الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
الكفاءة لا المحاصصة
صفاء العطية التميمي
2026 / 7 / 4مواضيع وابحاث سياسية
المقال السابع من أصل ٥٧
حين تُبنى الدولة على مبدأ المحاصصة، تصبح المناصب حصصًا تُوزَّع، لا مسؤوليات تُؤدَّى. وعندما تُقدَّم الانتماءات السياسية على الكفاءة، تتحول مؤسسات الدولة إلى ساحات لتقاسم النفوذ بدل أن تكون أدوات لخدمة المواطنين.
لقد أثبتت التجربة أن المحاصصة لا تصنع دولة قوية، مهما كانت مبرراتها. فهي تُضعف المؤسسة، وتُقيد القرار الإداري، وتُبعد أصحاب الخبرة، وتفتح الباب أمام الفساد وسوء الإدارة. وما يدفع ثمن ذلك في النهاية هو المواطن، الذي ينتظر خدمةً عادلة ودولةً قادرة على أداء واجباتها.
إن الكفاءة ليست امتيازًا لفئة دون أخرى، وليست شعارًا يُرفع في المناسبات، بل هي معيارٌ موضوعي يقوم على العلم والخبرة والنزاهة والقدرة على الإنجاز. فالدولة التي تحترم نفسها لا تسأل المسؤول: من أي حزب أنت؟ بل تسأله: ماذا تستطيع أن تقدم؟ وما الذي أنجزته؟
ومن هنا، فإن اختيار امارجي للدولة قبل السلطة لا يكتمل إلا بجعل الكفاءة أساسًا في تولي المسؤولية العامة. فبناء الدولة يبدأ باختيار الأكفأ لإدارة مؤسساتها، لأن المؤسسة القوية هي الضمان الحقيقي لاستمرار الدولة، أما الأشخاص فيتغيرون، وتبقى المؤسسات.
إن العدالة لا تتحقق بتقسيم المناصب بين القوى السياسية، وإنما بإتاحة الفرصة المتكافئة أمام جميع المواطنين، بحيث يكون معيار الاختيار هو الاستحقاق والكفاءة وحدهما. وعندما يشعر المواطن أن الوظيفة العامة تُمنح لمن يستحقها، تستعيد الدولة ثقة المجتمع، ويترسخ مبدأ تكافؤ الفرص.
إن العراق لا يحتاج إلى محاصصةٍ أكثر عدالة، بل يحتاج إلى دولةٍ تُقدِّم الكفاءة على كل اعتبار، وتجعل المنصب تكليفًا لا تشريفًا، ومسؤوليةً لا غنيمةً. فالدول الناجحة لم تُبنَ بتوازنات سياسية مؤقتة، وإنما بقدرتها على استثمار أفضل العقول والكفاءات في خدمة الصالح العام.
إن مستقبل الدولة يبدأ من لحظة اتخاذ قرارٍ بسيط في شكله، عظيمٍ في أثره: أن تكون الكفاءة هي معيار الاختيار، لا المحاصصة. فبهذا القرار تُبنى المؤسسات، وتنهض الإدارة، ويشعر المواطن أن الدولة تعمل من أجله، لا من أجل تقاسم النفوذ.
وفي المقال الثامن سنتناول: "الإدارة الكفوءة قبل الشعارات"، لأن نجاح الدول يُقاس بما تنجزه مؤسساتها، لا بما ترفعه من شعارات.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. 111 قتيلا إثر زلزال بقوة 7.4 درجات يضرب كولومبيا والرئيس يعل
.. المؤسسة الليبية للنفط: تعرض مصنع خلط وتعبئة الزيوت في الزاوي
.. خارج الصندوق | غليان في عين العرب وإحراق العلم السوري.. وإير
.. خارج الصندوق | -لا داعي للقلق-.. أول تعليق إيراني على اتفاقي
.. خارج الصندوق | الحوثيون يوسعون دائرة الصراع.. والعليمي يحذر: