الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
ماذا لو المتقايضان غير مالكان لسيارتيهما؟
وليد عبدالحسين جبر
محامي امام جميع المحاكم العراقية وكاتب في العديد من الصحف والمواقع ومؤلف لعدد من
(Waleed)
2026 / 6 / 23
دراسات وابحاث قانونية
قررت محكمة التمييز الاتحادية الموقرة في قرارها بالعدد ( ١٥١ / الهيئة الاستئنافية منقول / ٢٠٢٤) بتاريخ ( ١٥ / ١ / ٢٠٢٤ ) قرارها الاتي والذي جاء فيه:
(المميز:
المميز عليه:
ادعى المدعي لدى محكمة بداءة ابي صيدا ان المدعى عليه باعه السيارة نوع شوفرليت امبالا موديل ۲۰۱۲ بمبلغ مائة وخمسة عشر الف دولار وحسب العقد المبرم بينهما في ٢٠٢٣/٣/٤ وحيث ان العقد خارج دائرة المرور يعد باطل بسبب عدم التسجيل لذا طلب دعوة المدعى عليه للمرافعة والحكم بإعادة الحال وإعادة المبلغ المدفوع من قبله وتحميل المدعى عليه المصاريف، احيلت الدعوى الى محكمة بداءة بعقوبة حسب الاختصاص المكاني، أصدرت المحكمة الاخيرة بالعدد (٢٤٤٣ /ب/ ٢٠٢٣) وبتاريخ (۲۰۲۳/۸/۲٤) حكماً بالزام المدعى عليه بتأديته للمدعي مبلغ مقداره مائة وخمسة عشر الف دولار عن قيمة السيارة التي اشتراها من المدعى عليه بعد إعادة الحال الى ما كان عليه قبل التعاقد بخصوص العقد المبرم بينهما عن بيع وشراء السيارة المذكورة أعلاه لعدم تسجيلها في دائرة المرور المختصة وتحميل المدعى عليه المصاريف، طعن وكيل المدعى عليه بالحكم استئنافاً بلائحته المؤرخة في ۲۰۲۳/۸/۲۹، قضت محكمة استئناف (ديالي) بالعدد (۷۰۹ / هـ س / ۲۰۲۳) وبتاريخ (۲۰۲۳/۱۱/۲۹) بتأييد الحكم البدائي ورد الطعن الاستئنافي وتحميل المستأنف المصاريف، طعن وكيل (المستأنف) بالحكم تمييزاً طالباً نقضه بلائحته..
القرار:
لدى التدقيق والمداولة وجد إن الطعن من التمييزي واقع ضمن المدة القانونية ولاشتماله على أسبابه قرر قبوله شكلاً. ولدى عطف النظر على الحكم المميز وجد أنه غير صحيح ومخالف للقانون. لأن المحكمة قد أصدرته قبل استكمال تحقيقاتها في الدعوى حيث أن المدعى عليه / المميز قد دفع بداءة واستئنافاً أن البيع قد حصل مقايضة مركبة بمركبة وبالتالي فإنه لم يستلم بدل البيع المطالب به ومعه كان على المحكمة تكليفه بإثبات دفعه بدليل معتبر قانوناً وبخلافه منحه حق طلب تحليف المدعي / المميز عليه اليمين الحاسمة بعد تسطير صيغتها في محضر الجلسة تطبيقاً لأحكام المادة (۱۱۸) إثبات ولمخالفة الحكم المميز لوجهة النظر القانونية المتقدمة قرر نقضه وإعادة إضبارة الدعوى الى محكمتها لإتباع ما تقدم على أن يبقى رسم التمييز تابعاً للنتيجة وصدر القرار استناداً لأحكام المادة (۳/۲۱۰) مرافعات مدنية وبالاتفاق في ٢٠٢٤/١/١٥م).
لا جدال في اصابة القرار التمييزي صحيح القانون لكون المقايضة هي احدى صور البيع المنصوص عليها في المادة( 507 ) من القانون المدني النافذ رقم ٤٠ لسنة ١٩٥١ المعدل.
ولكن القرار يقودنا الى تساؤل يمكن ان يثور مفاده ، ما الحل لو ان المدعى عليه اثبت للمحكمة أن البيع قد حصل مقايضة مركبة بمركبة بدليل معتبر قانوناً، الاّ انه ليس مالك للسيارة على خلاف المدعي الذي هو مالك لسيارته التي قايضه بها ؟ او ان كلاهما ليسا مالكين للسيارتين اللتان تقايضا بهما؟
لا سيما وانه سبق لمحكمة التمييز الموقرة وان قررت في قرارها بالعدد ( ٢٠٠٨ هيئة استئناف منقول ٢٠٢٤ ) بأن (الحكم المميز وجد انه غير صحيح ومخالف للقانون لان الثابت من كتاب مديرية المرور محافظة بابل / شعبة النظم المعلوماتية بالعدد ۲۰۱۰۳ في ۲۰۲۳/۹/۲۸ ان المركبة موضوع الدعوى ليست باسم المدعي / المميز عليه وبالتالي لا يحق له المطالبة باستردادها كونه ايضاً مشتري لها بعقد بيع خارجي وهذا العقد باطل قانونا لعدم استيفائه الشكلية ولا تلحقه الاجازة بإدخال المالك شخصاً ثالثاً في الدعوى للاستيضاح منه عن تسليم المركبة للمدعي يضاف الى ذلك ان المركبة عليها حجز تنفيذي من مديرية تنفيذ الإسكندرية حسب الاضبارة التنفيذية ۲۰٢٢/٥٤٦ وبالتالي كان على المحكمة رد الدعوى ولمخالفة الحكم المميز لوجهة النظر القانونية المتقدمة قرر نقضه وإعادة اضبارة الدعوى الى محكمتها لاتباع ما تقدم على ان يبقى رسم التمييز تابعاً للنتيجة وصدر القرار استناداً لأحكام المادة (۳/۲۱۰) مرافعات مدنية وبالاتفاق في ٢٠٢٤/٥/١٥.).
