الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


من هو الإنسان في ميزان القرب؟

يزن تيسير سعاده
كاتب وباحث في العلاقات الإنسانية، مؤسس مدرسة ميزان القرب.

(Yazan Saadeh)

2026 / 6 / 21
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع


إذا كان لكل مدرسة فكرية سؤالها المركزي، فإن السؤال المركزي في مدرسة ميزان القرب هو: من هو الإنسان؟

لقد انشغلت الفلسفات والمدارس الفكرية عبر التاريخ بمحاولة فهم الإنسان. فمنها من نظر إليه بوصفه كائناً اقتصادياً تحركه المصالح، ومنها من رآه كائناً اجتماعياً لا يستطيع العيش خارج الجماعة، ومنها من اعتبره كائناً عقلانياً، أو سياسياً، أو أخلاقياً.

أما في ميزان القرب، فإن الإنسان ليس كائناً يبحث عن الرزق فقط، بل كائن يبحث عن المعنى أيضاً.

فالإنسان لا يعيش بالخبز وحده، كما أنه لا يعيش بالمشاعر وحدها. إنه يحتاج إلى ما هو أبعد من الحاجات المادية المباشرة. يحتاج إلى أن يفهم نفسه، وأن يشعر بأنه مفهوم من الآخرين، وأن يجد معنى لما يفعله، وأن يترك أثراً بعد رحيله.

ومن هنا ترى مدرسة ميزان القرب أن داخل كل إنسان ثلاث حاجات كبرى:

الحاجة إلى الأمان.

الحاجة إلى المعنى.

الحاجة إلى الأثر.

فالأمان يمنح الإنسان الاستقرار النفسي الذي يمكنه من الاستمرار في الحياة ومواجهة تحدياتها.

والمعنى يمنحه الاتجاه، لأن الإنسان الذي لا يعرف لماذا يعيش أو إلى أين يتجه، يصبح أكثر عرضة للضياع مهما امتلك من الإمكانات.

أما الأثر، فهو ما يمنح الإنسان شعوراً بأن وجوده لم يكن عابراً، وأن حياته أضافت شيئاً إلى العالم وإلى حياة الآخرين.

وترى مدرسة ميزان القرب أن الإنسان ليس ضحية كاملة للظروف، كما أنه ليس سيداً مطلقاً عليها.

فبين ما يحدث للإنسان وما يقرر فعله تجاه ما يحدث، توجد مساحة واسعة من القرار. وفي هذه المساحة تتشكل شخصية الإنسان وتتحدد كثير من ملامح حياته.

ولهذا فإن ميزان القرب يرفض عقلية الاستسلام التي تنسب كل شيء إلى الحظ أو الظروف أو القدر وحده، كما يرفض في المقابل تحميل الإنسان مسؤولية كل ما يمر به بصورة مطلقة.

فالإنسان يتأثر بظروفه، لكنه لا يختزل بها.

كما تؤمن المدرسة بأن الإنسان كائن قابل للتغير والنمو.

فلا أحد يبقى كما هو إلى الأبد. والإنسان الذي يتعلم، ويعيد النظر في أفكاره، ويتصالح مع أخطائه، ويستمر في السعي، يستطيع أن يعيد تشكيل نفسه مرات عديدة خلال حياته.

ومن هنا، فإن الحكم على الإنسان من مرحلة واحدة من حياته يعد ظلماً للحقيقة، لأن الإنسان ليس لحظة عابرة، بل رحلة مستمرة من التحول والنضج والتعلم.

وفي ميزان القرب، لا تقاس قيمة الإنسان بما يملك فقط، ولا بما يحققه من نجاحات مادية فحسب، بل بما يضيفه إلى حياة الآخرين من خير ومعرفة وأمان وطمأنينة وأثر طيب.

إن الإنسان في ميزان القرب ليس كائناً كاملاً، بل كائن يسعى باستمرار إلى الاقتراب من أفضل نسخة يمكن أن يكونها.

وكلما اقترب الإنسان من الحقيقة، ومن نفسه، ومن الناس بصدق، اقترب من حياة أكثر اتزاناً ومعنى.

وفي المقال القادم سنتناول ركناً أساسياً من أركان المدرسة:

الصبر في ميزان القرب.

يزن سعاده
مؤسس مدرسة ميزان القرب








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. -الأعيان-.. كلمة السر في انتخابات المغرب 2026؟ | في عمق الخب


.. نقاش الساعة - خلفيات المحادثات الأمريكية مع الحوثيين وتداعيا




.. نقاش الساعة - الحوار العربي الإيراني واختبار إعادة ترتيب الت


.. قوات العمالقة تنشر مشاهد لاستهداف آليات عسكرية تابعة للحوثيي




.. مسيرات تابعة لقوات الحكومة اليمنية تستهدف حوثيين شرقي صنعاء