الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
ترامب يفسد كأس العالم
محمد وهاب عبود
2026 / 7 / 7مواضيع وابحاث سياسية
لم تشهد كرة القدم نظيراً لحجم الواقعة التي حدثت قبل أيام في مجريات كأس العالم، فقد أقدم الاتحاد الدولي لكرة القدم على خطوة أثارت تساؤلات تتجاوز حدود الملعب بكثير. فبعد مكالمة هاتفية أجراها الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع رئيس الفيفا جياني إنفانتينو، وفق ما كشفت عنه صحف غربية، قررت لجنة الانضباط تعليق عقوبة الإيقاف المفروضة على مهاجم المنتخب الأميركي فولارين بالوغون ليشارك في مباراة دور الستة عشر أمام بلجيكا، إذ إن البطاقة الحمراء بقيت في السجل لكن العقوبة أُلغيت. والتفاصيل الدقيقة هنا ليست أقل إثارة من القرار نفسه حيث استندت اللجنة إلى مادة من قانون الانضباط تسمح بتعليق تنفيذ العقوبة، وهي ذات المادة التي أثارت قبل سنوات اتهامات بالمحاباة تجاه نجوم بعينهم.
غير أن ما يثير القلق ليس القرار بحد ذاته، وإنما الكيفية التي صنع بها. فترامب لم يكتف بمكالمة واحدة، إنما أجرى ثلاث مكالمات مع إنفانتينو واستعان بوزير تجارته ومستشارين قانونيين ثم خرج ليعلن للصحافة أنه طلب مراجعة القرار لأنه لم يعتقد أنها مخالفة، ووصف الحكم بأنه مريب. وفي منشور على منصته "تروث سوشيال" قدم شكره للفيفا على اتخاذه القرار. أما الاتحاد الملكي البلجيكي فوصف القرار بأنه صادم ويتعارض مع لوائح المنافسة.
لم تقتصر ردود الفعل على الأوساط الرياضية، فالحزب الاشتراكي البلجيكي أطلق حملة تحت شعار "عار عليكم!"، مبينا أنه عندما يحكم المال يفقد كأس العالم كل مصداقيته. وذهب البعض إلى حد الدعوة إلى مقاطعة المباريات، فيما وصف آخرون هذه النسخة من البطولة بأنها "الأكثر فساداً على الإطلاق". وفي خضم هذا الجدل يمكن التساؤل هل ما زالت الرياضة مستقلة عن السياسة، أم نشهد تحولاً صريحاً في قواعد اللعبة؟
حين يمنح إنفانتينو ترامب "جائزة سلام" من الفيفا قبل أشهر ثم يقرر إلغاء عقوبة بناء على اتصال هاتفي، فإن الخط الفاصل بين الرياضة والسياسة لا يصبح رمادياً. وكما لاحظ المحللون فإن مجرد الانطباع بأن التدخل كان حاسماً يهدد بتشويه الصورة العالمية للبطولة.
هذه الواقعة تمنح الحياة لسرديات المؤامرة التي طالما تحدثت عن أن كل مجالات الحياة، السياسة والاقتصاد والآن الرياضة، تسير وفق مخططات ترسم في غرف مظلمة. فإذا كان بإمكان مكالمة هاتفية أن تلغي قراراً تحكيمياً في أكبر بطولة كروية في العالم، فأين حدود النزاهة؟ وأين استقلالية المؤسسات؟ لقد كان العالم قبل ترامب صعباً، أما في عهد هذا المتصنع الجنون، كما يصفه نقاده، فقد أصبح لا يطاق. ليس لأن تدخله فاضح فهذا ليس جديداً، بل لأن استجابة الفيفا له كشفت عن هشاشة المؤسسات التي يفترض أن تكون حصوناً للعدالة والحياد.
لعل الحقيقة الكامنة هنا ليس في قرار البطاقة الحمراء، بقدر ما تتمثل في الرسالة التي أرسلها الفيفا للعالم ومفادها حين تتصل القوة والمال تنحني القواعد وحين تنحني القواعد قد ينهار كل شيء.
دكتور محمد وهاب عبود/ باحث وأكاديمي
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. خبراء للجزيرة: تصعيد المواجهة بين أمريكا وإيران لن يدفع أي أ
.. تصاعد الحشد العسكري.. إلى أين تتجه المواجهة بين واشنطن وطهرا
.. ما تداعيات لقاء ترمب وجوزيف عون على مستقبل لبنان؟
.. روبيو في قمة آسيان: أمريكا منفتحة بشأن صراع الشرق الأوسط ومس
.. هل نجحت الضربات الأمريكية في تحقيق أهدافها داخل إيران؟