الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
سيادة القانون اساس الدولة
صفاء العطية التميمي
2026 / 7 / 1مواضيع وابحاث سياسية
سلسلة: لماذا اختار امارجي الدولة قبل السلطة؟
المقال السادس: سيادة القانون أساس الدولة
حين تُبنى الدولة على سيادة القانون، تتحول السلطة من امتياز إلى مسؤولية، ومن وسيلة للنفوذ إلى أداة لخدمة المجتمع. أما حين يُصبح القانون خاضعًا للأشخاص، فإن الدولة تبدأ بفقدان هيبتها، مهما امتلكت من مؤسسات أو موارد.
إن الدولة الحقيقية لا تُقاس بعدد قوانينها، بل بقدرتها على تطبيقها بعدالة على الجميع دون استثناء. فلا قيمة لدستور متقدم إذا عجز عن حماية حقوق المواطنين، ولا قيمة لمؤسسات رسمية إذا كانت تخضع للمصالح الضيقة أو الضغوط السياسية.
ولهذا اختار امارجي الدولة قبل السلطة، لأن السلطة قد تُحقق مكاسب آنية، لكنها لا تستطيع بناء وطن ما لم تكن محكومة بالقانون. أما الدولة فهي مشروع دائم، لا يستقيم إلا إذا كان القانون هو المرجعية العليا التي يخضع لها الجميع، حاكمًا كان أم محكومًا.
إن غياب سيادة القانون لا يُنتج الظلم فحسب، بل يُنتج الفساد، ويُضعف الثقة بالمؤسسات، ويدفع المواطن إلى البحث عن بدائل خارج إطار الدولة، فتبدأ أركانها بالتآكل تدريجيًا.
ومن هنا فإن أي مشروع إصلاحي حقيقي لا يبدأ بتغيير الأشخاص، بل بإعادة الاعتبار للقانون، لأنه الضامن للحقوق، والحامي للمؤسسات، والأساس الذي تُبنى عليه الدولة الحديثة.
ولعل أخطر ما يواجه الدول ليس نقص القوانين، بل أنماط من الممارسة السياسية تُفرغها من مضمونها، وتجعل الدولة عاجزة عن أداء وظيفتها الحقيقية. وهناك نموذج من العمل السياسي يستحق دراسةً عميقة، لأنه يُنتج الأزمات أكثر مما يُنتج الحلول، ويُبقي الدولة تدور في حلقة مفرغة. وسيأتي الوقت لتشخيص هذا النموذج وبيان آثاره على مستقبل الدولة.
فالدولة لا تُبنى بالسلطة وحدها، بل بسيادة القانون، ولا تستقر إلا عندما يكون القانون أقوى من الأشخاص، وأسمى من المصالح، وأعلى من كل سلطة.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. الصين تدعو لوقف الصراع الأمريكي الإيراني وفتح مضيق هرمز
.. نافذة تحليلية - دلالات صفقة القنابل الأمريكية الجديدة لإسرائ
.. صفقة ذخائر أميركية ضخمة لإسرائيل.. لماذا الآن؟ وأين ستستخدم؟
.. الدفاع المدني في غزة ينتشل 21 شهيدا من تحت أنقاض بناية السعا
.. نتنياهو يلوح بسحب الجنسية من المتهمين بتشويه سمعة الجيش الإس