الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
سلسلة فقه الفقر - 3
علي جواد
2026 / 6 / 15العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
فقه الغرر
ماذا لو كان الفقر أداة سياسية للسيطرة على الشعوب؟ ليس كل فقرٍ عجزاً اقتصادياً، فبعض الفقر يُصنع عمداً لأنه أكثر الأنظمة السياسية ربحية. حين يجوع الإنسان يفكر في الخبز، وحين يشبع يبدأ بالسؤال. ولهذا كان السؤال أخطر من الجوع.
أخطر سلاح بيد السلطة لم يكن السيف. كان المعدة الفارغة.
للتذكير بحدود النقاش:
لا تشكيك في أصل الدين: لا نخوض بمسائل وجود الله، صحة النبوة، صحة القرآن. هذه مسلّمات خارج نقاشنا. لا إلحاد مبطّن، لا تلميح ولا إسقاطات عقدية. نلتزم بالحقائق الاقتصادية والتاريخية فقط.
والهدف: هل النص الشرعي قدّم "نظاماً اقتصادياً متكاملاً" أم "تشريعاً جزئياً"؟ وكيف طُبق تاريخياً؟
هل الفقر فشل اقتصادي؟ أم سياسة حكم؟ ماذا لو كان إبقاء الناس جياعاً هدفاً غير معلن؟ ماذا لو كان الفقر جزءاً من بنية أنتجت الطاعة؟ إن الشعوب الجائعة أسهل قيادة من الشعوب المزدهرة. وهنا أنتجت هذه الحكومات معادلة تسير عليها كاستراتيجية وقاعدة تطبقها
وهي:المعادلة التي حكمت 1400 سنة:
الشعب + الفقر = الطاعة
الشعب + الازدهار = التمرد
لحاكم لا يريد شعباً منتجاً. يريد شعباً مطيعاً. لأن المنتج يسأل: "أين أموالي؟". أما المطيع فيسأل: "أين القبلة؟" ولا يسأل عن مدرسة لأطفاله ولا مستشفى لمرضاه.
الحاكم رفع شعاراً غير معلن: "لا نريد أمة غنية، نريد قطيعاً مستعداً للموت". والأداة هي "فقه الغرر"
* ما الغرر الذي حرّمه النبي - ص -؟
لغةً: المغرور هو المخدوع. والغِرّة هي الغفلة.
فقهاً: هو كل معاملة تجهل عاقبتها. تشتري سمكاً في البحر. قد تدفع المال ويأكلك القرش.
النبي - ص - نهى عنه بنص صريح: "نهى رسول الله عن بيع الغرر" [صحيح مسلم 1513].إذا النبي حرّم أن ترمي مالك في المجهول، فمن الذي حلّل أن ترمي روحك؟
* كيف حوّلوا "النهي عن الغرر" إلى "الأمر بالغرر"؟
صار يُطلب منك أن ترمي جسدك في تهلكة محققة 99%، باسم "الجهاد" و"الشهادة"، مع وعد بأرباح في الآخرة. هذا هو بيع الغرر بعينه. والفرق الوحيد: أنت السلعة.3. التطور التاريخي: من "دمك حرام" إلى "دمك وقود"
هنا هي كل القصة والحكاية.
* كيف تبدلت الأولويات؟ تحول المنبر والكرسي أهم من الدم
- دولة النبوة - التهلكة ممنوعة
في بدر وأحد، النبي يشاور ويخطط ويحفر الخندق. يحافظ على الأرواح. ابن هشام ج3 ص230: "ما قاتل النبي قوماً إلا كان أكثر عدداً منهم إلا في بدر". حتى بدر لم يدخلها إلا بعد التأكد أن القافلة فيها أموالهم المسروقة. الاقتصاد قبل السيف.
- دولة الفتح - أصبح رمي النفس إلى التهلكة هنا استثناء مأجور
مع عمر بن الخطاب بدأ "العطاء". الجندي يأخذ راتباً مقابل المخاطرة. الطبري ج3 ص275: "فرض عمر للجند العطاء". صار القتال مهنة، لا تهلكة مجانية. تموت؟ عيالك لهم راتب
- دولة الرَّيع - التهلكة قاعدة مجانية
مع بني أمية والعباس اكتشفوا "نفط زمانهم": الخراج والجزية. صار للحاكم راتب من السواد، لا من جيبك. هنا وُلد فقه الغرر: لماذا أعطيك راتباً إذا استطيع أن أعطيك "حورية"؟ الراتب يكلف ذهباً. الحورية تكلف خطبة جمعة.
