الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
الأمان في ميزان القرب: لماذا يحتاج الإنسان إلى الطمأنينة أكثر مما يحتاج إلى الكمال؟
يزن تيسير سعاده
كاتب وباحث في العلاقات الإنسانية، مؤسس مدرسة ميزان القرب.
(Yazan Saadeh)
2026 / 6 / 26
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
يبحث الإنسان طوال حياته عن أشياء كثيرة.
يبحث عن النجاح، والحب، والمال، والتقدير، والإنجاز.
لكن خلف كل هذه السعي المتواصل، توجد حاجة إنسانية أعمق وأبسط: الحاجة إلى الأمان.
فالإنسان لا يحتاج إلى الكمال بقدر حاجته إلى الطمأنينة.
ومن هنا، يحتل الأمان مكانة مركزية في مدرسة ميزان القرب.
ففي ميزان القرب، يعد الأمان أحد الشروط الأساسية لازدهار الإنسان ونموه النفسي والإنساني.
فالإنسان الذي يعيش في بيئة يشعر فيها بالخوف الدائم، أو التهديد المستمر، أو عدم الاستقرار، يجد صعوبة في النمو وتحقيق ذاته مهما امتلك من قدرات وإمكانات.
ولا يقتصر الأمان على الجانب المادي فقط.
فالإنسان يحتاج أيضاً إلى الأمان النفسي والعاطفي والفكري والاجتماعي.
إنه يحتاج إلى أن يشعر بأنه مقبول، ومفهوم، ومحترم، وأن بإمكانه التعبير عن نفسه دون خوف من الإهانة أو الرفض أو السخرية.
وفي العلاقات الإنسانية على وجه الخصوص، لا يكفي الحب وحده لبناء علاقة مستقرة.
فكثير من العلاقات تنتهي رغم وجود المشاعر، لأنها افتقرت إلى الأمان.
فالحب الذي يخلو من الطمأنينة يتحول إلى قلق.
والحب الذي يخلو من الاحترام يتحول إلى صراع.
والحب الذي يخلو من الثقة يتحول إلى خوف دائم.
ولهذا ترى مدرسة ميزان القرب أن الأمان العاطفي هو حجر الأساس في العلاقات الإنسانية الناجحة.
فالأمان يعني أن يشعر الإنسان بأنه ليس مضطراً إلى ارتداء الأقنعة طوال الوقت.
وأن بإمكانه أن يكون على طبيعته دون خوف من التخلي أو الإذلال أو الاستهزاء.
كما تؤمن المدرسة بأن الأمان لا يعني غياب الخلافات.
فالاختلاف جزء طبيعي من أي علاقة إنسانية.
لكن الأمان يظهر في الطريقة التي يدير بها الطرفان هذا الاختلاف.
ففي العلاقات الآمنة، يختلف الناس دون أن يهدموا بعضهم بعضاً.
وينتقدون دون إهانة.
ويغضبون دون تهديد.
ويعتذرون دون شعور بالمهانة.
كما أن الإنسان يحتاج إلى الأمان مع نفسه.
فالسلام الداخلي يبدأ عندما يتوقف الإنسان عن خوض حرب دائمة ضد ذاته.
وعندما يتصالح مع أخطائه، ويعترف بنقاط ضعفه، ويمنح نفسه فرصة للنمو بدلاً من جلد الذات المستمر.
وفي ميزان القرب، لا يقاس نضج الإنسان بقدرته على السيطرة على الآخرين، بل بقدرته على منح من حوله شعوراً بالأمان.
فالناس لا يتذكرون دائماً ما قلناه لهم، لكنهم يتذكرون جيداً كيف جعلناهم يشعرون.
وفي النهاية، لا يبحث الإنسان عن أشخاص كاملين، بل يبحث عن أشخاص يمنحونه الطمأنينة.
ولهذا يبقى الأمان أحد أهم أركان ميزان القرب، لأن الإنسان يزدهر في البيئات التي تمنحه الثقة والاحترام والاحتواء.
وفي المقال القادم سنتحدث عن ركن آخر من أركان المدرسة:
القرب في ميزان القرب: متى يكون الإنسان قريباً حقاً؟
يزن سعاده
مؤسس مدرسة ميزان القرب
Instagram: yazan.sadeeh
Snapchat: yazan.sadeh
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. ألمانيا والإمارات.. من يحتاج للآخر أكثر؟ | مسائية
.. الحادي عشر من سبتمبر: كيف غيرت الاعتداءات وجه العالم؟
.. الـجـزائـر - الإمـارات: قـطـيـعـة بـلا رجـعـة؟
.. إلى أين تتجه أزمة الديزل العالمية مع اقتراب فصل الشتاء؟
.. جولة الصحافة | وول ستريت جورنال: التصعيد الإيراني يهدد بحرب