الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
المغرب الفاسي ...عودة الفريق إلى منصة الألقاب.
عدي الراضي
باحث في التاريخ والتراث.
([email protected])
2026 / 7 / 6
عالم الرياضة
المغرب الفاسي... عودة الفريق إلى منصة الأمجاد.
لست من المهتمين كثيرًا بمتابعة كرة القدم أو أخبار الأندية الرياضية، لكنني أحرص دائمًا على تدوين ما تلتقطه أعيننا من مشاهد تستحق التوثيق. واليوم، الأحد 5 يوليوز 2026، وفي ظل حرارة مفرطة تجاوزت 40 درجة مئوية بمدينة فاس، استوقف انتباهي ذلك الزحف البشري للشباب وهم يرتدون القمصان والبدلات الصفراء، اللون الذي يرمز إلى فريق المغرب الرياضي الفاسي، ويتجهون بحماس نحو المركب الرياضي بنزاكور. ولم تقتصر أجواء التشجيع على محيط الملعب، بل امتلأت المقاهي بعشاق الفريق الذين فضلوا متابعة المباراة عبر شاشات التلفاز. لم تمنعهم حرارة الطقس من الوقوف خلف فريقهم، إلى أن دوّى صوت الفرح في أرجاء المدينة معلنًا انتصار المغرب الفاسي على أولمبيك الدشيرة وتتويجه بالبطولة، في مشهد جسّد عمق الانتماء والوفاء لهذا النادي العريق. ويبقى يوم 5 يوليوز 2026 يومًا مشهودًا في تاريخ نادي المغرب الفاسي، بعد تتويجه بلقب البطولة الوطنية، في إنجاز أعاد الفريق إلى منصة الأمجاد، وأدخل الفرحة إلى قلوب جماهيره الوفية، ليظل هذا التاريخ محفورًا في ذاكرة النادي ومدينة فاس وأجيالها الرياضية.
ومن الجميل أن يتداول لقب البطولة بين الأندية الوطنية في إطار التنافس الشريف، لأن ذلك يعزز قوة المنافسة ويرفع من مستوى كرة القدم الوطنية، ويمنح مختلف الأندية الأمل في اعتلاء منصة التتويج. أما احتكار الألقاب وهيمنة فريق واحد لفترات طويلة، فإنهما قد يفقدان البطولة جزءًا من إثارتها وجاذبيتها، بينما يسهم تنوع الأبطال في إغناء المنافسة، وتحفيز الأندية على تطوير أدائها، بما يخدم كرة القدم الوطنية ويرتقي بمستواها.
ويعد المغرب الرياضي الفاسي من أعرق الأندية المغربية، إذ تأسس يوم 16 أكتوبر 1946 بمدينة فاس على يد الحاج إدريس بنزاكور، خلال فترة الحماية، وارتبط منذ نشأته بالحركة الوطنية وترسيخ الهوية المغربية، كما كان أول فريق مغربي غير فرنسي يبلغ دور ثمن نهائي كأس فرنسا.
وعلى امتداد تاريخه، راكم "الماص" سجلًا حافلًا بالإنجازات، فتوج بالبطولة الوطنية في مواسم 1964-1965، 1978-1979، 1982-1983، 1984-1985، وأضاف اليوم لقبًا جديدًا إلى خزائنه، كما توج بأربع كؤوس للعرش سنوات 1980 و1988 و2011 و2016، وفاز بكأس الكونفدرالية الإفريقية سنة 2011، وكأس السوبر الإفريقي سنة 2012، إلى جانب كأس السوبر المغربي سنة 1965.
ولا يمكن الحديث عن هذه الأمجاد دون الإشادة بجماهير المغرب الفاسي، وفي مقدمتها مجموعة Fatal Tigers، التي تضم شبابًا من مختلف الفئات، من طلبة وأطر ومهنيين ومثقفين، يجمعهم عشق النادي والدفاع عن ألوانه. وقد شكلت هذه الجماهير، إلى جانب باقي أنصار الفريق، نموذجًا في الانضباط والروح الرياضية، وكانت دائمًا السند الحقيقي للنادي في مختلف الظروف.
إن هذا التتويج ليس مجرد إنجاز رياضي، بل هو فرحة لمدينة عريقة أنجبت العلماء والمفكرين والأدباء، وتستحق أن تستعيد مكانتها في مختلف المجالات، وليس في كرة القدم وحدها.
ومن هذا المنطلق، نوجه نداءً إلى ساكنة فاس من أجل المساهمة في الحفاظ على نظافة المدينة، بوضع النفايات في الحاويات المخصصة لها، وعدم رميها في الأماكن الفارغة والعشوائية، دعمًا لعمال النظافة الذين يبذلون جهودًا كبيرة للحفاظ على جمالية المدينة.
كما نأمل من عمدة المدينة، ومن مختلف المسؤولين والفاعلين الاقتصاديين، وجميع الغيورين على فاس، أن يجعلوا التنمية الاقتصادية في صدارة الأولويات، من خلال إحداث أحياء صناعية حديثة تستجيب للمعايير المعاصرة، وتوفر فرص الشغل لشباب المدينة الذين يضطر الكثير منهم إلى مغادرتها بحثًا عن العمل. وفي هذا الإطار، تبقى إعادة فتح مصنع "كوطيف" مبادرة محمودة لما لعبه في الماضي من دور في امتصاص جزء من البطالة، كما أن إنشاء سوق عصري للسمك بالحي الصناعي بنسودة، في الموقع السابق لسوق السبت الأسبوعي، يعد خطوة إيجابية لتنشيط الحركة الاقتصادية. كما أن الإسراع بعصرنة وتأهيل المناطق الصناعية الحالية، مثل بنسودة، وطريق عين الشقف، وعين الشكاك، سيجعلها أكثر قدرة على استقطاب الاستثمار وخلق فرص الشغل.
وإلى جانب التنمية الاقتصادية، تبقى فاس في حاجة إلى إعادة الاعتبار لفضاءاتها الثقافية والعلمية، وفي مقدمتها مركب الحرية، حتى يستعيد دوره في احتضان الأنشطة الفكرية والثقافية والفنية، ويعيد للمدينة جزءًا من إشعاعها الحضاري الذي عُرفت به عبر التاريخ.
وفي الختام، نبارك لفريق المغرب الفاسي وجميع مكوناته هذا التتويج المستحق، ونتمنى أن يكون بداية مرحلة جديدة من التألق. كما نتمنى أن تكون هذه الفرحة الرياضية حافزًا للاهتمام بمدينة فاس في مختلف المجالات، من خلال تطوير البنيات التحتية، وتأهيل المؤسسات العمومية، والعناية بالحدائق والفضاءات الخضراء، والارتقاء بمجال النظافة، ودعم الاستثمار والثقافة، حتى تكون العاصمة العلمية للمملكة في مستوى تاريخها العريق، ليس رياضيًا فحسب، بل اقتصاديًا واجتماعيًا وثقافيًا وحضاريًا أيضًا.
عدي الراضي.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. الأسبوع ومابعد | كأس العالم يكشف حيلة ميسي الغريبة في المبار
.. كيف تربح الفيفا من بقاء -الكبار- في كأس العالم؟ | في عمق الخ
.. تصريحات لاعبي المنتخب للرئيس السيسي بعد تكريمهم عقب إنجاز م
.. الأحلام مالهاش سقف وكل لاعب موت نفسه في الملعب..الإعلامي أحم
.. كأني بحلم.. والرئيس اتكلم معانا زي أب مع أولاده.. مصطفى أبو