ابن الأثير، الكامل ج4 ص86: "كان الحجاج يقول: إني لأرى الرؤوس قد أينعت وحان قطافها". هذا حاكم يتعامل مع الشعب كمحصول. والفقيه الذي يبرر له هو شريك في الحصاد.
واليوم، حفدة الحجاج لا يقطفون الرؤوس بالسيف. يقطفونها بخطبة جمعة.4. الجسر: من بغداد 1258م إلى بغداد 2026م
سقطت بغداد مرتين. مرة بسيوف المغول، ومرة بفقه الغرر.
في 1258م كان الفقيه يقول للمغول: "خذوا البلاد واتركوا لنا المنابر".
وصلوا بفقه الغرر في 2026 إلى مرحلة من الصلف والاستهزاء بالشعوب أن الفقيه وقف على المنبر يقول للشاب العاطل: "الفقراء أحباب الله. لا تطالب بحقوقك وعش فقيراً لأن الله يحبك أنت الفقير. واترك لنا نحن الفقهاء وعوائلنا وحاشيتنا الأموال والمناصب والدنيا".
الدليل الحي: افتح خريطة الفقر لموقع البنك الدولي، وحط فوقها خريطة مناطق التجنيد. تتطابق. الفقراء هم المادة الخام لمصنع الشهادة. لماذا؟ لأن الذي لا يملك راتباً، يقبل بـ"وعد براتب في الجنة".
* الآية التي دُفنت تحت الفتاوى
حسم القرآن الرأي: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [البقرة: 195]. نص قطعي باتفاق المفسرين.
القرطبي يقول: "لا تركبوا ما يهلككم". ابن كثير يقول: "لا تفعلوا سبب موتكم".
لكن فقيه السلطة اخترع استثناءات بلعت الأصل. تحت باب "الجهاد" صارت التهلكة مستحبة. ودليلهم في هذا هو حديث البراء بن عازب:
البخاري 2843: "انطلق رجل من الأنصار فقاتل حتى قُتل".
المشكلة: هذا كان دفاعاً عن المدينة. جيش 1000 مقابل 313. الانسحاب = سبي النساء.
التحريف: الفقيه الريعي أخذ الحديث وطبقه على شاب عمره 16 يرسله ليفجر نفسه في سوق خُضَر.6. والنسخة الشيعية: من "التقية ديني" إلى "مت من أجل ولاية الفقيه"
في الأصل عند الإمامية: التقية واجبة لحفظ النفس. الكليني، الكافي ج2 ص219: "التقية ديني ودين آبائي".
لكن بعد الغيبة جاءت "ولاية الفقيه". فإذا قال الفقيه: "اذهب فمت"، سقطت التقية. صار كلام المرجع مقدّماً على حفظ نفسك.
النتيجة: نفس المنطق الأموي انتقل من قصور دمشق إلى حوزات قم. تحولت من "دمك حرام" إلى "دمك وقود للولاية".كشف الحساب النهائياكتشف الحاكم أن المواطن المَيْت أوفر من المواطن الحي. الحي يريد راتباً ومدرسة ويحاسب ويجادل. بينما المَيْت لا يستطيع الكلام ولا المطالبة. وحقوق الموتى سهل جداً أن تسرق دماءهم. وتعلق النياشين على صدور القادة.وهنا اكتشف الفقيه أن دمك هو النفط الذي لا ينضب. كل قطرة دم تسفك، يرتفع بها رصيده السياسي والمالي.أنت الخاسر الوحيد في كل الصفقة: تدفع زكاة وأنت حي، وتقاتل وتجوع أنت وعائلتك، ويُسحق الفقر كرامتك وتُهان. وعندما يطلبون منك أن تضحي، تهديهم عمرك مجاناً.طيب، إذا كان النبي يحافظ على الأرواح، وعمر يعطي رواتب لعوائل الشهداء، والقرآن يصرخ {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ}...
* من الذي أقنعك أن ربك يريدك أشلاء؟
من الذي جعل أرخص شيء في سوق المسلمين هو المسلم نفسه؟فكر قبل أن تصدق خطبة الجمعة القادمة السياسية. لأن البائع نبيه، والبضاعة هي أنت وحياتك.
إذا مات العقل والجيب والجسد، انتهت الأمة. وأنت اليوم مطالب بأن تنقذ واحداً منها على الأقل.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. عظة الأحد - القس تواضروس كامل: السيد المسيح وضع الطفولة أيقو
.. جامع فى مصر مستحيل يتهد.. وليه اللى يدخله يحس انه دخل المسجد
.. لبنان بقصة - المسيحيون المشرقيون
.. بايعتُ بن لادن… ثم تجسّستُ عليه | اعترافات أيمن دين | #السؤا
.. حزب عربي يهودي يبحث عن مقعد في الكنيست | في عمق الخبر