الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


ثلاث سيناريوهات لنزع سلاح حزب الله

علي الأمين السويد

2026 / 6 / 17
مواضيع وابحاث سياسية


لا يتعامل بنيامين نتنياهو، مدعومًا برؤية دونالد ترامب، مع ملف حزب الله بوصفه مسألة أمنية ظرفية، بل كجزء من مشروع أوسع يهدف إلى تفكيك بنية المقاومة والممانعة في الإقليم، وإعادة صياغة معادلات القوة في دول الطوق. والهدف هو نزع سلاح حزب الله وإنهاء دوره العسكري والسياسي، لكن بأقل تكلفة اسرائيلية ممكنة، ودون الانزلاق إلى حرب شاملة غير مضمونة النتائج.

ضمن هذا الإطار، يمكن تفكيك المقاربة الإسرائيلية إلى ثلاثة سيناريوهات رئيسية:

السيناريو الأول
يقوم على استراتيجية الاستنزاف التدريجي، عبر خلق جبهة نارية مفتوحة في جنوب لبنان، تتوسع جغرافيًا وتتصاعد كثافتها يومًا بعد يوم. الرهان هنا ليس الحسم العسكري المباشر، بل إنتاج ضغط تراكمي يدفع الدولة اللبنانية، وتحديدًا الجيش، إلى تبني خيار نزع سلاح حزب الله كـحل أقل كلفة مقارنة بالدمار الشامل. غير أن هذا السيناريو، رغم كونه قيد التنفيذ، يعاني من إشكاليتين بنيويتين. الأولى هي كلفته العالية على المدى الطويل، والثانية هي محدودية قدرته على كسر التوازنات الداخلية اللبنانية المعقدة.

السيناريو الثاني

يفترض توظيف الساحة السورية، عبر دفع الحكومة الانتقالية إلى تدخل عسكري داخل لبنان، بالتنسيق مع إسرائيل. غير أن هذا الطرح يفتقر إلى الحد الأدنى من الواقعية السياسية. فالتدخل العسكري خارج الحدود السورية يتطلب شرعية قانونية وغطاءً إقليميًا ودوليًا، وهو ما لا يتوفر في الحالة السورية الراهنة. كما أن الكلفة السياسية لمثل هذا القرار ستكون باهظة على أي سلطة انتقالية تسعى أصلًا لتثبيت شرعيتها الداخلية.
يضاف إلى ذلك العامل التركي، بوصفه محددًا رئيسيًا في القرار السوري، والذي يجعل من أي تقارب عسكري مع إسرائيل خيارًا شبه مستحيل. أما عسكريًا، فإن افتراض قدرة قوات غير مستقرة البنية على خوض حرب هجومية ضد حزب الله، دون غطاء جوي، يتجاهل أبسط قواعد الصراع المسلح. وعليه، يسقط هذا السيناريو نظريًا قبل أن يختبر عمليًا.

السيناريو الثالث
وهو السيناريو الأكثر راديكالية والذي سيكون عبر اجتياح إسرائيلي شامل للبنان، يهدف إلى تفكيك البنية العسكرية لكل من حزب الله والجيش اللبناني، وفرض واقع أمني جديد بالقوة. هذا الخيار، رغم مخاطره الهائلة، ينسجم مع منطق الحسم النهائي الذي يحكم تفكير اليمين الإسرائيلي.
وهو أيضًا الخيار الوحيد الذي يتيح لإسرائيل تحقيق أهدافها دون الاعتماد على أطراف محلية أو إقليمية. غير أن كلفته، بشريًا وسياسيًا، تجعله مؤجلًا لا ملغى، ومحكومًا بحسابات التوقيت أكثر من كونه مستبعدًا.

انطلاقًا من ذلك، يمكن القول إن السيناريوهين الأول والثاني قد استُنفدا وظيفيًا. فالأول يتحرك ببطء استنزافي دون أفق حاسم، والثاني يفتقر إلى شروط الوجود. أما الثالث، فيبقى كامناً في بنية القرار الإسرائيلي، ينتظر لحظة يقدَّر فيها أن الكلفة أصبحت مقبولة قياسًا بالعائد.

في العمق، لا تنفصل هذه السيناريوهات عن حاجة نتنياهو السياسية إلى إنتاج صراعات مستمرة تعيد تعريف أولويات الداخل الإسرائيلي، وتؤجل استحقاقات أزماته الداخلية. فالحرب، في هذا السياق، ليست مجرد أداة أمنية، بل آلية بقاء سياسي.

هكذا، تقف المنطقة أمام معادلة مفتوحة تشي بتصعيد محسوب لا يحسم، أو انفجار شامل يعيد رسم الخرائط. وبينهما، يبقى لبنان ساحة اختبار لإرادات متصارعة، لا تملك ترف الخطأ، لكنها لا تتردد في المخاطرة.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. بعد 15 شهرا من الفتور، الجزائر تُعيد سفيرها إلى مالي وتفتح أ


.. موجز الأخبار.. تطورات غزة والضفة ومعارك السودان وأزمة الطاقة




.. هل تحمل رحلة طهران إلى صنعاء أهدافا سياسية تتجاوز الجانب الإ


.. إيه بي سي عن مسؤول أمريكي: الإيرانيون طلبوا إجراء مزيد من ال




.. بعد تصعيد هرمز وتصريحات ترمب.. هل تعود المواجهة بين الولايات