الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


إيران: بوابة السيطرة على المحور الشرقي:(روسيا الصين إيران).

مهند المدني
سياسي ليبرالي محافظ/ كاتب وباحث في الشأن السياسي العراقي والإقليمي

(Muhannad Al Madani)

2026 / 6 / 11
مواضيع وابحاث سياسية


المقدّمة/ تتحرك الجيوسياسية العالمية المعاصرة في فلك صراع محاور محتدم، يعيد إلى الأذهان أدبيات (قلب الأرض أو إطار الأرض) ويبرز هذا التكتل الثلاثي الناشئ بين (روسياو الصين وإيران) كمحور شرقي صاعد وكأخطر التحديات الإستراتيجية للهيمنة الأمريكية أحادية القطب.

تأسيساً على هذا المشهد: تنطلق العقيدة الأمريكية الجيوسياسية والجيواقتصادية من فرضية حتمية مفادها: إن تفكيك هذا المحور لا يمر بالضرورة عبر المواجهة المباشرة مع القوى العظمى (موسكو وبكين) إنما عبر كسر(الحلقة الوسيطة أو البوابة) التي تمثلها الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

1/العقيدة الأمريكية الجيوسياسية والجيواقتصادية:
وهي تعتمد على(فك الارتباط) ،تتمحور الإستراتيجية العليا لواشنطن حول مفهوم (فك الارتباط الجيوسياسي بين روسيا والصين). وتكمن أهمية إيران في هذه العقيدة كونها ليست مجرد حليف إقليمي، بل هي الجسر البري والطاقوي الحرج الذي يربط طموحات الصين التوسعية عبر مبادرة (الحزام والطريق) بالاحتياجات العسكرية والجيوسياسية لروسيا المتخندقة في صراعها مع الغرب. بناءاً على ذلك، ترى الإدارة الأمريكية أن ترويض سلوك إيران أو عزلها أو تغير نظامها سيتكفل تلقائياً بقطع شرايين التواصل الحيوي لهذا التحالف الشرقي.

2/ استنزاف روسيا (رأس المحور الشرقي):
تعتبر روسيا الثقل العسكري والجغرافي الأكبر في المحور الشرقي، إلا أن الإستراتيجية الغربية نجحت في استدراجها واستنزافها: من خلال:
أ- المطب الأوروبي: تمثل الحرب في أوكرانيا عملية (تثبيت جيوسياسي) طويل الأمد لروسيا في الجبهة الأوروبية، مما يستنزف مواردها التقليدية.

ب- معضلة الاعتماد المتبادل: هذا الاستنزاف أجبر موسكو على الاعتماد المتزايد على التكنولوجيا العسكرية الإيرانية (مثل الطائرات المسيّرة والصواريخ البالستية قصيرة المدى).

ج- الفخ الجيوسياسي: تحول هذا الاعتماد الروسي إلى ثغرة إستراتيجية، حيث تدرك واشنطن أن محاصرة إيران أو توجيه ضربات لها سيعني مباشرةً قطع خط الإمداد الحيوي لروسيا، في الوقت الذي تعجز فيه موسكو المستنزفة في أوكرانيا عن تقديم دعم عسكري حقيقي ومباشر لحليفتها طهران.

3/تطويق الصين (شريان المحور الشرقي):
إذا كانت روسيا هي (رأس المحور) فإن الصين هي (شريانه الاقتصادي والمالي) وهنا تلعب إيران دوراً حاسماً في أمن الطاقة الصيني:
أ- الملاذ الطاقوي الآمن: تنظر بكين إلى الجغرافيا الإيرانية كمخزن ضخم للطاقة وممر بري آمن، يقع بعيداً عن الممرات المائية والمضايق البحرية (مثل مضيق ملقا) التي تسيطر عليها البحرية الأمريكية.

ب- المفاتيح الأمريكية: إن إطباق السيطرة الأمريكية على (البوابة الإيرانية سواء عبر التغيير السياسي أو الحصار الشامل) يعني وضع اليد الأمريكية على شريان الطاقة الصيني المستقبلي وهذه الخطوة تجعل(التنين الصيني) تحت رحمة المفاتيح الجيوسياسية لواشنطن، مما يقوض قدرته على التنافس كقطب دولي مستقبلي.

4/إستراتيجية الإنهاك وفتح الجبهات:(إيران كعقدة للمحور)
لا تهدف الإستراتيجية الأمريكية الحالية بالضرورة إلى شن غزو عسكري شامل ومباشر لإيران (على غرار سيناريو العراق 2003) بل تعتمد على (إستراتيجية الإنهاك عبر الجبهات المتعددة والمركبة) والتي تتجسد في الأبعاد والمحاور التالية:

أ- البُعد العسكري: ويتحقق عبر تحريك الساحات الإقليمية المحيطة بإيران واستهداف أذرعها في المنطقة، بهدف تقليص نفوذها الخارجي، واستنزاف قدراتها الدفاعية، وحصر الصراع في أضيق نطاق جغرافي ممكن بعيداً عن العمق الأمريكي.

ب- البُعد الاقتصادي: فرض حزم العقوبات الخانقة وتطبيق سياسة (الضغط الأقصى) لتجفيف منابع الدخل القومي الإيراني وعزل نظامها المالي، مما يحرمها من القدرة على تمويل مشاريعها الذاتية أو المساهمة في مشاريع المحور الشرقي.

ج- البُعد السياسي والدبلوماسي: ويرتكز على عزل طهران عن محيطها العربي والإقليمي والدولي، وتعميق الفجوة بينها وبين جيرانها من خلال ضرباتها الحالية على دول الخليج تحديداً ،وعبر تشجيع الدول على بناء تحالفات إقليمية بديلة، وصولاً إلى فك ارتباطها الدبلوماسي والعضوي بركائز المحور الشرقي.

د- التحكم بالممرات المائية: من خلال فرض السيطرة الصارمة والمراقبة اللصيقة على (مضيق هرمز) الذي يعد شرياناً حيوياً للاقتصاد العالمي وتأتي هذه الخطوة في إطار السياسة الأمريكية التاريخية القائمة على السيطرة على المضايق والممرات البحرية الاستراتيجية في المنطقة لتأمين حرية حركتها وحرمان خصومها منها.

الخاتمة/ إن (البوابة الإيرانية) هي حجر الزاوية في بنية النظام الدولي متعدد الأقطاب الذي تطمح إليه روسيا والصين.
وفي حال سقوط هذه البوابة أو خضوعها للإرادة الأمريكية أو اضطرارها للاستسلام تحت وطأة الإنهاك، فإن المحور الشرقي سيواجه حالة من العزلة الإستراتيجية الشاملة.
فعندها ستفقد روسيا عمقها الجيوسياسي المناور في منطقة الشرق الأوسط، وتتحول إلى قوة محاصرة في أوراسيا. وكذلك ستفقد الصين جسرها البري الآمن ونقطة ارتكازها نحو أسواق أوروبا وأفريقيا، مما يعيد تثبيت الهيمنة الأمريكية أحادية القطب لعقود قادمة.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. لقاء الزيدي وترامب.. فصل جديد في العلاقات بين واشنطن وبغداد؟


.. نتنياهو يتوعد قادة إيران.. وترامب يهدد بنسف حصن نظنز النووي




.. وزير الخارجية الإسباني السابق ميغيل أنخيل يشيد بإرث الأمير ا


.. ترمب يعزي أمير دولة قطر في وفاة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خ




.. الرئيس الأوكراني يشارك الرئيس ماكرون الاحتفال بالعيد الوطني