الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


اختيار أمارجي للدولة قبل السلطة

صفاء العطية التميمي

2026 / 6 / 12
مواضيع وابحاث سياسية


الأمة العراقية أولاً: لماذا اختار حزب امارجي الليبرالي طريق الدولة قبل السلطة؟
في الوقت الذي انشغلت فيه معظم القوى السياسية العراقية بصراعات السلطة وتقاسم النفوذ، برزت الحاجة إلى مشروع وطني يعيد طرح السؤال الأساسي: كيف يمكن بناء دولة قوية ومستقرة قادرة على خدمة مواطنيها؟
من هذا السؤال انطلقت رؤية حزب امارجي الليبرالي، ليس باعتباره حزباً انتخابياً يسعى إلى مقعد نيابي أو موقع حكومي فحسب، بل باعتباره مشروعاً وطنياً يؤمن بأن بناء الدولة يبدأ من بناء الأمة العراقية.
لقد أثبتت التجربة العراقية خلال العقود الماضية أن الحكومات مهما تغيرت، والبرلمانات مهما تبدلت، لن تتمكن من تحقيق الاستقرار والتنمية ما لم تستند إلى قاعدة وطنية راسخة. فالدولة القوية لا تُبنى بالقرارات الإدارية وحدها، وإنما تُبنى أولاً من خلال ترسيخ مفهوم الأمة الواحدة والهوية الوطنية الجامعة التي تتجاوز الانقسامات الطائفية والقومية والمناطقية.
ومن هنا يضع حزب امارجي الليبرالي تأسيس الأمة العراقية في مقدمة أولوياته الفكرية والسياسية. فالأمة العراقية الموحدة هي مصدر قوة الدولة، والدولة القوية هي الضامن لقيام حكومة كفوءة، والحكومة الكفوءة هي الطريق نحو توفير الخدمات وتحقيق العدالة والتنمية وصون كرامة المواطن.
إن أزمة الكهرباء أو التعليم أو الصحة أو البطالة ليست أزمات منفصلة عن أزمة بناء الدولة، بل هي نتائج مباشرة لغياب المشروع الوطني الجامع. ولذلك فإن أي إصلاح حقيقي يجب أن يبدأ بإعادة بناء الثقة بين المواطن والدولة، وترسيخ الانتماء الوطني بوصفه أساساً للعمل السياسي.
وفي هذا الإطار، قدم حزب امارجي الليبرالي نفسه كأحد أوائل المشاريع السياسية العراقية التي أعلنت تبنيها الواضح للفكر الليبرالي الوطني، القائم على المواطنة وسيادة القانون والحريات العامة والعدالة الاجتماعية وبناء المؤسسات.
ورغم حداثة تأسيس الحزب وقلة إمكاناته مقارنة بالأحزاب التقليدية، اتخذت قيادته قراراً جريئاً بخوض الانتخابات خلال فترة زمنية قصيرة. لم يكن ذلك القرار مغامرة سياسية بقدر ما كان تعبيراً عن إيمان عميق بضرورة تحويل الأفكار إلى ممارسة سياسية حقيقية على أرض الواقع.
وقد واجه الحزب تحديات كبيرة تمثلت في محدودية الموارد، وضعف الدعم الإعلامي، وقصر المدة الزمنية المتاحة للاستعداد للانتخابات، إلا أن هذه التحديات لم تمنع كوادره وشبابه من خوض التجربة بإرادة عالية وإصرار واضح على إيصال رسالتهم إلى المجتمع العراقي.
ويُحسب لشباب امارجي أنهم لم ينتظروا الظروف المثالية للانطلاق، بل اختاروا العمل الميداني المباشر، مؤمنين بأن التغيير يبدأ بخطوة، وأن بناء المشاريع الوطنية الكبرى يحتاج إلى صبر وتراكم وتجارب متتالية.
وعلى رأس هذه التجربة برز الدكتور قصي محبوبة، الذي ارتبط اسمه بمشروع امارجي الليبرالي منذ مراحله الأولى، وأسهم في بلورة رؤيته الفكرية والسياسية والتنظيمية. وقد قاد مع مجموعة من الشباب مشروعاً سياسياً طموحاً يسعى إلى ترسيخ ثقافة الدولة والمؤسسات، وإعادة الاعتبار للمواطنة بوصفها الرابط الأعلى بين العراقيين.
إن أهمية تجربة امارجي لا تكمن في عدد المقاعد التي حققها أو المواقع التي شغلها، بل في كونه قدم نموذجاً سياسياً مختلفاً يقوم على فكرة أن العراق يحتاج إلى بناء الأمة قبل بناء السلطة، وإلى ترسيخ الهوية الوطنية قبل الصراع على المناصب.
فالدول العظيمة لم تُبنَ بالحكومات وحدها، وإنما بوجود أمم آمنت بمستقبلها المشترك. والعراق اليوم بحاجة إلى مشروع يعيد جمع أبنائه تحت راية المواطنة، ويجعل الدولة إطاراً جامعاً للجميع، لا ساحةً للصراع بينهم.
ومن هذا المنطلق، يواصل حزب امارجي الليبرالي طرح رؤيته التي ترى أن الطريق إلى عراق قوي ومزدهر يبدأ من الأمة العراقية، ويمر عبر الدولة القوية، وينتهي عند المواطن الذي يستحق حياة كريمة وخدمات عادلة ومستقبلاً أكثر استقراراً وأملاً.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. تحالف أوروبي جديد لتعزيز الدفاعات الأوكرانية في مواجهة الصوا


.. اللوحة الختامية للعرض العسكري بباريس.. مرور 4 قرون على تأسيس




.. دوي انفجارات في جزر إيرانية قرب مضيق هرمز مع استمرار الضربات


.. ترامب يعيد الحصار البحري.. هل بدأت المواجهة الكبرى مع إيران؟




.. قادة وشخصيات دولية يقدمون العزاء في الأمير الوالد الشيخ حمد