الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
إضاءة حول رواية البحث عن مصطفى سعيد للكاتب عماد البليك
عبد الله ميرغني محمد أحمد
2026 / 6 / 14الادب والفن
من أهم عتبات السرد الادبي العنوان - كما ورد في النص – يعبر العنوان عن محاكمة أدبية لاسطورة الطيب صالح من خلال التناص، بهدف التحرر من سيطرت ذلك الشبح ، الظل ، الطوطم التي سادت على ما يزيد عن نصف قرن.
الرواية عبارة عن رحلة عميقة في تضاريس الواقع السوداني، مستخدمةً لغة مباشرة وسردية تتأرجح بين الواقعية القاسية والسوريالية المدهشة لاستكشاف أزمات الهُوية والذاكرة والذات والوجود.
تسعى الرواية إلى "تجسيد المقابل الموضوعي " للصراع السياسي / الاجتماعي / الثقافي - القديم الحديث عبر السنوات، في غياب رؤية فكرية واضحة " لواقع سوداني مرتبك بامتياز". يشير إلى شخصيات مسكونة بالحنين إلى "الماضي" هروبا من قساوة الحاضر الذي ما زال يحترق بفعل الساسة و ليس القدر. يضع الكاتب إطاراً زمنياً للنص في إشارة واضحة إلى التحولات السياسية والاجتماعية العنيفة التي شهدها السودان قبل وأثناء و بعد الثورة . تعمل الرواية على تحرير التاريخ من قدسيته و فك الاشتباك بين الجد و الحفيد.
تهيمن على الرواية عدة ثيمات متداخلة تعكس الانشغال العميق بالوضع السوداني وحالة المخاض التي كابدها الجميع خاصة الشباب من الجنسين. منها الذاكرة ،الهوية، عبثية الصراع، المزج بين الأسطورة والواقع، نقد السلطة علاوة على الفلسفة والوجود. وذلك لتشريح واقع معقد وطرح أسئلة جوهرية حول المصير الإنساني. إنها دعوة للتفكير بصوت مرتفع لإعادة اكتشاف الذات و علاقتها بالأخر -الجحيم الذي لابد منه ليصطلي ذلك الصلصال و يخلق من جديد في بعث آخر، ربما يعيد للاشياء والوجود رونقهما قبل ان تطلق الرصاصه مجهولة المصدر و يسدل الستار.
جسد الراوي والبطل معا - صراع وجودي شفاف يتخطى جزئيات الحياة الرتيبة ، العمل على إبتدار الحوار من الصمت السائد، وطرح المزيد من التساؤلات الفلسفية الجريئة عبر النص- النص الشيق و الشاق معا - إنه التأمل الوجودي لخلق عالم خاص بالراوي العليم أوالحكيم والمراهق الذي حاول تخطي حاجز الشهوة والخروج من الجسد ليكرر حالة الاغتراب من جديد في رحلة بحثة عن معنى للحياة.
الرواية تصنف ضمن الواقعية السحرية التي تخلط الواقع بالخيال و كليهما مع الاسطورة ، بحثا عن موطيء قدم ينطلق منه الحوار الذي يقفذ بين الماضي و الحاضر و المستقبل – يتقطع ليكتمل في اللاشعور - ويعيد طرح التساؤل القلق (من أنا؟) . سيطرة الصورة البصرية على المشهد، و المكان ليس مسرح فقط للاحداث لكنه جزء من الدراما التي تجمع بين شتي المفارقات و التناقضات . النص كائن حي – يسكر، يصلي و يزني – و الرواي لا يدري ماذا يدور بخلد الإله الصغير . وفي المقابل البطل يغرق في دوامة البحث عن مخرج ليعود ويسقط من جديد في حمى شهوة الجسد- النص مشحون بالدلالات على كل المستويات السيكلوجي ، الوجودي ، الصوفي و الجنسي . الرواية عبرت عن الاشتباك مع عمل غير تقليدي، مختلف عن السائد فهي تعبر عن الجرأة والصراحة وتعرية الذات التي مازالت مشروع يبحث عن الشرعية.
أخيرا لدي سؤالين فقط:
الاول: بصدد التناص في السرد الادبي - ليس هناك نص اصيل - وعلى حد قول جوليا کريستيفا - إقتباس «إن کل نص هو عبارة عن "لوحة فسيفسائية" من الاقتباسات وکل نص هو تشّرب وتحويل لنصوص أخري.» فالتناص عند کريستيفا أحد مميزات النص الأساسية التي تحيل علي نصوص أخري سابقة عنها أو معاصرة لها – و السؤال هو: ما هي حدود الاستعانه بنص سابق لتوليد نص جديد ؟
الثاني: النص الادبي يقوم بدور مزدوج – غاية و وسيلة معا – إقتباس "الايدولوجيا مشروع سلطة وليس مشروع حلم مؤجل، تحتكر الحقيقة مسبقا والاله يرفض احتكار الحقيقة" (ابراهيم الكوني) - و السؤال - الى اي مدى يمكن تقاطع الايدولوجيا مع السرد الادبي بهدف توصيل رسالة
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. بدأ بالتمثيل فى مسرح الجامعة .. صدفة دخلت خالد جلال عالم الإ
.. -بروفة يوم الحساب-.. مسرحية سورية حول العدالة الانتقالية رفع
.. تغطية خاصة | مسؤول أميركي لـ-رويترز-: واشنطن لا تزال ملتزمة
.. مسؤول أمريكي: استمرار المحادثات الفنية بين واشنطن وطهران
.. قصة ديكور غرفة العزل في فيلم -الفيل الأزرق- من محمد عطية مهن