الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
الرجل المُعلّب
رحمة يوسف يونس
2026 / 6 / 12قضايا ثقافية
ألاحظ في مجتمعنا أناسًا يخافون من أي جديد، ويترددون من تجربته، ولا يتوقف خوفهم على التردد من التجربة فحسب، بل يتعدى إلى تحذير الآخرين منه.
أذكر في الماضي وفي بداية زمن احتلال بغداد، ودخول "الدش" امتنع كثيرون من استخدامه، ووصل بالبعض إلى نشر فتاوى تحرم استخدامه، ثم بعد تجاهل الأغلبية لتلك الفتاوى، وبعد انتشار "الدش" استسلم هؤلاء الذين حرموا الدش وصاروا جزءًا من الواقع، وكذلك الأمر مع الانترنت واستخدامه، ومثله التشدد في منع البنات من الدراسة في الكلية.
هذه النماذج لا تتقبل الجديد إلا بعد أن يصير مألوفًا. ولكن للأسف تقع ضحايا كثيرة نتيجة هذا التشدد وعدم المرونة في التعامل مع الجديد. غاية هؤلاء في الغالب الخوف من كلام الناس، ولكنهم يبررون خوفهم بالثبات والحفاظ على المبادئ، لكنهم لا يدرون أن ثباتهم هذا جمود، وأنهم يبدون غرباء عن الآخرين، وكأنهم لا ينتمون إلى زمانهم.
كنت أقرأ قصة "الرجل المُعلّب" لتشيخوف، القصة تحكي عن رجل يعمل مدرسًا في إحدى المدارس يدعى بيليكوف، وهو ذو شخصية انطوائية، يرتدي دائمًا معطفًا ويحمل مظلة حتى في الأيام المشمسة، ويخاف من أي تغيير، كأنه يعيش داخل علبة. وقانونه الوحيد الذي يبرر به رفضه الدائم هو الخوف مما قد يقوله الناس، أو الخوف من شيء ما قد يحدث. يخطط زملاؤه لتزويجه من مدرسة معه، تميل إليه عاطفيًا، وهو كذلك. لكنه يصدم بها في النهاية حين يراها تسوق دراجة هوائية مع أخيها المدرس أيضًا، فيغضب منها ومن أخيها لأن في قانونه لا يليق بالمدرسين أن يركبوا دراجة هوائية. ونتيجة اصطدامه في مواقف أخرى مع آخرين، يصير مثيرًا للضحك، وفي النهاية يموت، وحين يوضع في التابوت يبتسم كأنه ارتاح لهذا الوضع.
فهؤلاء الذين يخافون من التغيير، ومن تقبل ما طرأ على مجتمعنا اليوم من تغييرات، ويبالغون في سلبياتها ويضخمون آثارها، كمواقع التواصل، وعمل المرأة، وسياقتها للسيارة، والمدارس الأهلية، والدليفري، وغيرها، سيكون حالهم حال الرجل المعلب، الناس تراهم غرباء وهم يظنون أنفسهم ثابتين على المبادئ.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. الحر الشديد.. كيف يؤثر على نومنا؟ • فرانس 24 / FRANCE 24
.. جهاز قطر للاستثمار يجسد رؤية الأمير الوالد لتنويع مصادر الدخ
.. تصاعد أعمدة الدخان من موقع تعرض لغارات في محافظة بوشهر جنوبي
.. كيف غيرت رؤية الأمير الوالد الاستشرافية خريطة الإعلام العربي
.. التصعيد الأمريكي الإيراني يعيد رسم معادلات الأمن في الخليج