الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
أفضل الخضوع لطغيان وفساد الفرد عن الخضوع لطغيان وفساد الأغلبية
منى نوال حلمى
2026 / 6 / 16الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
==================
==================================================
( 1 )
أنا لست مع الديمقراطية ، التى تعنى حكم الأغلبية . وبالقدر نفسه ، أعارض الديكتاتورية ، التى تعنى حكم الفرد . كل منهما نظام استبداد ، ومنظومة قهر .
فى الديمقراطية ، تستحوذ الأكثرية ، على مفاتيح الاستبداد ، والقهر، بأشكال غير مباشرة ، فى مقررات التعليم ، واولويات الثقافة ، داخل دور العبادة ، و الدعاية ، والاعلام ، والتكنولوجيا الحديثة . بينما فى الديكتاتورية ، يكون التحكم بأساليب واضحة مباشرة ، العنف ، والاعتقالات ، والمصادرة ، والمنع ، والرقابة . فى ظل الديكتاتورية ، تنفق مبالغ خيالية ، للرقابة على الناس . فى الديموقراطية ، نراقب أنفسنا بأنفسنا .
لو خيرونى ، سوف أفضل الحياة ، تحت حكم الفرد ، أو الأقلية . والسبب ، أننى
لا أحب مبدأ " الحشر " فى المجاميع ، أيا كانت ، حيث الانسان " ترس " فى ماكينة
متشابهة التروس ، متماثلة الأداء ، وحيث " الفرد " الواحد ، لا أهمية له ، الا بعد أن
يدفع الاشتراك ، يقدم صورة حديثة مبتسما بالألوان ، ليصبح عضوا عاملا ، داخل واحدة من الحظائر .
ان الغالبية ، تاريخيا ، لم تقدم للمجتمعات الا الفوضى ، والانقسامات الحزبية ، وقمع
الأقليات ، والتحالفات الفاسدة ، والانفجارات السكانية ، وسطوة العادات والتقاليد ، والتشكك
فى نوايا كل منْ يدعم الحريات الفردية .
الأكثرية ، تهدر الوقت والموارد ، فى كتابة دساتير ، ولوائح ، وكتالوجات " المواطنة
المثالية " ، و " المواطن الصالح " ، الذى يبدأ يومه ، وينهيه ، بالصلاة على العادات
والتقاليد ، ذلك " الانسان المتوسط " ، المقبول فى الجوقة الجماعية ، وليس له سوابق فى
الغناء " السولو".
ليس هناك أسوأ من أن ينفذ المجتمع ، قرارات ، وتوجهات ، وسياسات ، معينة ، لمجرد
حصولها على الأكثرية العددية ، من خلال التصويت ، والاستفتاءات الشعبية ، وصناديق
الانتخابات .
قال الفيلسوف جان جاك روسو 28 يونيو 1712 - 2 يوليو 1778 : " ان الرصيد
الحقيقى للديمقراطية ، ليس فى صناديق الانتخابات ، ولكن فى وعى الناس ".
هذا الوعى ، لم تصنعه الأغلبية ، أو الأكثرية . بل هو تيارات متراكمة ، بفعل أقلية
من الأدباء والفلاسفة والفنانين ، والشعراء والعلماء ، والساسة ، والمؤرخون ، من جيل
واحد ، أو أكثر ، من هنا ، وهناك . الأقلية يزرعون ، والأغلبية يحصدون .
كيف يقبل العقل الحكيم ، أن تكون " الأرقام " هى المتحدث الرسمى باسم العدالة ،
والحرية ، وبالتالى ، يمكن للجهلة ، والحمقى ، ومحدودى العقل ، وأنصار التطرف الدينى ،
فاقدى المواهب ، والرؤى الابداعية ، هم الذين يقررون مصير وطن ؟.
ان الديمقراطية التى أؤمن بها ، تحترم حريات ، وحقوق ، مواطن " واحد "، مثلما تحترم حريات وحقوق الملايين من " الجماهير " .
ان نجاح الديمقراطية ، يحتاج الى مؤسسات قوية راسخة ، تدعم مسارها ،
قضاء مستقل ، حرية الاعتقاد ، واللاعتقاد ، حرية التعبير من خلال الفن ، والصحافة ،
والأدب ، والاعلام ، نشاط فعلى مؤثر ، للمنظمات المدنية ، حرية وحماية التعددية
السياسية ، والتنوعات الثقافية ، نسف الذكورية فى البيت ، داخل مؤسسة الأسرة .
ان الأسرة ، هى أول ، وأهم الركائز ، لتربية الناس ، وتشكيل أفكارهم ،
وعواطفهم .
أول دروس الديكتاتورية ، أو الديمقراطية ، تتسرب لنا ونحن أطفال .
فاذا قامت الأسرة على التربية العادلة ، وعلى اعلاء قيمة الكرامة الفردية ،
وأن للطفلة الرضيعة حقوقا ، مثل الأب ، أو الأخ ، ربما نستحق حينئذ ، أن نطمح الى حياة
أجمل .
******************************
( 2 )
قال باولو كويلو ، الكاتب البرازيلى المعروف : " لا تنسى ، أن المفتاح الأخير فى السلسلة ، هو الذى يفتح الباب ".
ما قصده باولو كويلو ، أن الانسان لا يجب أن ييأس ، عندما تتكرر المحاولات ، وتظل الأبواب مغلقة . فقد تكون الفرصة الوحيدة ، فى المفتاح الأخير . وكأن الأبواب المغلقة هى
تتحدانا ، وتختبر مدى استحقاقنا ، للغاية الكبيرة ، أى الدخول اليها .
أعتقد أن الهزيمة الحقيقية للانسان ، ليس عندما يخسر حربا ، أو حينما يفقد شيئا ، أو يفشل فى فتح الأبواب المغلقة . لكنه حقا ينهزم ، عندما يقرر الاستسلام ، وعدم تكرار المحاولة ، وتصبح كل الأشياء لديه سواء ، لا تصنع فرقا .
وهذا ما يريده ، هذا العالم غير الانسانى .... أن نهزم داخليا ، فلا نرى القبح ،
وغياب العدالة . ويبقى كل شئ ، كما وجدناه .
وتبقى الأبواب المغلقة مغلقة ، لأننا نتعب ، أو نزهق ، قبل ان نجرب المفتاح الأخير .
فى السلسلة .
====================================
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. القيادة المركزية الأمريكية تعلن انتهاء جولة ثامن أيام الضربا
.. باحث في السياسات الأمنية للجزيرة: أمريكا تستعد لغزو بري فعلي
.. العلاقات الأفغانية الباكستانية عالقة في دائرة لا تنتهي.. فلم
.. عضو كونغرس سابق: استهداف قاعدة الأردن مبرر لتصعيد أمريكي يحر
.. نشرة إخبارية | بعد مقتل جنودها.. أميركا تفتح النار على الحرس