وكذلك قرارها بالعدد ( ٦/ هيئة استئناف منقول ٢٠٢٥ ( بأنه
( لدى التدقيق والمداولة وجد إن الطعن التمييزي مقدم ضمن المدة القانونية ومشتمل على أسبابه قرر قبوله شكلاً ولدى إمعان النظر في الحكم المميز تبين انه غير صحيح لمخالفته احكام القانون ذلك لان المحكمة قضت بإعادة السيارة الى المميز عليه دون التحقق من عائدية السيارة عند إقامة الدعوى لأن الثابت من مستندات الدعوى المبطلة المرفقة بإضبارة الدعوى عائدية السيارة الى شركة زمزم حسب المنفيست المرفق وبالتالي يتعين التثبت من المالك الفعلي للسيارة لأنها أن لم يثبت تسجيلها باسم المميز عليه فلا سند قانوني لدعواه كونه ليس بمالك او حائز قانوني عليه قرر نقضه وإعادة الدعوى الى محكمتها لاتباع ما تقدم على ان يبقى رسم التمييز تابعاً للنتيجة وصدر القرار بالاتفاق في ٢٠٢٥/١/٧.)
مما يعني اننا امام اتجاه تمييزي يرى بأن اذا كانت " المركبة موضوع الدعوى ليست باسم المدعي / المميز عليه وبالتالي لا يحق له المطالبة باستردادها كونه ايضاً مشتري لها بعقد بيع خارجي وهذا العقد باطل قانونا لعدم استيفائه الشكلية ولا تلحقه الاجازة بإدخال المالك شخصاً ثالثاً في الدعوى للاستيضاح منه عن تسليم المركبة للمدعي".
فنقول لو نتج عن تحقيقات المحكمة في الدعوى موضوع القرار الذي نعّلق عليه ( مقايضة السيارة بسيارة ) بأن المدعى عليه استطاع ان يثبت بدليل معتبر انه لم يستلم مبلغ من المدعي وانما استلم منه سيارة ، ثم ثبت للمحكمة كما ذكرنا ان السيارة التي اعطاها للمدعي ليست ملكا له ، وان السيارة التي اعطاها له المدعي ليست ملكا للمدعي ، او ان هذا الفرض متحقق في احدهما دون الاخر ، فنكون هنا امام عدم جواز المطالبة باسترداد سيارة لا تعود لطالبها.
وجهة نظري المتواضعة ، سيكون الحل في الفقرة ( ٢) من المادة
(138) من القانون المدني رقم ( ٤٠ ) لسنة ( ١٩٥١ ) (٢ – فاذا بطل العقد يعاد المتعاقدان الى الحالة التي كانا عليها قبل العقد فاذا كان هذا مستحيلا جاز الحكم بتعويض معادل).
على اعتبار ان اعادة الحال بين المتعاقدان اصبحت مستحيلة لعدم امتلاكهما السيارتان التي تقايضا بهما .
ولكن سؤال اخر يمكن ان يثار ايضا ، ما مصير السيارتان اللتان بعد المقايضة بين المدعي والمدعى عليه بهما بقيتا لديهما ولم يطالب بهما المالكين لهما؟
افهم من ذلك ان سيارة كل طرف ستبقى لدى الطرف الاخر ، وكل منهما سيأخذ تعويض معادل لقيمة سيارته من خصمه !
وسيقدم هذان الطرفان الى بيع هذه السيارات بعقود باطلة الى اخرين وقد تحصل بينهم خلافات ايضا ، ونعود لذات الإشكاليات فيما يخص عدم جواز المطالبة باسترداد سيارة ليست باسم من يطالب باستردادها وهلم جرا .
مما يعني ان المشكلة تبحث عن حل قانوني حازم وواضح وقاطع ولا يكون عرضة للاجتهاد القضائي بين فترة واخرى ، وينبغي ان يجد المشرع في قانون المرور هذا الحل.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. منظمة حقوقية تقاضي ترمب بسبب التستر على -جرائم إسرائيل-
.. ما السياسة التي تنتهجها القوى الغربية تجاه الانتهاكات الإسرا
.. جرائم سجون الاحتلال ضد الأسرى و-ازدواجية المعايير الدولية-..
.. خارج الصندوق | حماس في مواجهة الأمم المتحدة.. من يعرقل وصول
.. حكم غيابي بإعدام لحميدتي.. هل تنهار قوات الدعم السريع أم تتع