الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
ملابسات حراك 26 حزيران... لماذا لم يستجب الشارع الغزي؟
سامي ابراهيم فودة
2026 / 6 / 28القضية الفلسطينية
لم يكن عدم الاستجابة الواسعة للدعوات التي أُطلقت لما سُمّي بـ"حراك 26 حزيران" حدثًا عابرًا، ولا يمكن تفسيره بمجرد الخوف أو الإرهاق الذي يعيشه أبناء شعبنا في قطاع غزة. فالمشهد كان أكثر تعقيدًا، وأفرز جملة من التساؤلات السياسية والوطنية التي دفعت قطاعًا واسعًا من المواطنين إلى التريث وعدم الانخراط في الحراك.
لقد أثبت شعبنا الفلسطيني، عبر تاريخه الطويل، أنه يمتلك من الوعي الوطني ما يجعله يميز بين الحراك الشعبي العفوي الذي يخدم المصلحة الوطنية، وبين أي دعوات قد تثير الشكوك حول أهدافها أو الجهات التي تقف خلفها. فالشعب الذي قدّم عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى والأسرى، لا يمكن التشكيك في وطنيته أو حرصه على التغيير، لكنه في الوقت ذاته يدرك حساسية المرحلة وخطورة أي فراغ أمني أو سياسي قد يدفع ثمنه المواطن قبل غيره.
ومن أبرز الملابسات التي أحاطت بالحراك وأثرت في مستوى الاستجابة له:
أولًا، غياب المرجعية الوطنية الواضحة داخل قطاع غزة، الأمر الذي أثار تساؤلات حول الجهة التي تقود الحراك، وآليات اتخاذ القرار فيه، والغاية النهائية التي يسعى إلى تحقيقها.
ثانيًا، غموض الأهداف والشعارات السياسية، إذ بدت معظم المنصات الداعية للحراك مركزة على مواجهة سلطة الأمر الواقع في غزة، دون تقديم رؤية واضحة لما بعد ذلك، أو طرح بديل قادر على حماية المجتمع ومنع انزلاقه نحو الفوضى.
ثالثًا، إعلان معظم الفصائل الفلسطينية، إلى جانب العديد من العائلات والعشائر، عدم مسؤوليتها عن الحراك، مع دعوات صدرت عن بعض الأطر بعدم المشاركة فيه، وهو ما عزز حالة الحذر لدى كثير من المواطنين.
رابعًا، تزامن الدعوات مع تصريحات صدرت عن مسؤولين إسرائيليين دعوا فيها سكان القطاع إلى التحرك ضد حركة حماس، بالتوازي مع تقارير عن رفع حالة الجهوزية العسكرية في محيط غزة. وبالنسبة لكثيرين، كان هذا التزامن كافيًا لإثارة علامات الاستفهام، حتى وإن اختلفت التفسيرات بشأن دلالاته.
خامسًا، تداول معلومات وتصريحات منسوبة إلى مجموعات فلسطينية مسلحة معارضة لحركة حماس أعلنت استعدادها لمساندة أي تحرك ضدها، وهو ما زاد من مخاوف المواطنين من احتمال انزلاق الأوضاع إلى صدامات داخلية، في وقت يعيش فيه القطاع واحدة من أصعب مراحله الإنسانية.
إن هذه العوامل مجتمعة أسهمت، من وجهة نظر كثيرين، في الحد من الاستجابة الشعبية للحراك، ولم يكن ذلك بالضرورة تعبيرًا عن رضا الناس عن الواقع القائم، بقدر ما كان انعكاسًا لحسابات معقدة فرضتها ظروف الحرب، والخشية من الفوضى، والحرص على تجنيب المجتمع الفلسطيني مزيدًا من الانقسام والاقتتال.
وفي النهاية، تبقى الحقيقة الأهم أن الحاضنة الشعبية ليست ملكًا لأي فصيل أو سلطة أو جهة سياسية، وإنما هي ملك للشعب الفلسطيني نفسه. وهذا الشعب، الذي صمد في وجه الاحتلال والحصار والحروب، يستحق أن تُحترم إرادته، وأن يُصغى إلى مطالبه، وأن تتوقف كل محاولات الاستثمار في معاناته أو احتكار الحديث باسمه.
إن الحفاظ على وحدة المجتمع الفلسطيني وصون نسيجه الوطني يجب أن يبقى أولوية فوق كل اعتبار، لأن الشعوب قد تختلف في الوسائل، لكنها لا تختلف على حقها في الحرية والكرامة والعيش الآمن.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. كواليس تعيين محسن رضائي أمينا للأمن القومي الإيراني وأسرار ل
.. لبنان وإسرائيل.. تفاوض على الطاولة وتصعيد في الميدان
.. تفاصيل خطة الـ 15 بندا لغزة.. لماذا يرفضها نتنياهو ويصطدم مع
.. ما وراء الخبر | هل تبدأ مرحلة جديدة لإنهاء الوجود العسكري ال
.. هجوم حوثي جديد على المخا.. إسقاط 5 مسيرات وتحطم صاروخين في ا