الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
حياة بنصفين
مسلم عقيل
2026 / 6 / 26الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
الحَياةُ عِبارَةٌ عَنْ أَشْجانٍ مُثْمِرَةٍ تَمَخَّضَتْ في قُلوبِنا، حَتّى أَصْبَحْنا أَمْواتًا بِنِصْفَيْن؛ يَسيرُ نِصْفُنا عَلى قَيْدِ الحَياةِ، وَالنِّصْفُ الآخَرُ لَمْ نَجِدْ مِنْهُ شَيْئًا.
الحَياةُ هيَ عِبارَةٌ عَنْ نِصْفَيْنِ مُتَكامِلَيْنِ، لِكُلِّ نِصْفٍ مِنْهُما وَجْهانِ مُخْتَلِفانِ يَسِيرانِ بِشِقَّيْنِ مُتَخالِفَيْنِ؛ فَالوَجْهُ الأَوَّلُ أَشْبَهُ بِعَجوزٍ شِرّيرَةٍ، عَيْناها مَمْلوءَتانِ بِغَشاوَةِ النَّفْسِ، وَرائِحَتُها يُكْرَهُ عَلَيْنا اسْتِنْشاقُها. وَقَدْ يَكونُ هَذا الوَجْهُ الأَوَّلُ مِنَ الحَياةِ عِبارَةً عَنْ غَفْلَةٍ نَعيشُها، فَنَسيرُ أَمْواتًا عَلى قَيْدِها، حَتّى ابْتَعَدَ إِدْراكُنا عَنْ مَعْرِفَةِ الوَجْهِ الثّاني الَّذي رُبَّما يَكونُ قَريبًا مِنْ حَواسِّنا وَأَفْكارِنا؛ لِذلِكَ بِتْنا نَعيشُ بِنِصْفٍ، وَنَفْتَقِدُ لِلآخَرِ مِنْ حَياتِنا. وَرُبَّما قَدْ نُدْرِكُ الوَجْهَ الآخَرَ الَّذي افْتَقَدْناهُ بَعْدَ سُباتٍ يُؤَدّي إِلى يَقَظَةٍ كُبْرى تَجْعَلُنا أَكْثَرَ إِدْراكًا.
لَقَدْ كانَتْ رُؤْيَتُنا لِلْحَياةِ تَجْهَلُ ما يَخْفى عَلى وَعْيِنا؛ لِأَنَّ عامَّةَ النّاسِ يَرَوْنَ الحَياةَ مِنْ مَنْظورٍ واحِدٍ، لِذلِكَ أَبْدَتْ لَهُمْ رُؤْيَتُهُمْ جُزْءًا وَأَخْفَتْ عَنْهُمُ الآخَرَ. فَإِذا أَرَدْنا أَنْ نَكْتَشِفَ الوَجْهَ الأَوَّلَ أَوِ الأَخْفْى مِنَ الحَياةِ، يَجِبُ أَنْ نَكونَ أَوَّلًا يَقِظينَ.. يَقَظَةً عارِيَةً تَمامًا مِنَ الغَفْلَةِ. فَالْيَقَظَةُ لَيْسَتْ مُجَرَّدَ أَنْ تَفِزَّ مِنَ النَّوْمِ بَعْدَ أَنْ يَرِنَّ المُنَبِّهُ، فَهذا الحالُ أَشْبَهُ بِشَخْصٍ يَنامُ طَويلًا وَيَحْلُمُ أَنَّهُ قَدِ اسْتَيْقَظَ في الحُلْمِ، ثُمَّ عادَ مَرَّةً أُخْرى لِلنَّوْمِ! لِذلِكَ نَحْنُ الآنَ نَرْقُدُ مُنْذُ أَبَدٍ عَلى سَريرِ النَّوْمِ، وَمَتى ما اسْتَيْقَظْنا.. سَنُدْرِكُ حينَها الوَعْيَ أَوِ اليَقَظَةَ الأَزَلِيَّةَ.
مقالة أدبية ذات نزعة فلسفية.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. من الحضور العسكري إلى القوة الناعمة.. كيف تعيد روسيا بناء نف
.. ما سر تكرار الزلازل في أمريكا الجنوبية؟
.. مديرية إعلام الحسكة: مجموعات خارجة عن القانون اعتدت على مقرا
.. خارج الصندوق | ترمب يغير الاستراتيجية مع إيران: الحصار الخان
.. خارج الصندوق | الجاسر: اتفاقية مكة رسالة ردع مهمة.. وستعيد ت