الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
الحسين بن محمد النجار: دراسة في حياته وآرائه الكلامية.
محمد ابراهيم عرفة
2026 / 7 / 6الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
مقدمة
يُعد الحسين بن محمد النجار من أبرز متكلمي القرن الثالث الهجري، وقد ارتبط اسمه بفرقة النجارية التي أثارت جدلًا واسعًا في كتب الفرق والعقائد. وعلى الرغم من قلة ما وصلنا من مؤلفاته، فإن آراءه حفظتها كتب المخالفين، مما يجعل دراسة مذهبه تتطلب قدرًا من الحذر في التعامل مع الروايات المنقولة عنه.
سيرة الحسين بن محمد النجار
أولًا: سيرته
يُعد الحسين بن محمد النجار أحد كبار المتكلمين من المعتزلة. ولا تتوفر لنا معلومات حول عام مولده، إلا أنه ولد في مدينة قم بإيران، وكان يعمل حائكًا، وقيل: كان يعمل بالموازين. وقد ناظر إبراهيم النظام في عدة مناظرات، وأكثر المعتزلة في الري وجهاتها كانوا من النجارية.
وقد ذكر النديم أسماء عدد من تصانيف النجار، منها: إثبات الرسل، وكتاب القضاء والقدر، وكتاب اللطف والتأييد، وكتاب الإرادة الموجبة، وغيرها من المؤلفات.
ثانيًا: آراء الحسين بن محمد النجار
ذهب الحسين بن محمد النجار إلى خلق أفعال العباد، واتفق مع الأشاعرة في مسألة الكسب، وخالف المعتزلة في هذه المسألة؛ لأن المعتزلة تقول بأن للإنسان حرية الإرادة والقدرة، ولكن بقوة خلقها الله فيه.
ويرى أن تكليف الكفار بالإيمان ليس بالمحال؛ لأن الله اطلع عليهم فعلم أنهم لن يؤمنوا.
وذهب في مسألة أطفال المشركين إلى جواز أن يعذبهم الله أو ينجيهم.
وذهب إلى نفي صفات المعاني عن الله، كما هو مذهب سائر المعتزلة، إذ يرى أنها عين الذات.
وأما في مسألة الرؤية فقال: يجوز أن يحول الله تعالى القوة التي في القلب من المعرفة إلى العين، فيُعرف الله تعالى بها، فيكون ذلك رؤية.
واتفق مع ضرار بن عمرو في نفي عذاب القبر.
وقال إن الإيمان هو التصديق القلبي، وإنه لا يزيد ولا ينقص.
وذهب إلى وجوب إخراج المؤمنين من النار؛ لعدم جواز التسوية بينهم وبين الكفار.
كما ذهب إلى أن المقتول إذا قتل فقد استوفى أجله.
وذهب إلى البحث في مسألة الرزق: هل هو بالحلال فقط، أم يشمل الحلال والحرام؟
ثالثًا: أوجه اتفاق أقوال النجار مع الفرق الإسلامية
اتفاقه مع الأشاعرة
- القول بخلق أفعال العباد ومسألة الكسب.
- أن الإيمان هو التصديق القلبي فقط.
- عدم خلود أصحاب الكبائر في النار.
- أن المقتول إذا قتل فقد استوفى أجله.
- مسألة الرزق.
اتفاقه مع المعتزلة
- نفي الرؤية.
- نفي صفات المعاني عن الله.
- القول بخلق القرآن.
اتفاقه مع فرق أخرى
- اتفق مع مذهب أبي حنيفة النعمان، وبعض الأشاعرة والجهمية، في أن الإيمان لا يزيد ولا ينقص.
- واتفق مع ضرار بن عمرو في نفي عذاب القبر.
- واتفق مع أحمد بن حنبل وبعض السلف في جواز تعذيب أو تنجية أطفال المشركين.
رابعًا: أقسام فرقة النجارية
انقسمت النجارية إلى ثلاث فرق:
1- البرغوثية
لم تتميز هذه الفرقة بآراء جديدة، إلا أنهم زعموا أن كلام الله تعالى حادث، وأنه إذا قُرئ فهو عرض، وإذا كُتب فهو جسم.
