الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
قراءة الناقدة (زهرة بن عزوز) لنصّ(اعترافاتُ عاشقٍ) للشاعر مديح الصادق.
مديح الصادق
2026 / 6 / 14الادب والفن
هذه القصيدة تُقدِّم صوت عاشقٍ يعترف بماضيه العاطفي بصراحة، لكنّه ينتهي إلى تأكيد تفرد امرأة واحدة استطاعت أن تتجاوز جميع من سبقنها وتستأثر بقلبه بالكامل.
من حيث المعنى:
يفتتح الشاعر النص بأسئلة تتخيلها المحبوبة أو تطرحها عليه:
كم امرأة أحبته أو اقتربت منه؟
كم امرأة سكنت عالمه العاطفي؟
وهل الكلمات الجميلة التي يقولها الآن قيلت لغيرها من قبل؟
ثم يأتي الجواب في القسم الثاني من القصيدة: نعم، مرَّ بتجارب كثيرة، وعرف نساءً كثيرات، وتذوق لذائذ الحب والجمال، لكنه يؤكد أن كل تلك التجارب لم تبلغ ما بلغته هذه المرأة التي أصبحت "سلطاناً على نفسه".
الفكرة الرئيسة هي أن كثرة التجارب لا تنفي صدق الحب الحالي، بل قد تزيده يقيناً حين يجد الإنسان الشخص الذي يشعر معه بالاكتمال.
من حيث الصور الشعرية
توجد صور جميلة ولافتة، منها:
"غفون على زندك": صورة توحي بالإلفة والاحتواء.
"وصلن الليل بالنهار يعبثن بشعرك": ترسم مشهداً حميمياً مليئاً بالود والدلال.
"تربعت عرش قلبي" و"نصبتها سلطاناً على نفسي": استعارات تعطي المحبوبة مكانة الحاكم المطلق على مشاعر العاشق.
وتتدرج الصور من وصف العلاقات السابقة إلى صورة التتويج والسلطة، وكأنّ جميع النساء السابقات كنَّ مجرّ محطات، بينما هذه المرأة هي الوجهة الأخيرة.
من حيث اللغة والأسلوب:
الأسلوب حواري، يعتمد على السؤال والجواب، ما يمنح النّص حيوية وقرباً من القارئ.
اللغة عاطفية مباشرة، لا تميل إلى الغموض أو التعقيد.
تتكرّر مفردات الحب والسلطة والاختيار لتأكيد فكرة التفرد والانفراد بالمكانة.
وعموما نجد أنّ هذه القصيدة اعترافية صادقة، تقوم على مواجهة أسئلة الغيرة والشّك لدى المحبوبة، ثم تحويلها إلى يقين بأنّ الحبّ الحقيقي لا يُقاس بعدد التّجارب السّابقة، بل بقدرة شخص واحد على أن يتربّع وحده على عرش القلب. أكثر ما يميزها دفء العاطفة وصدق الاعتراف، والنهاية القوية التي تجعل المحبوبة حاكمةً على وجدان العاشق كلّه.
دام نورك وبهاء حضورك نجمنا المتألّق.
..............
النصّ:
اعترافاتُ عاشقٍ...
مديح الصادق... من كندا.
لا تسأليني...
كم من النساءِ غفونَ
على زندكَ؟
كم منهنَّ، كما الأطفالُ
أو حين تكوِّرِ الصدورِ
وصلنَ الليلَ بالنهارِ
يعبثنَ بشَعرِكَ؟
وهل كتبتَ خيرَ ما يُقالُ
لامرأةٍ
لواحدةٍ أخرى،
أو نزفَ الجفنُ من ولَهٍ
وقد يبكي الرجالُ
ممَّن هم عاشقونَ حدَّ الموتِ
مثلكَ؟
لا تلحِّي في السؤالِ
فاتنتي...
طرقتُ أبوابَ الحِسانِ
كثيراً
ومنهنَّ من طرقتْ بابي
بين الخدورِ كانت مضاجعي
رشفتُ الشهدَ أطيبَهُ
والعطرَ شممتُ؛ الأنفَسَ منه
وأطيبَ الأنفاسِ
لكنَّ واحدةً منهنَّ فازتْ
بحبِّي
تربَّعتْ عرشَ قلبي
فنصَّبتُها
سلطاناً على نفسي
وقاضياً على الناسِ...
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. بدأ بالتمثيل فى مسرح الجامعة .. صدفة دخلت خالد جلال عالم الإ
.. -بروفة يوم الحساب-.. مسرحية سورية حول العدالة الانتقالية رفع
.. تغطية خاصة | مسؤول أميركي لـ-رويترز-: واشنطن لا تزال ملتزمة
.. مسؤول أمريكي: استمرار المحادثات الفنية بين واشنطن وطهران
.. قصة ديكور غرفة العزل في فيلم -الفيل الأزرق- من محمد عطية مهن