الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
الحرب الأمريكية ضد أيران من الرابح؟وماذا جنت دول الخليج العربي
رحيم حمادي غضبان
(Raheem Hamadey Ghadban)
2026 / 6 / 15
مواضيع وابحاث سياسية
في ظل تصعيد عسكري وسياسي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية ضد إيران، وبمشاركة إسرائيل، تحت عناوين رئيسية مثل البرنامج النووي الإيراني وتطوير الصواريخ الباليستية وتقليص النفوذ الإقليمي لطهران، بدا المشهد في بدايته وكأنه يتجه نحو حسم سريع يفرض شروطاً غربية صارمة على طهران، لكن تطورات الأحداث والردود المتبادلة والتعقيد الإقليمي دفعت الأمور في اتجاه مختلف تماماً عن الأهداف المعلنة، فبعد سلسلة من الضغوط الاقتصادية والهجمات المتبادلة لم تصل واشنطن إلى هدفها الأقصى المتمثل في تغيير جذري في سلوك النظام الإيراني أو إسقاطه، بينما استطاعت إيران الصمود وإعادة إنتاج توازن ردع جديد، بل وفرضت معادلة ضغط مقابلة عبر توسيع دائرة التأثير الإقليمي واستخدام أوراق استراتيجية حساسة أبرزها تهديد الملاحة في مضيق هرمز Strait of Hormuz الذي يُعد شرياناً رئيسياً للطاقة العالمية، وفي نهاية المطاف انتهى المسار إلى توقيع اتفاق سياسي بين واشنطن وطهران جاء أقرب إلى تسوية اضطرارية منه إلى نصر حاسم لأي طرف، فإذا قيس الربح بمعيار تحقيق الأهداف الاستراتيجية الكبرى فإن النتيجة لا تُظهر منتصراً مطلقاً بل حالة توازن قوى بعد استنزاف، فالولايات المتحدة الأمريكية لم تنجح في تحقيق كامل أهدافها سواء في تفكيك البرنامج النووي الإيراني بشكل نهائي أو إحداث تغيير سياسي جذري في بنية النظام، لكنها في المقابل نجحت في فرض مسار تفاوضي جديد ومنع تحول الصراع إلى حرب إقليمية شاملة كانت ستكون مكلفة للغاية، بينما إيران Iran استطاعت الصمود أمام الضغط العسكري والاقتصادي وحافظت على بنيتها السياسية ووسعت من قدرتها على الردع غير المباشر، في حين أن إسرائيل Israel حققت مكاسب تكتيكية مرتبطة بإضعاف بعض القدرات الإيرانية لكنها لم تصل إلى هدف إحداث تغيير جذري دائم في ميزان القوى، وبالتالي يمكن القول إن النتيجة النهائية أقرب إلى “لا غالب ولا مغلوب” بل إعادة تشكيل لقواعد الاشتباك بين الأطراف، أما دول الخليج العربي فقد وجدت نفسها في موقع شديد الحساسية خلال هذا الصراع، ليس كطرف مباشر في الحرب ولكن كساحة متأثرة بتداعياتها الاقتصادية والأمنية، حيث واجهت تهديدات مباشرة مرتبطة باستقرار مضيق هرمز وتأثير ذلك على أسواق النفط العالمية وأسعار الطاقة، إضافة إلى مخاوف على البنية التحتية والمنشآت الحيوية مع اتساع دائرة التوتر، فضلاً عن ضغط سياسي ودبلوماسي بين التحالف مع واشنطن وتجنب التصعيد مع طهران، كما أن دول مجلس التعاون الخليجي Gulf Cooperation Council أدركت أن أمن المنطقة مترابط بشكل كامل مع توازنات القوى الكبرى وأن أي صراع بين الولايات المتحدة وإيران يتحول تلقائياً إلى تهديد مباشر للاستقرار الاقتصادي والأمني، وفي الخلاصة لم تنتهِ هذه المواجهة بانتصار واضح لأي طرف بل انتهت إلى توازن ردع واتفاق سياسي اضطراري فرضته كلفة الحرب على الجميع، فواشنطن لم تحقق أهدافها القصوى وطهران لم تُهزم وإسرائيل لم تغيّر المعادلة جذرياً بينما دول الخليج دفعت ثمن الموقع الجغرافي الحساس الذي جعلها في قلب العاصفة، وفي النهاية يبقى الخاسر الأكبر هو الاستقرار الإقليمي، بينما الرابح النسبي الوحيد هو تجنب الانزلاق إلى حرب شاملة كانت ستعيد رسم خريطة الشرق الأوسط بالكامل.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. هل تدفع إسبانيا ثمن تحولها إلى بوابة الصين في أوروبا؟ | مسائ
.. حصر السلاح في العراق.. لماذا تبدأ المعركة من جرف الصخر؟ | #ا
.. عاجل | ترامب: قريبا جدا سأعلن مضيق هرمز منطقة تابعة للولايات
.. نقاش الساعة | ترمب يهدد بتحويل مضيق هرمز إلى أرض أمريكية
.. تعنت إسرائيل يهدد مسار المفاوضات مع لبنان ومطالبات بضغط أمري