الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


تطور الانسان بين دارون والقرآن!؟.... (الجزء2) تطور الإنسان البايولوجي في القرآن؟

خلف الناصر
(Khalaf Anasser)

2026 / 6 / 16
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


وقبل البدأ علينا أن نوضح:
بأن لا ننتظر من القرآن الكريم أن يحدثنا عن تطور الانسان وفق مفهوم "النشوء والارتقاء" بصيغته الداروينية القائمة على: الانتخاب الطبيعي والطفرة والصدفة والتحول العشوائي من نوع إلى نوع آخر، عبر عمليات بايولوجية استمرت لملايين السنين. إنما للقرآن منطقه الخاص باعتباره كتاب ديني مهمته الأولى الوعظ والإرشاد وترسيخ القيم والتعاليم الدينية والاخلاقية، وليس كتاباً علمياً يشرح نظريات علمية، إنما هو يشير إلى الحقائق العلمية والكونية الكبرى بآيات قصار واضحة المعنى وكثيفة المعلومات، وردت في سور وآيات قرآنية كثيرة متفرقة موزعة على مساحة واسعة من القرآن، وعلى شكل إشارات ورموز منفصلة تشبه صورة مقطعة، تحتاج لمن يعرف جوهرها ويجمع شتات أجزائها المتناثرة، كي تظهر جميع ملامحها بوضوح كامل!
****
فلقد تحدث القرآن عن عملية الخلق عموماً وخلق الانسان بصورة خاصة بطرق مختلفة، وبدأ ظهور الانسان في القرآن في البداية على شكل تساؤل يحمل إجابة مبطنة بمعنى (نعم). وقد جاء ذلك التساؤل الاستفهامي بالصورة التالية:
((هل اتى على الانسان حين من الدهر لم يكن شيئاً مذكورا))؟ [سورة الانسان: آية:1]
العلم الحديث يقول نعم ـ كما قالها القرآن ضمنا ـ فإن ظهور الأنسان الحديث على وجه الأرض كان متأخراً كثيراً عن أغلب المخلوقات الأخرى، لأنه كان آخر خلق شكل قمة لسلسلة التطور البايولوجي لمخلوقات الطبيعة جميعها، والتي استمرت لملاين السنين.
وقد أخذ الانسان مرتبة القمة لجميع المخلوقات الحية هذا، لامتلاكه العقل، الذي يميز بين الأشياء ويحللها ويفسرها ويفرز ويربط الأسباب، ويصنع الآلات!
وقد جاءت الخطوة الأولى لخلق الانسان ضمنا في [سورة الأنبياء آية: آية:30] في شقها الثاني: ((وجعلنا من الماء كل شيء حي)).
بمعنى أن "كل شيء حي" على وجه الأرض ـ بما فيها الانسان نفسه ـ قد خلق من الماء وفي الماء! فالقرآن لم يستثني الإنسان من هذه العمليات البايولوجية التي تطورت من خلالها جميع الكائنات الحية، ولم يميزه خلالها عن باق المخلوقات، فهو مثلها جميعها خلق من الماء وفي الماء، ومن عناصر الطبيعة نفسها التي خلقت منها جميع المخلوقات الأخرى!
وكان الاقدمون قد رتبوا عناصر الطبيعة كدرجات متراكبة فوق بعضها، وحسب ثقل كل نوع منها وعلى الشكل التالي: التراب + الماء + النار + الهواء!
فالإنسان وجميع مخلوقات الطبيعة قد خلقت من هذه العناصر الأربع، وفي مقدمتها الانسان: ((إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّن طِينٍ لَّازِبٍ)) [الصافات: 11] فالماء إذا مزج بالتراب أصبح (طيناً) (واللازب: هو الطين اللزج المتماسك والملتصق ببعضه بقوة شديدة.)!
وقد ((خَلَقَ الْإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ)) (الرحمن: 14)! (فالطين: إذا جفف بالهواء أو شوي بالنار أصبح فخاراً):
و ((لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حما مَّسْنُونٍ)) [الحٍجر: 26]. (والحمأ المسنون: هو التراب الذي مزج بالماء حتى صار (حمأً) أي، مختمراً له رائحة، ويمكن تشكيله كما يشكل الفخار):
فتلك العناصر الأربعة وأولها (الطين والماء) ـ الذي يتكرر ذكره في القرآن كثيراًـ وهما المواد الأولية الخام، التي خلق منها الانسان وجميع المخلوقات الحية على وجه الأرض، وهي المواد نفسها التي تشكلت منها البيئة الحاضنة لجميع العمليات البايولوجية، التي تحولت فيها جميع الخلوقات من نوع إلى نوع أرقى، حتى وصلت إلى انتاج الانسان الذي هو أرقاها جميعاً!
****
فمن كل تلك العناصر والمكونات خلقت جميع الأحياء، وأولها الانسان كمشروع لكائن غير معروف النوع في البداية، وقبل أن يأخذ صفة نوعه الإنساني في ذلك (الزمن /الدهر) الذي تساءلت عنه الآية: ((هل اتى على الانسان حين من الدهر لم يكن شيئاً مذكورا)) أي أن، الانسان كان شيئا مثل كل الأشياء الأخرى ولم يتميز عليها بشي، كما أنه لم يكن معروفاً أو(مذكوراً) كإنسان، ولا حتى موجوداً في ذلك الطور من عمليات الخلق الإلهي!
ففي ذلك الطور المحصور بين ((وجعلنا من الماء كل شيء حي)) وبين لم يكن فيها الانسان "شيئاً مذكوراً"، وهي حقبة الخلق التي استمرت لملاين السنين، وجرت على الانسان فيها جميع العمليات البايولوجية التي جرت على باق المخلوقات، وحولته من خلق إلى خلق إلى خلق آخر حتى صيرته إنساناً، منتصب القامة عاقلاً مميزاً للأشياء المحيطة به في بيئته، وأصبح سلالة تلد وتتناسل من بعضها ولها صفات ثابتة:
((وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ*ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ)) [سورة المؤمنون: من الآية: 12الى 14]

