الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
القرب في ميزان القرب: متى يكون الإنسان قريباً حقاً؟
يزن تيسير سعاده
كاتب وباحث في العلاقات الإنسانية، مؤسس مدرسة ميزان القرب.
(Yazan Saadeh)
2026 / 6 / 27
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
اعتاد الناس على قياس القرب بالمسافات.
فنقول إن هذا الشخص قريب لأنه يسكن بجوارنا، أو لأنه يلتقي بنا باستمرار، أو لأنه موجود معنا معظم الوقت.
لكن التجربة الإنسانية تخبرنا بشيء مختلف.
فليس كل حضور قرباً، وليس كل غياب بعداً.
فقد يجلس الإنسان إلى جانب أشخاص لسنوات طويلة، ومع ذلك يشعر بوحدة عميقة بينهم. وفي المقابل، قد يكون هناك أشخاص تفصلنا عنهم مئات الكيلومترات، لكننا نشعر أنهم الأقرب إلى أرواحنا.
ومن هنا جاء مفهوم القرب في مدرسة ميزان القرب.
فالقرب الحقيقي لا يقاس بالمكان، بل بنوعية الحضور الإنساني.
إنه ذلك الشعور العميق بأن هناك من يراك كما أنت، ويهتم لأمرك، ويمنحك جزءاً من وقته ووعيه واهتمامه بإرادته الحرة.
وفي ميزان القرب، يقوم القرب الإنساني على أربعة أبعاد أساسية:
الحضور.
فالحضور لا يعني الوجود الجسدي فقط، بل الحضور الذهني والعاطفي أيضاً. فقد يكون الإنسان موجوداً بجسده وغائباً بروحه وانتباهه.
الاهتمام.
فالاهتمام هو التعبير العملي عن قيمة الآخر في حياتنا. والإنسان يدرك مكانته الحقيقية من خلال مقدار الاهتمام الذي يتلقاه، لا من خلال كثرة الكلمات.
الاستمرارية.
إذ إن العلاقات العميقة لا تبنى بالمواقف العابرة، وإنما بالتراكم. فالقرب يحتاج إلى استمرارية في السؤال، والاهتمام، والمشاركة، والبقاء.
الاختيار.
لأن أجمل أشكال القرب هي تلك التي تقوم على الاختيار الحر، لا على الإلزام أو الحاجة أو الخوف.
كما تؤمن مدرسة ميزان القرب بأن القرب لا يعني الذوبان الكامل في الآخر.
فكل إنسان يحتاج إلى مساحة خاصة يحتفظ فيها بذاته واستقلاليته. ولذلك، فإن القرب الصحي لا يلغي الحدود الشخصية، بل يحترمها.
وفي العلاقات الإنسانية، لا تظهر حقيقة القرب في أوقات الفرح فقط، بل تظهر بصورة أوضح في أوقات الضعف والأزمات.
فالأشخاص الذين يبقون حاضرين عندما تصبح الحياة أكثر صعوبة، هم غالباً الأشخاص الذين يحتلون مكانة حقيقية في ميزان القرب.
كما أن الإنسان يحتاج إلى بناء علاقة قرب مع ذاته.
فكثير من البشر يعرفون الآخرين أكثر مما يعرفون أنفسهم. إنهم يدركون احتياجات الجميع، لكنهم يجهلون احتياجاتهم الخاصة، ويعيشون بعيدين عن ذواتهم سنوات طويلة.
ومن هنا، فإن الاقتراب من الذات يعد أحد أهم أشكال القرب التي يحتاجها الإنسان خلال حياته.
وفي ميزان القرب، لا يعني القرب إلغاء المسافات، بل بناء الجسور.
ولا يعني التشابه الكامل، بل القدرة على البقاء متصلين رغم الاختلاف.
فالإنسان لا يتذكر عدد الأشخاص الذين مروا في حياته، لكنه يتذكر جيداً أولئك الذين منحوه شعوراً صادقاً بأنه لم يكن وحيداً.
وفي المقال القادم سنتحدث عن الركيزة الخامسة والأخيرة من أركان المدرسة:
الأثر في ميزان القرب: ماذا يبقى من الإنسان بعد رحيله؟
يزن سعاده
مؤسس مدرسة ميزان القرب
Instagram: yazan.sadeeh
Snapchat: yazan.sadeh
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. -الأعيان-.. كلمة السر في انتخابات المغرب 2026؟ | في عمق الخب
.. نقاش الساعة - خلفيات المحادثات الأمريكية مع الحوثيين وتداعيا
.. نقاش الساعة - الحوار العربي الإيراني واختبار إعادة ترتيب الت
.. قوات العمالقة تنشر مشاهد لاستهداف آليات عسكرية تابعة للحوثيي
.. مسيرات تابعة لقوات الحكومة اليمنية تستهدف حوثيين شرقي صنعاء