تتوالدُ كلماتٌ تنْحُو بِاتّجاهِ مَاتؤسّسُهُ الذّاتُ فلْسفةً أوْ أدبًا دونَ نسْيانٍ أنَّ الْإنْسانَ يجْمعُ بيْنَ خاصّيتَيِّ التّفلْسفِ و الشّعْريّةِ...

4
الْعلاقةُ بيْنَ الشّعْرِ والْفلْسفةِ قديمةٌ منْذُ بدأَ الْفيْلسوفُ الْيونانِيُّ "سُقْراطُ" سؤالَهُ لِيصوغَ تعْريفاتِهِ منْ خلالِ اللّغةِ، واللّغةُ حسبَ تصوّرِ"هيْدجرَ" مسْكنُ الْإنْسانِ ،بِمعْنَى الْإنْسانُ كائنٌ لغوِيٌّ بِامْتيازٍ، وأوّلُ مَافصلَ بيْنَ مرْحلةِ اللّاحضارةِ والْحضارةِ كانَتِ اللّغةَ /الثّقافةَ فاصلًا ليْسَ زمنيًا فقطْ بلْ معْرفيًا،
لهذَا ارْتبطَ الشّعْرُ بِالْفلْسفةِ دونَ أنْ يكونَ أحدُهُمَا الْآخرَ، لِأنَّ اللّغةَ وصياغتَهَا تخْتلفُ منْ نسقٍ فلْسفِيٍّ عنْ نسقٍ شعْرِيٍّ ولوْ تناولَا نفْسَ الْموْضوعِ...

5
نعْرفُ أنَّ التّوْأمةَ بيْنَ الْقوْلِ الْفلْسفِيِّ والْقوْلِ الشّعْريِّ قديمةٌ، تدلُّ عليْهَا محاوراتُ "أفْلاطونَ "حيْثُ تمثّلَتِ الْمحاوراتُ الصّيغةَ الشّعْريّةَ لِمفاهيمَ فلْسفيّةٍ ، جعلَتِ الْفلْسفةَ قوْلًا شعْريًا
ذَا مضْمونٍ فلْسفِيٍّ ،لَا مجرّدَ فكْرٍ يحْتكرُ موْضوعًا وحْدهُ ، الْفارقُ هوَ الصّياغةُ واللّغةُ هيَ الْحدُّ الْفاصلُ بيْنهُمَا دونَ قطيعةٍ...

6
الْعلاقةُ تتجسّدُ فِي بعْضِ النّصوصِ الشّعْريّةِ حيْثُ تعْتمدُ علَى مرْجعيّةٍ فلْسفيّةٍ لِأنَّ طريقةَ التّفْكيرِ تخْتلفُ...
الْحدْسُ الْفلْسفِيُّ حدْسٌ مفكَّرٌ فيهِ قبْليًا ،بيْنمَا الْحدْسُ الشّعْرِيُّ لَامفكَّرٌ فيهِ إلَّا لحْظةَ الْانْهمارِ الذّاتِيِّ...

النّتيجةُ:
الْقلقُ الْفلْسفِيُّ ليْسَ هوَ الْقلقُ الشّعْرِيُّ دونَ أنْ نمْحوَ التّأْثيرَ والتّأثّرَالْمتبادلَ...
مَا أسْتنْتجْتُهُ منَ الْمقارنةِ، هوَ طرْحُ إشْكاليّةٍ عميقةٍ فكْريّةٍ حوْلَ طبيعةِ الْعلاقةِ بيْنَ الشّعْرِ والْفلْسفةِ:
مَا طبيعتُهَا...؟مَاحدودُهَا...؟ مَاتمظْهراتُهَا... ؟ومَا أهْدافُهَا...؟








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. المغرب والجزائر.. هل تشعل أوروبا سباقاً جديداً على النفوذ؟ |


.. فرنسا - المغرب: زمن الشراكات بعد إزالة كل العقبات؟




.. فرنسا - أمريكا: لماذا دخل ماسك على خط الرئاسيات؟


.. العودة الأخطر للحوثيين.. إيران تنقل التصعيد إلى باب المندب..




.. عاجل | البيت الأبيض يكشف سبب الضربات على إيران.. وهذا ما يحد