الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


ام هجري جديد و فوضى دائمة في ارض الاسلام

إقبال الغربي

2026 / 6 / 17
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


عام هجري جديد و فوضى دائمة في ارض الاسلام


يطل علينا عام هجري جديد و تهل علينا في كل مناسبة دينية التنبؤات هل سيكون يوم الثلثاء او يوم الاربعاء.
وهو ما يربك ربات البيوت في الاحتفال بالسنة الهجرية الجديدة و في اعداد الاكلات والاطباق التقليدية ، من ملوخية و حلويات ،لاستباق عام حلو سعيد وخصب .

و تعكس هذه العادات القديمة و التي تتوارثها الاجيال العقلية السحرية ، التي تعتقد اننا قادرين على التاثير في الواقع و في المستقبل عن طريق قانون التشابه و المحاكات ،من خلال مجرد تقليده و تمثيله في طقوسه.

وهكذا يبقى المسلمون جاهلين بتواريخ اعيادهم و غير قادرين على برمجة و تنظيم حياتهم اليومية الى اخر يوم.

و قد حاول البعض توحيد التقويم الهجري و تحديد بداية الاشهر القمرية للامة الاسلامية بناءا على الحسابات الفلكية الدقيقة.

و قد اعتمدت الجمهورية التونسية -مثلا - مند الستينات من القرن الماضي الحساب الفلكي.
و كان التونسيون يعرفون بالتدقيق -اعتمادا على اتفاقية اسطنبول- في بداية كل سنة تواريخ الاعياد المرتبطة بالاشهر القمرية و ينظمون حسب هذه الرزنامة اعمالهم الاقتصادية و المالية و عطلهم المدرسية وزياراتهم العائلية ثم تم التراجع عن ذلك و ساد من جديد التخبط و الضبابية .


و تفاقمت في السنوات الاخيرة فوضى الاعياد و المناسبات الدينية و اختلفت المذاهب وانقسمت الدول الاسلاامية في تحديد اول ايام شهر رمضان و العيد و بداية بقية الاشهر لتحديد المناسبات و اقامة الشعائر التقليدية اللازمة ، و عمقت هذه الفوضى الاختلافات و الفتن االدينية.

و يعكس هذا العجز عن عقلنة الاعياد و الشعائر و مراعات مصالح العباد و حاجياتهم في ارض الاسلام عجز بنيوي عن استبطان الحداثة و مجلوبات التقدم العلمي و التكنولوجي و استيعابها.
هذا التقدم الذي يمكننا اليوم من السيطرة على حساب مدار الشمس و القمر بدقة لامتناهية و برسم خرائط القمر و المريخ باحكام و من انزال المركبات الفضائية بطريقة مظبوطة و في المكان المصمم و الزمان المحدد لها .

نذكر ان التقويم الهجري هو مجرد اجراء عملي اقره الخليفة الثاني عمر ابن الخطاب في ربيع الاول في السنة السادسة عشر للهجرة و جعل هجرة الرسول من مكة الى المدينة مرجعا لاول سنة فيه .

وهو تقويم مصطنع لا يتزامن مع الزمن الحقيقي.
وهو يتميز بعدم التناغم بين الاشهر و الفصول الطبيعية و لاايتوافق مع حركة الارض حول الشمس اذ يتنقل الشهر القمري بين فصول السنة.
و من سلبياته انه يفقد تسمية الشهر معناها الاصلي مثل تسمية ربيع الاول و ربيع الثاني او جمادة و هو ايضا ما يجعل المسلمون يصومون تارة في الصيف و تارة في الشتاء و يحجون في مواسم متغيرة .


و قد حاول الشاعر عمر الخيام الذي كن عالم فلك و رياضيات وضع تقويم جديد هجري شمسي و بالغ الدقة -اذ تبلغ نسبة الخطا فيه يوم واحد لكل اكثر من ثلاثة مليون سنة - يصحح و يعقلن التقويم الاسلامي حسب الخبراء . وهو التقيم الجلالي الذي اليوم تعتمده الى اليوم ايران و افغانستان.  
كما لا تتزامن العديد من الاحداث التاريخية المهيكلة لهوية الامة الاسلامية مثل مولد الرسول- ص- و نزول القران الكريم في ليلة القدر مع اوقات حدوثها و تواريخها الحقيقية
.

و رغم ذلك تصر الاغلبية في ارض الاسلام و في عصر الذكاء الاصطناعي - في ثبات مرضي -على اعتماد العين المجردة و على مراسم الرؤيا الفلكلورية في تجاهل تام للتراكم العلمي و التكنولوجي و حقائق علم الفلك و تقنيات الرصد

فهل يمكن بهذه المناسبة مصالحة المسلمين مع زمانهم و مع العالم الذي يعيشون فيه ؟
هل يمكن اليوم مسائلة هذا التقويم السقيم و الانتصار للعقل و العلم ؟
هل يمكننا بناء علاقة مع تراثنا شفافة دون الغاز و طلاسم تتحدي مبادئ العقل و العقلانية؟

هل يمكننا ان ننتهز حلول عام جديد، نتبادل في التهاني و الاماني، و ضمن صحوة الضمير العالمية التي طالت جل الأمم و الشعوب و التي تدعو إلى طي صفحة الماضي الكئيب، الانتقال إلى مرحلة أكثر إنسانية و رحمة؟

هل يمكننا صياغة عقد جديد مع اقلياتنا الدينية و العرقية قائم على شريعة حقوق الانسان و على قيم المواطنة الكاملة؟
هل يمكننا بمناسبة عيد السنة الجديدة ان نطلب الصفح و المغفرة من هذه الاقليات الدينية و العرقيىة؟
هل يمكننا طلب الصفح من المراة في ارض الاسلام التي ارتكبت ابشع الجرائم ضدها و التي شجبت دورا و جسدا و صوتا طوال قرون ؟

هل من الممكن منحها ابسط حقوقها الفردية و الاجتماعية و الاقتصادية؟

و كل عام و انتم بالف خير........








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. حزب عربي يهودي يبحث عن مقعد في الكنيست | في عمق الخبر


.. الشباب الإيراني يدعو للثأر والانتقام من قتلة المرشد الأعلى ا




.. من لبنان إلى الفاتيكان... الدكتورة جويل مبارك تروي تجربة أكا


.. مدينة مشهد.. المحطة الأخيرة في مراسم جنازة المرشد الأعلى الإ




.. نهاية العالم في المسيحية والاسلامية