2- الزعفرانية
يقال إن هذه الفرقة كانت تقول إن كلام الله تعالى غيره، وأن كل ما هو غيره فهو مخلوق، ومع ذلك قالوا: إن من قال إن القرآن مخلوق فهو كافر، ولذلك كانوا يقولون: «يا رب القرآن، أهلك من قال إن القرآن مخلوق».
وهذا – إن صحت هذه الرواية – يبدو متناقضًا، إلا أنه ربما، كما هو الحال مع كثير من الفرق التي لم تصلنا مؤلفاتها وإنما وصلت آراؤها عن طريق الخصوم، قد وقع عليهم شيء من التجني لأظهارهم مظهر الحمقى، وربما كانوا يريدون بنفي الخلق نفي الاختلاق والكذب، أي إن القرآن ليس مختلقًا ولا مكذوبًا.
3- المستدركة
استدركوا على الزعفرانية، وقالوا: إن كلام الله مخلوق مطلقًا، غير أن النبي ﷺ قال: «كلام الله غير مخلوق»، وأجمعت الأمة على ذلك، فحملوا هذا اللفظ على هذا التركيب والنظم من الحروف والأصوات، أما كلام الله في نفسه فهو مخلوق على غير هذه الحروف بعينها، وهذه حكاية نسبت إليهم، وهي قريبة من مذهب الأشاعرة في الكلام النفسي.
ونسب إليهم أيضًا أنهم كانوا يقولون إن أقوال مخالفيهم كلها كذب وضلال، حتى لو قال المخالف: «لا إله إلا الله محمد رسول الله». وهذا القول – إن صحت نسبته إليهم – في غاية الضعف؛ لأنه يجعل الحكم على صدق الخبر تابعًا لشخص المخبر لا لمضمون الخبر نفسه، مع أنه لا تلازم بين صدق الخبر وقائله، فقد يكون الخبر صحيحًا بغض النظر عن قائله.
خامسًا: هل يعد الحسين بن محمد النجار من المعتزلة أم من الجهمية؟
نسب عدد من العلماء الحسين بن محمد النجار إلى المعتزلة، منهم فخر الدين الرازي في كتاب اعتقادات فرق المسلمين والمشركين، كما نسبه إليه من المعاصرين خير الدين الزركلي في كتاب الأعلام.
وأرى أن نسبة الحسين بن محمد النجار إلى المعتزلة ليست دقيقة؛ لأنه خالف المعتزلة في عدد من أهم أصولهم، مثل مسألة الجبر والاختيار، ومسألة خلود أصحاب الكبائر في النار، كما أن كثيرًا من آرائه أقرب إلى أصول الجهمية، ولذلك أرى أن نسبته إلى الجهمية أقرب من نسبته إلى المعتزلة.
خاتمة
تكشف دراسة آراء الحسين بن محمد النجار عن شخصية كلامية مستقلة لم تلتزم بجميع أصول المعتزلة، كما أنها لم توافق الجهمية في كل آرائهم، مما جعل تصنيفه محل خلاف بين علماء الفرق. ومن ثم فإن دراسة مذهبه تسهم في فهم التنوع والاختلاف الذي شهده علم الكلام في القرون الإسلامية الأولى.
المصادر
- اعتقادات فرق المسلمين والمشركين، لفخر الدين الرازي.
- الفرق بين الفرق، لعبد القاهر البغدادي.
- الملل والنحل، للشهرستاني.
- مقالات الإسلاميين، لأبي الحسن الأشعري.
- موسوعة الدرر السنية العقدية.
- أبكار الأفكار في أصول الدين، لسيف الدين الآمدي.
- الأنساب، لعبد الكريم السمعاني.
- سير أعلام النبلاء، لشمس الدين الذهبي.
- الفصل في الملل والأهواء والنحل، لابن حزم.
- الأعلام، لخير الدين الزركلي.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. عاجل | أكسيوس: الجيش الأميركي ينفذ ضربات على أهداف إيرانية ف
.. عاجل | وزير الدفاع الأميركي: إيران اتخذت خيارا سيئا وهي الآن
.. عاجل | القيادة المركزية الأمريكية تعلن بدء جولة ضربات جديدة
.. عاجل | التلفزيون الإيراني: دوي انفجارات في مدينتي بندر عباس
.. نذر مواجهة شاملة.. تصعيد عسكري بين واشنطن وطهران بالمنطقة