الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
أفواج مكافحة المشاهير
كاظم فنجان الحمامي
2026 / 7 / 6قضايا ثقافية
بعض الحكومات العربية لا تحتاج للمبدعين ولا تريد المتألقين، بل تريد عبيداً مطيعين يمتلكون مهارات محدودة بما يكفى للقيام بالأعمال الروتينية، وبما يكفي لقبول واقعهم وعدم المطالبة بتغييره. .
وللأنظمة العربية (الشمولية) سياسات وتوجهات لا مثيل لها في مكافحة المشاهير، وفي إعلان الحرب على المبدعين في شتى المجالات. .
في التسعينيات ضغطت الحكومة العراقية على الفنان خالد جبر، مقدم برنامج (المرسم الصغير) الذي ذاع صيته وقتذاك، فمنعته من رسم الدائرة والمربع والمثلث وعنقود العنب (لا أحد يعرف السبب). .
وتعرض مشاهير كرة القدم في تلك الحقبة للتعذيب والمهانة في معسكرات تأديبية خاصة من اجل تحطيم معنوياتهم. حتى كبار المشاهير من أمثال (مؤيد البدري وكامل الدباغ) كانوا يعملون تحت مراقبة امنية مشددة. وأحياناً يُطلب من بعض المطربين في الحفلات الخاصة الغناء بملابسهم الداخلية. أو ترديد اناشيد الأطفال (يا بط يا بط اسبح بالشط قل للسمكة أتت الشبكة). .
وفي ليبيا القذافي كان لاعبو كرة القدم يعرفون بارقامهم (لا بأسمائهم) حتى لا يشتهروا، وحتى لا يصبحوا من النجوم. فالشهرة ممنوعة حتى لا تطغى على اسم الزعيم القائد الفذ الأوحد المُسدد المُخلد. .
وفي القرن الماضي، قررت بعض الأنظمة العربية إدراج فنانين كبار في القوائم السوداء بسبب تسلقهم سلم المجد، مما دفع العديد منهم للعمل في لبنان أو في اليونان. .
وهكذا تخصصت معظم الأنظمة في قتل الطموح الوطني عندما تحولت من مؤسسات راعية جامعة إلى قوة دكتاتوريّة ضاغطة، أو إلى نظام قمعي يقتل تطلعات الشعوب. .
تكررت هذه الممارسات نتيجة غياب الرؤية القيادية، وتمجيد الصنمية، وغياب العدالة، وتراكم سياسات شاذة تحاصر المواطن وتضطهده. .
يمكن تلخيص أسبابها وعلاماتها في النقاط التالية:
- الغباء وغياب الرؤية المستقبلية للمشروع الوطني. .
- فشل المؤسسات في صياغة هوية جامعة. .
- تحول الأهداف الوطنية الكبرى إلى صراعات يومية للبقاء. .
- انعدام العدالة وغياب تكافؤ الفرص. .
- افتقار السلطات الحاكمة للبعد الإنساني والوطني، مما يولد حالة من الخمول والاغتراب. .
أما الأنظمة الحالية فقد تباينت اساليبها في مكافحة الشهرة، بين سحب الجنسية، وإلغاء السجل المدني لنجوم الفنون والعلوم والآداب ونجوم الرياضة، وبين الاستبعاد والتشهير والتشويه والاستهداف التسقيطي. .
(الجوع الموروث بالدم لا يشبعه قمح العالم كله)
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. اجتماع عسكري أمريكي في بيروت يمهد لاجتماع روما فهل يبدأ تنفي
.. شاهد على العصر - حافظ الأسد في أيامه الأخيرة
.. فقرة تحليلية | هل يرسم خطاب المرشد مجتبى خامنئي ملامح مرحلة
.. جماهير الأرجنتين تشعل أجواء كانساس سيتي قبل مواجهة سويسرا
.. انهيار شبكة الكهرباء في كوبا للمرة الثانية خلال 4 أيام