الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
اصلاح الاوضاع في العراق:
مزهر جبر الساعدي
2026 / 7 / 5مواضيع وابحاث سياسية
( اصلاح الاوضاع في العراق: عملية محدودة ام عملية متواصلة وواسعة النطاق)
قبل ايام قامت الحكومة العراقية برئاسة السيد على فالح الزيدي بذراعها من الأمن والقوات الخاصة وبأوامر من النزاهة والقضاء العراقي بحملة على حفنة من سراق المال العام؛ طالت عدد من النواب والنائبات ووكيل وزارة النفط لشؤون مصافي الشمال عدنان الجميلي، وتم اعتقالهم كما تم الكشف اثناء المداهمات؛ عن الكم الهائل من المال سواء كان نقدا بالدينار او بالدولار مع الكشف حسب التسريبات الاعلامية عن عدد كبير جدا من العقارات والبساتين التي تمتلكها هذه الشلة؛ وهم ليسوا من الخط الاول في إدارة الدولة. العملية برمتها تقع في خانة الاصلاح كما وصفت إعلاميا وايضا من خلال تقريبا كل التحليلات السياسية. وهي كذلك اذا ما تواصلت واتسعت عمقا وشمولا؛ لتجتث جميع اوكار النهب للمال العام، وتقضي على البيئة والحاضنة التي هي من سهلت لهم كل هذه السرقات المليارديرية؛ بالاعتماد ليس على من أين لك هذا فقط على اهمية ذلك، بل ان الاهم اذا ما كان هناك نية كاملة التصميم والإرادة؛ هو الكشف عن كل الحسابات الختامية لكل وزارة خلال العقدين الذين مضيا والى السنة المنصرمة عن هذه السنة الحالية. أن هذه الحملة بما جرى ويجري فيها من عملية مطاردة وكشف الفاسدين، بانها حملة من داخل العملية السياسية او من صلب النظام السياسي بعد عام 2003. ان التحليل السياسي لها من البعض بأنها انقلاب النظام السياسي على نفسه يؤشر على بدء اصلاح سياسي واقتصادي لها ينقذ العراق مما فيه من تردي للأوضاع الاقتصادية والسياسية. كما ان هذه الحملة يحللها اخرون بأنها؛ جاءت بعد انحسار النفوذ الايراني في العراق، وبدعم امريكي ولو ان بعضهم لم يقولوا عن هذا الدعم الامريكي بصريح العبارة الا ان القاريء او الفاحص لهذه التحليلات السياسية لما جرى مؤخرا في العراق يتوصل وبكل بساطة هو انهم عندما يقولون الدعم الخارجي يقصدون تماما هو الدعم الامريكي؛ هذه التحليلات هي محل تقدير واحترام فائقين من كاتب هذه السطور المتواضعة. تلك التحليلات كانت قد اغفلت او انها لم تأخذ في الحسبان التالي:
اولا، ان العملية برمتها محدودة جدا حتى الآن. اما اذا تواصلت وتوسعت عمقا وشمولا عندها تكون هذه التحليلات في محلها اما اذا توقفت عند هذا الحد ولم تتطور لتقضي تماما على الفساد الذي نخر جسد الدولة العراقية. لذا، فأنها اي هذه التحليلات قد تسرعت في الحكم في فحصها للعملية سابق لآوانه. اما من وجهة نظر كاتب هذه السطور المتواضعة؛ فأنها ربما هي رسائل الى امريكا ترامب والى الداخل العراقي وبالذات حين تتوقف عند هذا الحد، وتجديد جزئي للنظام السياسي، او تجميل وجه النظام السياسي اذا ما ظلت محدودة ولم تستمر بوتيرة صاعدة لتقتلع جذوره هو وحاضنته من اساساته؛ أما اذا استمرت في التوسع والشمول والصعود تكون عندها حقا وحقيقة؛ هي انقلاب النظام على ذاته تمهيدا لإنتاج جديده المختلف عنه، من رحمه.. في العموم هي عملية مباركة وتقع على الخط والتوجه الصحيح مهما تكون اهدافها عند البدء بها ومتابعتها شمولا وعمقا.. أما القول او التحليل السياسي لها برؤية ديالكتيكية ؛ بأنها عملية اصلاح ديالكتيكي جزئي جاءت من داخل النظام السياسي ليس صحيحا لجهة التوصيف لها بأنها انقلاب ديالكتيكي الا اذا كانت مرحلة تتبعها مراحل بتسارع مدروس ومحسوب ومخطط لها حتى قبل البدء بها. ان الديالكتيك يعنى ان تغير الشيء يأتي من ذات الشيء في عملية تطورية صاعدة من رحم الواقع الى واقع اخر مغاير له تماما اي انها انقلاب تام وكامل على واقع معيش ليتولد من رحمه واقعا اخر مختلف كليا عن الواقع المنقلب عليه من ذاته. انها عملية مهمة جدا ومفرحة لكنها تظل عملية محدودة اذا ما توقفت عند حدها هذا؛ ولا يمكن اعتبارها اصلاح واسع النطاق الا اذا تواصلت وتوسعت عمقا وشمولا..
ثانيا، ان عين تلك التحليلات تقول ان ما يجري من محاربة الفاسدين وكشف فسادهم وسرقاتهم هي عملية جاءت بعد انحسار النفوذ الايراني في العراق. هذه رؤية خاطئة تماما. لماذا؟ لأن ايران لم ينحسر نفوذها ليس في العراق فقط، بل في كل مناطق نفوذها في المنطقة العربية، ربما جمد جزئي لحين، وحتى قوتها في داخلها الايراني فهي قد حققت نصرا كاملا واضحا في المنازلة التاريخية بينها وبين كل من الكيان الاسرائيلي وامريكا. ربما هناك ضوء اخضر ايراني او الاصح والادق وصفا وتحديدا؛ مباركة ايرانية لهذه العملية المحدودة حتى هذه اللحظة. لماذا؟ لأن اصلاح الاوضاع في العراق ولو مرحليا وجزئيا؛ يتخادم مع توجهاتها في الحسابات التكتيكية الاستراتيجية لصدارة نفوذها بإنتاج وجوه بديلة وجديدة وبعين التوجهات من حيث الاطار العام لها، إنما بالمسارات ذاته مع تنظيفها ولو جزئيا مما لحق بها وعلى اثوابها من ادران واوساخ تؤدي اذا استمرت الى انكفاء النظام السياسي العراقي بعد عام 2003على نفسه مع التقليص الكلي لمساحة التأييد الشعبي له؛ مما يشكل خطورة بالغ الخطورة عليه ولو مستقبلا.. مما تشكل ربما هذه العملية حركة استباقية وقائية لاحتواء تداعيات المستقبل والسيطرة على اتجاهات حركته.
في الختام انها عملية مفرحة ونتآمل منها ان تتواصل في مساراتها حتى يتم بها وبمشارطها ودوائها كي تداوي جروح الجسد العراقي او جسد العملية السياسية برمتها.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. تصعيد أمني لافت في ليبيا.. اغتيال رئيس الاستخبارات العسكرية
.. تغييرات مفاجئة في قيادات إيران الأمنية والعسكرية.. ما السبب؟
.. ترامب يلاحق إيران بالتعويضات.. والمرشد يشدّد قبضة الحرس الثو
.. الخارجية القطرية: نعول على المجتمع الدولي للضغط على إسرائيل
.. أزمة هرمز تطيل طرق الشحن وترفع كلفة الوقود والمسارات البديلة