وفي ذلك الطور أيضاً:
وفي بدأ الخلق التي "لم يكن" فيها الانسان "شيئا مذكوراً"، لأن وجوده على الأرض عند بزوغ فجر الحياة على ظهرها كان مستحيلاً؟
فقد كانت ظروف الأرض المناخية والجيولوجية المعقدة وتقلباتهما المستمرة أنذك، لا تسمح بظهور الانسان والمخلوقات القريبة منه في الحجم وفي متطلبات الحياة، إنما كانت مناسبة لمخلوقات كبيرة قوية البنية وعظيمة الحجم، كالديناصورات مثلاً!
لكن الأرض وعبر ملاين السنين أخذت تستقر شيئاً فشيئاً، حتى اخذت صورة قريبة من صورتها الحالية، مما سمح بظهور الانسان والمخلوقات القريبة منه في النهاية!
فلا تناقض ـ حسب اعتقادي ـ مطلقاً بين نظرية "النشوء والارتقاء" وبين الذي جاء في القرآن، من آيات في عموم الخلق وفي خلق الانسان بالذات ذكرنا بعضها، فهي جميعها تؤكد هذه النظرية ولا تنفيها!

يــتــبــعــه
(الجزء3) القرآن: تطور لإنسان الحضاري نتيجة لتطوره البايولوجي!








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. بايعتُ بن لادن… ثم تجسّستُ عليه | اعترافات أيمن دين | #السؤا


.. حزب عربي يهودي يبحث عن مقعد في الكنيست | في عمق الخبر




.. الشباب الإيراني يدعو للثأر والانتقام من قتلة المرشد الأعلى ا


.. من لبنان إلى الفاتيكان... الدكتورة جويل مبارك تروي تجربة أكا




.. مدينة مشهد.. المحطة الأخيرة في مراسم جنازة المرشد الأعلى الإ