الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


الذيول العوجاء !!

حسن مدبولى

2026 / 6 / 26
مواضيع وابحاث سياسية


هناك مثل مصري قديم يقول: «ذيل الكلب عمره ما ينعدل»، وهو تعبير شعبي مكثف عن حقيقة مفادها أن بعض الطبائع لا تتغير مهما بُذلت من جهود لتعديلها ، وأن هناك من يصر على الخطأ ويعيد إنتاجه كلما سنحت له الفرصة.
ولم تكن الحكمة العربية بعيدة عن هذا المعنى، فقد امتلأت بالمعانى التى تحث على التدبر والتعلم من دروس الماضي، وعدم تكرار الأخطاء ذاتها انتظارًا لنتائج مختلفة.
كما أن تراثنا الديني والثقافي أولى أهمية كبرى لمعرفة العدو وفهم أساليبه وتجنب مكائده، وحث على امتلاك أسباب القوة، والاتحاد في مواجهة الأخطار، وعدم القبول أبدا بالتحول إلى أدوات رخيصة يستخدمها الخصوم ضد أبناء الأمة أنفسهم.
لكن يبدو أن بعض الساسة بالمنطقة العربية يعيشون خارج هذا السياق كله؛ فلا دروس التاريخ أقنعتهم، ولا تجارب الحاضر ردعتهم، ولا النصائح المتراكمة دفعتهم إلى مراجعة سياسات أثبتت فشلها مرارًا.
بل إن المشهد يكشف، في كثير من الأحيان، عن استعداد مدهش للتفريط بعناصر القوة، والتخلي عن الحلفاء، والتخلي كذلك عن أي مشروع يمكن أن يمنح المنطقة قدرًا من الاستقلال أو القدرة على مواجهة الهيمنة الأجنبية.
وقد رأينا جانبًا من ذلك في ما جرى لغزة، حيث تُرك شعب كامل يواجه آلة الحرب والقتل والتجويع والحصار، بينما انشغل كثيرون بالحسابات السياسية الضيقة، أو بالصمت والجبن ، أو بما هو أسوأ من الصمت والجبن، ورأوا بأم أعينهم كيف يتم تجريد الضعيف من بعض أوراق قوته، ثم سحقه بلا أى رحمة أو شفقة،
واليوم يتكرر الأمر ذاته بصورة أخرى. فهناك تحركات خليجية تجري ــ ضمن تحالف إقليمي ودولي ــ تستهدف عمليًا تقليص أهمية ورقة مضيق هرمز في لحظة شديدة الحساسية من الصراع الدائر في المنطقة. ويُقدَّم الأمر تحت عناوين تنظيمية أو قانونية، وانه بالتنسيق مع الأمم المتحدة، تلك المنظمة التي وقفت عاجزة أمام المذابح والدمار والكارثة الإنسانية في غزة، واكتفت بالإدانات والبيانات بينما كان الواقع يسير في اتجاه مختلف تمامًا.

ولم يقتصر الأمر على تلك التحركات ، بل خرجت حملات إعلامية عبر أبواق خليجية متعددة ( بعضها يدعى المهنية) تتماهى مع مسئولين غربيين للمتاجرة الرخيصة بشعارات احترام القانون الدولي، وكأن هذا القانون نفسه لم يُنتهك أمام أنظار العالم في فلسطين ولبنان وسواهما دون أن يتحرك أحد لفرضه على المعتدين.

في المقابل، تتصرف إيران انطلاقًا من قناعة تشكلت عبر عقود من الصراع والمواجهة، مفادها أن الحقوق لا تُصان إلا بالقوة، وأن الضمانات والوساطات الخارجية لا تكفي وحدها لحماية المصالح الاستراتيجية. لذلك فهي تتمسك بأوراق نفوذها وأدوات ردعها، وترفض أن تترك مصيرها أو أمنها رهينة لتفاهمات لا تملك السيطرة عليها، وتجلى ذلك فى قيام الحرس الثورى بردع محاولات لتمرير سفن غربية عبر طريق مستحدث بجوار سلطنة عمان دون التنسيق مع الدولة الايرانية ،،

الأخطر من ذلك أن الضغوط لا تتركز على إيران وحدها، بل إمتدت إلى لبنان أيضًا. فبدلًا من أن ينصب الاهتمام على العدوان المستمر الذي يتعرض له اللبنانيون، وعلى الخسائر التي يدفعها بلدهم نتيجة المواقف الداعمة لأهل غزة ، يتم توجيه حملات سياسية وإعلامية وضغوط ديبلوماسية محلية واسعة ضد حزب الله ومقاومته، تحت ذرائع متعددة، بينما تغيب عن المشهد أسئلة أكثر إلحاحًا تتعلق بالاحتلال والعدوان والتدخلات الأجنبية وشبكات النفوذ التي تعمل في المنطقة دون مساءلة أو محاسبة.

كل ذلك يوحي بأن المعركة لم تنتهِ بعد، وأن ما جرى لم يكن سوى فصل من فصول صراع أكبر. فالقوى الغربية لا تزال تسعى إلى إعادة ترتيب المنطقة وفق مصالحها، و الحلفاء المحليون لايتعلمون ، بل يواصلون أداء الأدوار المطلوبة منهم،
وقد أثبتت السنوات الأخيرة أن المشكلة لم تكن يومًا في نقص الدروس، بل في الإصرار على تجاهلها. فغزة كانت درسًا، ولبنان درسًا، والعراق درسًا، وسوريا درسًا، وليبيا درسًا. لكن هناك من يمر فوق كل هذه الكوارث وكأنها لم تقع، ثم يعود إلى السياسات ذاتها، والرهانات ذاتها، والأوهام ذاتها، منتظرًا نتائج مختلفة. لذلك يبدو المشهد وكأنه صراع بين من تمسك بعناصر قوته بعد أن قرأ التاريخ جيدًا، ومن يواصلون التفريط بتلك العناصر على الرغم من كل ما جرى.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. حملة تهاجم المسلمين في أوروبا.. من يقف وراءها؟


.. الجيش الإسرائيلي: اعتراض مسيرة تابعة لحزب الله في جنوب لبنان




.. تصريحات ترمب تعيد نزاع جزر فوكلاند بين الأرجنتين وبريطانيا


.. أخطر موقع إيراني.. ترمب: قد نضرب جبل الفأس




.. حصريا.. لحظة دخول الحماية المدنية إلى البئر العالق بها الطفل