الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


صيدليةُ الرّوح.. حينَ يفيضُ الكأس

محمد خالد الجبوري

2026 / 7 / 6
قضايا ثقافية


تتزاحمُ في أرواحنا لحظاتٌ نضيقُ فيها ذرعاً بما حولنا،
فنغدو بحاجةٍ إلى "حقيبة إسعافٍ" من نوعٍ خاص؛
لا تداوي جروح الجسد، بل تلملمُ شتات النفس.
نحتاج فيها إلى أقراصٍ من "النسيان" أو مسكناتٍ للصداع،
ليس ذاك الذي تسببه الأنواء، بل الذي يفتكُ برؤوسنا من ثرثرةٍ عقيمةٍ،
يعيدُ فيها مذيعٌ سردَ تفاهاتٍ مكررةٍ مائة مرة،
دون أن يمنحَ مسامعنا وقفةَ صمتٍ أو فاصلاً من حكمة.
تلك الأيامُ التي نبتغي فيها قطعةَ قطنٍ نغلقُ بها منافذَ الضجيج،
لنعزلَ أنفسنا عن "ضوضاء" لا طائل منها، حيث تصبح العزلةُ ملاذاً،
والصمتُ أعظمَ المواس.
أحياناً، نتوقُ إلى "عَمىً مؤقت"، نسترُ به عيوننا عن مشاهدٍ لا تُطاق؛
عن رقصِ الجلادين فوق أشلاءِ الأبرياء،
وعن قطعانِ "الخراف البشرية" التي آثرت قيود العبودية على رحابة الحرية،
تسيرُ طائعةً نحو سكينِ الجزار، في مشهدٍ يمزقُ الروحَ أسىً وخجلاً على إنسانيةٍ استمرأت الذلّ.
يبلغُ بنا القرفُ مداه، حين نصغي إلى من يتقنُ فنون الكلام عن الكرم،
بينما يسكنُ البخلُ في أغوارِ روحه؛
ذاك الذي يجسدُ مثلنا العربي العتيق: *"أسمعُ جعجةً ولا أرى طحيناً"*.
تراهم يمنّون بكيلو تمرٍ وكأنهم أطعموا جياع الأرض،
ويحولون ذبيحةً يتيمةً إلى أساطيرَ من أضاحٍ يطوفون بها في مجالس الزيف والادعاء.
لكنَّ الحياةَ لا تخلو من ومضاتِ ضوء؛
فما أجملَ أن ينسابَ إلى مسامعنا حديثٌ صادق، مهذبٌ في رقته،
حتى وإن أثقله الشجن. تثلجُ صدورنا تلك الأرواحُ التي تسبقُ أفعالُها أقوالَها،
أولئك الذين يزرعون فينا التفاؤل رغم قسوة الصعاب،
فبحديثهم يغدو العالمُ أقلَّ وحشةً، وأكثرَ قابليةً للعيش.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. غزة.. حماس تطالب الوسطاء بالتحرك وتوفير الحماية للمدنيين


.. ما أبرز الأهداف التي أمر ترمب بضربها في إيران؟




.. هل تستعد الولايات المتحدة لإنزال بري على إحدى الجزر الإيراني


.. دلالات استهداف إسرائيل لوحدة تابعة للجيش اللبناني




.. رسوم أمريكية بنسبة 50% تشعل التوتر التجاري مع كندا