الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


وفاة مخرج فيلم -شاي في حريم أرخميدس- مهدي شريف.

سمير حنا خمورو
(Samir Khamarou)

2026 / 6 / 12
الادب والفن


حقق مهدي شريف نجاحًا بفيلمه الروائي الطويل "Le Thé au harem d’Archimède" (1985) - المقتبس من روايته التي تحمل نفس الاسم -، وقد دخل شريف عالم السينما عندما نصحه المخرج كوستا غافراس بإعداد روايته واخراجها، و كان هذا الفيلم بمثابة مقدمة للعديد من أفلام التي تتناول الحياة في"الضواحي" بالتسعينيات في فرنسا.

توفي الكاتب والمخرج مهدي شريف، المعروف بفيلمه "شاي في حريم أرخميدس"، ليلة الثلاثاء 9 إلى 10 حزيران /يونيو، عن عمر ناهز 73 عاماً، حسبما أعلنت عائلته ودار النشر "هور داتينت" Hors d’atteinte. وقالوا: "سنذكره بكرمه الكبير، ولطفه، وشعره، ومرحه، واهتمامه الدائم بالبشر، رغم نقاط ضعفهم وتناقضاتهم".

وُلد مهدي شرف في الجزائر في 24 تشرين الأوّل/ أكتوبر 1952، وانتقل إلى فرنسا في سن العاشرة، بعد فترة وجيزة من انتهاء حرب الاستقلال، ليلتحق بوالده الذي كان يعمل في مصنع. نشأ شرف بين الأحياء الفقيرة وبيوت مدينة نانتير العشوائية. اكتشف شغفه بالسينما في سن التاسعة، بعد مشاهدته فيلم ويستيرن بالأبيض والأسود. "ومنذ ذلك الحين، لم أفارق الكاميرا، كنت أحملها معي دائمًا، في حقيبتي المدرسية عندما أذهب إلى المدرسة، وفي حقيبتي الصغيرة عندما أذهب إلى المصنع".

نشر مهدي شريف روايته الأولى، "الشاي في حريم أرشي أحمد" Le Thé au harem d’Archi Ahmed، عام 1983، قبل أن يحوّلها إلى فيلم سينمائي بعنوان "الشاي في حريم أرخميدس". هذا الفيلم الروائي، الذي يروي قصة الحياة في مشروع سكني بضواحي باريس في ثمانينيات القرن الماضي من خلال تجارب شابين، فاز الفيلم بجائزة جان فيغو عام 1985 وجائزة سيزار لأفضل فيلم روائي أول في حفل توزيع جوائز سيزار الحادي عشر عام 1986.

كان فيلم "الشاي في حريم أرخميدس" بمثابة مقدمة لجيل كامل من أفلام التي تتناول حياة المهمشين من المهاجرين في "الضواحي"، وقد ترك انطباعًا كبيرًا لدى العديد من الممثلين والمخرجين الفرنسيين من أصل مغاربي، " إنه يُظهر الانحلال الاجتماعي، والأم العاطلة عن العمل التي تترك ابنها مع عائلة "الجيران"، وديناميكية القوة بين رجال الشرطة وصبية الحي..."، كما قال أوضح في عام 2002.

كتب مهدي شريف 8 روايات، من بينها رواية "حاركي مريم" Le Harki de Meriem عام (1989) و"شارع المخبزات" Rue des Pâquerettes عام (2019)، التي حازت على جائزة "بورت دوريه" الأدبية، و"مدينة أبي" La Cité de mon Père عام (2021)، "نور أمي" La lumière de ma mère عام (2023).

كما أخرج وكتب سيناريو عشرة أفلام روائية طويلة، منها "الآنسة منى" Miss Mona عام (1986)، من بطولة جان كارميه في دور رجل متحول جنسيًا متقدم في السن؛ و"في بلاد جولييه" Au pays des Juliets عام (1991)، الذي يتناول قصة ثلاث سجينات في إجازة؛ و"ماري لين" Marie-Line عام (1999)، من بطولة مورييل روبن، و "خراطيش غالية" Cartouches gauloises يروي الفيلم نهاية الحرب التحرير الجزائرية، حيث يشهد طفلان، علي وصديقه المقرب نيكو، الأحداث الأخيرة قبل الاستقلال. وبينما يبدو رحيل الأوروبيين حتميًا، يقاوم الطفلان التغيرات في عالمهما ويجبران نفسيهما على الإيمان بأن نيكو لن يرحل أبدًا، عرض الفيلم عام (2007). آخر فيلم كتب السيناريو واخرجه "غرازيلا" Graziella عام 2015 في هذه الأفلام، سلط مهدي شريف الضوء على المهمشين والمستبعدين، أو كما كان يفضل تسميتهم، الأفراد "المتميزين". واخرج فيلمين للتلفزيون : "سرق الحمام" Pigeon vole عام (1995)، و"منزل أليكسينا" La Maison d Alexina عام (1999). أفلامٌ وضع فيها مهدي شريف المهمشين والمستبعدين، أو كما كان يفضل تسميتهم، "الفريدين"، في قلب الحدث وسلط عليهم الضوء وجعلهم مرئيين .

مع ظهور مهدي شريف في الساحة الفنية الفرنسية، تاثر به وظهر معه جيل كامل من الكُتّاب، أبناء المهاجرين، الذين تروي نصوصهم الحياة في الضواحي. إنها قصص نابعة من القلب، وكأنها وسيلة لإعادة التواصل مع الجذور. "لكنني أعتقد أننا ما زلنا في مرحلة نرغب فيها بالعودة إلى جذورنا، إلى طفولتنا وهويات آبائنا لننطلق نحو المستقبل. بمجرد أن نخطو هذه الخطوة التحليلية، أعتقد أننا سنتمكن من التحليق أعلى فأعلى"..








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. تحضن والدها.. محامى يتهمها بخدش الحياء والفنانة منى ممدوح: م


.. عام الثقافة قطر-المكسيك يعزز روابط دائمة تتجاوز نهائيات كأس




.. مجلس الشعب السوري الجديد.. انطلاقة تشريعية وسط تساؤلات حول ا


.. لماذا تعشق ثقافة -راغاره- السيارات الأمريكية الكلاسيكية؟ | ع




.. كونتراست: ألبوم سليم عبيدة القادم، موسيقى تحتفي بالتناقضات