الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
ثورة لاتسقط بالتشويه !!
حسن مدبولى
2026 / 7 / 5الثورات والانتفاضات الجماهيرية
ليست كل الجرائم دمًا يُراق في الميادين، ولا كل الخيانات تُدوَّن في سجلات المحاكم؛ فبعضها يُرتكب ببرودٍ أشد، حين يُخنق الحلم بفائض القوة، ويُقايَض الأمل بالأمان المصطنع ، ويُطلب من جيلٍ كامل أن يُكذِّب ما رآه بعينيه وما آمن به، وماشارك فيه باخلاص وحب للوطن،
إن كل من يحاولون بالتبرير، أو بالتسويغ، أو بالكذب والتهديد إجهاض لحظةٍ وُلدت من أنقى وجدان المصريين ، يظلون أبدا مُثقلين بدَينٍ أخلاقي وتاريخي لا تسدّه السنين، فالتقادم بفعل الزمن ومرور الوقت تحت وطأة التخويف قد يطمس الأوراق، ويُسقط المسؤوليات القانونية، لكنه لا يُبرِّئ الذمم أمام الحقيقة التاريخية الدامغة ،
وإذا كانت ثورة الخامس والعشرين من يناير قد مثّلت، في جوهرها، وعدًا جماعيًا بالكرامة والعدل والحق في المستقبل، فإن مأساة ما تلاها لا يكمن فقط في إغلاق نوافذ التغيير، بل في إعادة بناء الجدران لتكون أكثر صمتًا وقسوة مما كانت، فلم يُكتفَى بإزاحة الحلم وابعاده ، بل جرى تشويهه وتقديمه للناس كأنه محض وهم و خطر مبين ، وتصوير التطلعات المشروعة للحرية والعدالة الاجتماعية بأنها ترف مستحيل ، حتى ثار الحديث عن مجتمع مدني رشيد، تهمة تُثير الريبة بدل أن تُلهم الأمل.
وقد كان ذلك هو النقيض الصامت لما خرجت به يناير: وضوح المطالب، ونقاء البوصلة، وشعور الناس بأنهم شركاء لا رعايا.
إن الوجع الاقتصادي الذي نلمسه اليوم ليس حدثًا طارئًا،أو مصادفة عمياء، ولاهو نتاج مطالبة جزء كبير من أبناء مصر بحقهم فى العيش بكرامة، بل هو مسار تراكمي ممنهج تآكلت فيه العملة، وتآكل معها كبرياء البيوت بصمت،و تحولت الأسعار إلى سياطٍ يومية لا ترحم، بفعل سياسات اقتصادية تابعة وغير كفؤة ، سياسات قسرية اعتمدت على برامج عفا عليها الزمن، لاتورث سوى الفقر والتبعية، كما جرى التصرف في مقدّرات الأجيال القادمة بلا ضجيج، وتراكمت الأعباء باسم الإصلاح، دون أن يُمنَح أصحاب المستقبل حق السؤال أو الرفض، واستمر كل ذلك بلا توقف أو رحمة او حنو ،
حتى وجد المواطن البسيط نفسه في صراعٍ مستمر، لا من أجل الرفاهية والكرامة والعدالة ، بل من أجل البقاء ذاته،و باتت النجاة اليومية إنجازًا مرهقًا.
غير أن النتيجة الأعمق لكل ذلك لم تكن الفقر وحده، بل تعميد تآكل الثقة. فعندما تنكسر الرابطة بين الناس، وبين ما يُفترض أنه يُمثّلهم، يصبح الخطر وجوديًا، يهدد البناء من أساسه، فالمجتمعات لا تهتز حين تُعارَض من يحكمونها ، بل حين تتوقف عن التصديق أو حتى الشك، بل تصل الى حد اليقين فى أن مايراد لها الايمان به والخضوع له، محض هراء،
على كل حال المسألةفي جوهرها، ليست خلافًا في الرأي،ولا هفوة في التقدير والحسابات ،ولا خطأ فى الاجتهاد، لكنها لحظة اختبارٍ أخلاقي لم تُجتز. ودَينٌ ثقيل سيظل معلقًا في أعناق كل من بارك أو ساهم، أو سوّغ، أو صمت، يوم كان الوطن ينتظر من يفتديه بالحقيقة، لا من يُقايضه بالاستقرار.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. بنعبد الله: حزب الكتاب كان دائما إلى جانب ساكنة جرادة...وسي
.. الحوار | إيران والتيارات القومية واليسارية العربية.. لماذا ت
.. علم آثار النكبة - د.عمر الغول.
.. جبرا إبراهيم جبرا، مبدعاً موسيقياً - د. سمير حاج.
.. المواجهة الكبرى | الحوار إيران والقوميون واليسار العربي.. فل