الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


وقفة بين التجديد والحداثة

صليبا جبرا طويل

2026 / 6 / 17
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


الحديث عن التجديد في زمننا المعاصر يعد هروب وإحتيال على الواقع الحضاري الذي يفرض التحديث، التجديد يعني ترقيع وتلميع الفكر الماضي وسلوكياته وإحيائه، التحديث يعني ازالة كل ما لا يساير ويبلغ العصر لذلك نتسائل:" متى ستتحرك الشعوب لتصبح صاحبة القرار، اى سلطة ؟!"

تتمحورحياة الإنسان حول العديد من السلطات: الدين، السياسة والإقتصاد، المعرفة العلمية والتقنية، الفكر الفلسفي والثقافي، الأهل والمدرسة الخ... مقدار بذل جهوده وانعتاقه وفهمه وإستيعابه لعمق معانيها تحدد هويته الوجودية، وحجم استقلاليته وحريته. لذلك أصحاب المعرفة ودعاة التغيير والتقدم في العالم الثالث يقعون في حيرة تجعلهم يطالبون بالتجديد لا بالتحديث، كى لا يصبحوا هدفاً سهلاً يتصيدهم ويفترسهم أصحاب المصالح.
في المجتمعات التي يعيش بناتها وأبنائها خارج الزمن المعرفي المعاصر باتوا موضع سخرية، منبوذون محتقرون مسيرون مروضون طائعون خانعون لسلاطين من بني جلدتهم ومن زعماء لشعوب الأمم الأخرى.
قلة المعرفة سيطرت على معظم المنتظرين لحلول من خارج الكون، لذلك سقطوا ضحايا جهلهم، يقبعون في زاوية خارج الزمن، فهل من طبيب يعالج اسقامهم ويخرجهم من كهف طاعتهم للجمود والثبات والتمسك بالماضي ويلقي بهم على قارعة طريق الحضارة؟.
اخواتي، اخوتي ليس شماتة أو شتيمة أو انقتاص من قدركم لأن صمتكم القاتل دفعني لأصرخ: " نحن نحتضر والزمن يمر لا يتوقف لا ينتظر قطاره في محطة السكون والخنوع ، الساكنون في الماضي الذين كانوا مقتدرين منتصرين سباقين في معظم مجالات الحياة توقفوا, همدوا, اصبحوا ثكالى العالم المعاصر بسبب تراجعهم في معظم الميادين... ما زلوا يرددون سيتغير الحال... كيف ؟ لا جواب مقنع ولا خطط مرسومة للنهوض، لا ثورة فكرية أو علمية تطرح لتبني قفزة صوب المستقبل، مهاترات مهاترات لا يبنى عليها مستقبل. استحلفكم بمبادئكم اجيبوا بصراحة:" كيف ستتحقق أحلامكم دون حريات فكرية وتقدم في كل مجلات العلوم والحياة؟ ".
المكابرة الى متى؟ ما دمتم ترددون سيتغير الحال فإننا كنا وكنا وسنكون ونكون. الى متى تستسلمون الى الجهل والخرافات والفقر وإلإقتتال والتخلف وغياب العقل، والرضوخ بارادتكم طائعين لمن يصادر سلطتكم على عقولكم وأحلامكم واقلامكم ؟ لقد تبعثر وجودكم، لم يعد لكم وجود ولا حضور على الساحة الحضارية، حطمتم طفولة وصبا ابنائكم وبناتكم وقيدتم شبابكم بالقيود وبات شيوخكم يئنون من ماضي عاشوه بين أمال ووعود. الى متى يا أهلي؟ يا شعبي؟ يا ناسي؟ ستستمرون في جحيم فكر العقل والقيود تحرروا تحرروا، اصحوا اصحوا قبل أن يمر الأمل من أمام أبواب أطفالكم الذين ما زالوا راكعين خاشعين لوعود لم ترى النور، فكيف لمستقبل أفضل أن يمر دون تحرر من قيود العقل والوعود الكاذبة وسطوة السلاطين ؟.
موت هنا وموت هناك ليس لأجساد بل لفكر مدفون في مقابر الطاعة العمياء. من الشمال حتى الجنوب، ومن الشرق حتى الغرب، قطعان من البشر في حظائر نخرها سوس الفشل والتخلف والجهل، للأسف لقد هجروا امجادهم واستسلموا يصرخون بأعلى صوتهم بأننا مستهدفون، ربي والهي وملكي الى متى سيبقى عارنا الحضاري والتحرر الفكري والعلمي مقيد بهذه العقول.
أشهد بأن الحاضر لم نبلغه بعد – سوى فيما نستهلك - والمستقبل يسبقنا بعقود وعقود، الماضي بنواذجنا نتمسك به، لقد بات اخر خرقة نغطي به عوراتنا الحضارية ، نتمسك به خوفاً أن نضمحل ونتلاشى ونصبح عبيداً لمن نصبوا انفسهم أولياء علينا. لنحطم القيود المفروضة على العقل، فهذه ليست من إله – له المجد - صدرت بل من بشرنصبوا انفسهم أولياء على الشعوب... سامحنى يا سيدي كاهن المعبد ان قلت:" الله حرية وخير وسلام ومحبة. ليس إله مفترس، والبشر ليسوا فرائسه المستباحة، بل فرائس لمن يلتهمهم لمصالحه ".
لا تنبذوا الأفكار لا تحاربوها لا تحاصروها، خذوها من عقل مفكر فيلسوف، ورجل دين منفتح، وسياسي حر، ومثقف عميق، وعالم متمكن، وتتوجوا بالمعرفة في كافة الميادين، إنطلاقاً من حقائقها إبنوا أساساً متيناً يكفل تقدمكم وتحرركم من ذاتكم المهزومة حضارياً وعلمياً وتقنياً وثقافياً على المستويين المحلي والعالمي... للخروج من شرنقتنا علينا ان نجيب على السؤال الوجودي:" متى سيصبح الشعب سلطة؟" .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. حزب عربي يهودي يبحث عن مقعد في الكنيست | في عمق الخبر


.. الشباب الإيراني يدعو للثأر والانتقام من قتلة المرشد الأعلى ا




.. من لبنان إلى الفاتيكان... الدكتورة جويل مبارك تروي تجربة أكا


.. مدينة مشهد.. المحطة الأخيرة في مراسم جنازة المرشد الأعلى الإ




.. نهاية العالم في المسيحية والاسلامية