الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
ترنيمةُ الشعوبِ المنهكة: في ميزانِ الصبرِ والوهم
محمد خالد الجبوري
2026 / 7 / 8الادب والفن
في أروقة التاريخ المعاصر، حيث تتشابك خيوط الوجود بين "الوالي" و"الرعية"،
وبين "الواقع" و"الأماني"، نقفُ أمام مرآةِ شعوبٍ جُبلت على التناقض.
إنها شعوبٌ تختزلُ كرامتها في ثقوبِ نايٍ مكسور،
وتكتبُ تاريخها بمدادٍ من دموعٍ تارةً،
ومن صمتٍ خانقٍ تارةً أخرى.
جدليةُ الحقِّ والمنة
تتجلى مفارقتنا الكبرى في ذلك الميزان المختلّ الذي نزن به "الحق".
نحن الشعوب التي أدمنت شكر "الوالي" ألف مرة، لا لكرمٍ فائض،
بل لقطرةٍ يتيمةٍ تسرّبها من بحرِ حقوقنا المسلوبة.
نغرق في الامتنان حين يستردُّ لنا بعضاً مما نملك،
بينما نكتفي بشجبٍ خجول -لا يكاد يُسمع-
حين يُسلبُ منا الحقُّ آلاف المرات.
إننا نمارسُ "عبادة العطاء المقطر"،
وننسى أن الحقوقَ تُستحقُّ ولا تُهدى،
وأنَّ الوالي خادمٌ وليس بمانح.
هزائمٌ وانتصاراتٌ من ورق
نحن شعوبٌ تعيشُ صخبَ الحياةِ في غرفٍ مغلقة؛
فالهزيمةُ عندنا ليست في ساحاتِ الوغى، بل في انقطاعِ خدمةٍ عامة،
والانتصارُ ليس في إعلاء كلمة حقٍ أو بناء حضارة،
بل في عودتها بعد انقطاع.
لقد استمرأنا "الانتصارات الموهومة"؛
فصار كلُّ منا يغني لزعيمه المزعوم، يمجده بمليونِ هتافٍ زائف،
بينما نحن في الداخل ننهشُ بعضنا بعضاً حتى صار "البعض للبعض ضرّة"،
ضاقت بنا الأرضُ بما رحبت، فصار الجارُ عدواً لجارِه،
والفقيرُ يُحاسبُ على صبره إن أنَّ أو تأوّه.
ثنائيةُ الظلمِ والقداسة
ما أقسى تلك الازدواجية التي نغلف بها عقولنا!
إن ضجَّ الفقيرُ من جراحِ ظلمه،
رميناهُ بنعوت "ضعف الصبر" و"قلة الرضا"،
وكأنَّ البؤسَ قدرٌ لا يُسأل عن أسبابه.
وفي المقابل، نغرقُ في صمتٍ مريب حين يتجاوز "المبجلون" كل الخطوط؛
صمتٌ ليس حكمةً، بل هو الخوف الذي لبس ثوب الوقار،
ليبقى الفقيرُ وحده في قفصِ الاتهام.
مفارقةُ الخصبِ والبرد
وفي ختامِ هذه اللوحة السريالية، تتجلى حكايتنا في أبسط تفاصيلها:
يزهو العدسُ والحمصُ المجروش على موائدنا في لهيب الصيف،
بينما يتبخّر "النفط الأبيض" من بين أيدينا في قسوة الشتاء.
إنها استعارةٌ صارخةٌ لبلادٍ تملكُ الثروةَ وتفتقدُ الدفء، وتملكُ الأرضَ وتفتقدُ الاستقرار.
نحن شعوبٌ لا تزال تبحثُ عن وجهها الحقيقي في مرآةٍ مشروخة،
شعوبٌ تنتظرُ شتاءها الدافئ، وتأملُ في يومٍ تُدرك فيه أنَّ الكرامة لا تُشترى بشكرِ الوالي
، وأنَّ الانتصارَ الحقيقي يبدأ حين نكفُّ عن تمجيد الوهم،
ونبدأ ببناءِ واقعٍ لا يرتجفُ أمام برد الشتاء.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. ستايل توك- هل الموسيقى والسينما يقدروا يحفظوا تراثنا؟
.. ستايل توك- بين الابداع والحرفة... رحلة داخل عالم R-Kan
.. بعد إصابته بسرطان القولون الفنان ياسر الطوبجى أسرتى أخفت عنى
.. لأول مرة ابنة الأديب الكبير يحيى حقي ضيفة #معكم_منى_الشاذلي
.. مشروع -نشوة- الموسيقي يخلق حالة من الفرح والابتهاج في مهرجان