الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
جدليةُ الأخذِ والعطاء: في ميزانِ البيعِ والشراء
محمد خالد الجبوري
2026 / 7 / 6قضايا ثقافية
إنَّ علاقةَ البيعِ والشراءِ ليستْ مجردَ تبادلٍ ماديٍّ عابر،
بل هي طرفَا معادلةٍ وجوديَّةٍ، قلَّما تتسمُ بالاتزانِ في موازينِ العدلِ والمصلحة.
فمَن ذا الذي يضعُ الخطَّ الفاصلَ بين البائعِ والمشتري؟
وهل هما حقاً طرفانِ متمايزان، أم أنَّ كلاً منهما يرتدي قناعَ الآخرِ في آنٍ واحد؟
إننا في جوهرِ التبادلِ، لا نكادُ نُفرِّقُ بينهما؛
فأنا حين أبيعُكَ "حاجةً"، إنما أسعى لامتلاكِ نقودِكَ،
وحين أشتري نقودَكَ، إنما أفعلُ ذلكَ عبرَ بوابةِ بيعِ ما لديَّ.
هي دورةٌ أزليَّةٌ من الأخذِ والعطاء؛ فالجميعُ بائعٌ ومشترٍ في ذاتِ اللحظةِ،
وفي سياقاتٍ لا تنتهي.
أبيعُكَ صوتي، لأنتزعَ منكَ تحقيقَ مطلبي، فأكونَ بذلكَ بائعاً ومشترياً في آنٍ معاً.
وأنتَ تشتري صوتي لتبيعني ما أطمحُ إليه، وتُفضِّلني على غيري،
فتمسي بدوركَ بائعاً ومشترياً في اللحظةِ ذاتِها.
لقد استحالَ زمنُنا هذا إلى مَتاهةٍ من المصالحِ المتقاطعة،
حيثُ صرنا نرددُ بمرارةٍ تلكَ الحكمةَ الموروثة: **"بين البائعِ والشاري.. يفتحُ الله"**.
نسألُ اللهَ أن يحفظَ كرامةَ البائعِ والمشتري،
وأن يُديمَ عزةَ النفسِ في نفوسِ الطرفين، لتبقى العلاقةُ الإنسانيةُ أسمى من مجردِ صفقةٍ،
وأبقى من مجردِ منفعةٍ زائلة.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. غزة.. حماس تطالب الوسطاء بالتحرك وتوفير الحماية للمدنيين
.. ما أبرز الأهداف التي أمر ترمب بضربها في إيران؟
.. هل تستعد الولايات المتحدة لإنزال بري على إحدى الجزر الإيراني
.. دلالات استهداف إسرائيل لوحدة تابعة للجيش اللبناني
.. رسوم أمريكية بنسبة 50% تشعل التوتر التجاري مع كندا