الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


النموذج الأولى بالتشبيه للتوجهات اللبنانية !!

حسن مدبولى

2026 / 6 / 28
مواضيع وابحاث سياسية


عندما وقّعت السلطة اللبنانية إطارًا للاتفاق مع العدو الصهيوني برعاية أمريكية، في خطوة تتضمن عمليًا التسليم بالعدوان الذي فرضه الاحتلال في الجنوب، والتخطيط للمضى فى استكمال مسار تجريد حزب الله من سلاحه، سارع البعض إلى استدعاء تجربة الرئيس الراحل أنور السادات باعتبارها النموذج الأقرب للمقارنة، وراحوا يصبّون عليه اللعنات باعتباره أول من سعى إلى إنهاء الصراع مع إسرائيل عبر ما يسمى بالمسار السلمي.
ورغم أن هذا الربط يبدو صحيحًا من الناحية التاريخية البحتة، فإنه يتجاهل اختلافًا جوهريًا بين الحالتين. فمصر في عهد السادات خاضت حربًا حقيقية ضد إسرائيل، وقدّمت تضحيات جسيمة، وحققت إنجازًا عسكريًا سبق عملية التفاوض. ولم تذهب إلى المفاوضات بعد تجريم من قاتلوا الاحتلال، ولم تقم بنزع الشرعية عن المقاومة الوطنية فى السويس مثلا ، كما لم تستدعِ القوى الأجنبية للتدخل ضد شريحة واسعة من شعبها ممن رفضوا المسار التفاوضى ،
كما أن مصر استعادت كامل أراضيها المحتلة، ولم تُجبر على نزع سلاح جيشها أو الخضوع لوصاية أمنية مباشرة. وحتى بعد عقود من كامب ديفيد، أثبتت الوقائع أن الاتفاقية لم تكن قيدًا حتميًا يمنع أي موقف مصري حاد تجاه إسرائيل متى توافرت الإرادة السياسية، وهو ما ظهر بوضوح خلال العام الذي أعقب ثورة يناير.
لهذا أرى أن تشبيه ما يجري في لبنان اليوم بتجربة السادات ليس مجرد تشبيه غير دقيق، بل هو تشويه للتاريخ نفسه. فهناك فرق هائل بين قيادة قاتلت ثم فاوضت، وبين قوى سلطوية مضللة لم تطلق رصاصة واحدة على العدو، لكنها وجدت نفسها في مواجهة المقاومة أكثر مما وجدت نفسها في مواجهة الاحتلال.
وإذا كان لا بد من البحث عن نموذج تاريخي للمقارنة، فإن ما يجري اليوم أقرب إلى تجارب التعاون مع الغزاة منه إلى تجارب التسوية المصرية التي جاءت عقب القتال، فهو أقرب إلى تجربة أنطوان لحد وجيشه اللبنانى العميل الذي ارتبط بالاحتلال الإسرائيلي في جنوب لبنان، وأيضا أقرب إلى تجربة المعلم يعقوب الذي راهن على الحملة الفرنسية في مصر وقاتل معها بنى وطنه ، بل إنه يستدعي إلى الذهن رمزًا أقدم وأشد رسوخًا في الذاكرة العربية وهو أبا رغال، الرجل الذي ارتبط اسمه بالخيانة بعدما دلّ جيش أبرهة الحبشي على الطريق المؤدي إلى مكة، (بمناسبة الحديث الدائر عن ابرهة وأفيلته)
لذلك فإن التوصيف الصحيح لما يحدث فى لبنان لا يبدأ من كامب ديفيد، ولا من تجربة السادات، بل من تلك النماذج التاريخية التي وقفت إلى جوار الغازي أو راهنت عليه أو اعتبرت الخلاص ينحصر في الاحتماء به والارتماء تحت أقدام مخططاته،








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. حملة تهاجم المسلمين في أوروبا.. من يقف وراءها؟


.. الجيش الإسرائيلي: اعتراض مسيرة تابعة لحزب الله في جنوب لبنان




.. تصريحات ترمب تعيد نزاع جزر فوكلاند بين الأرجنتين وبريطانيا


.. أخطر موقع إيراني.. ترمب: قد نضرب جبل الفأس




.. حصريا.. لحظة دخول الحماية المدنية إلى البئر العالق بها الطفل