الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


غزة ورام الله... روحٌ واحدة، وقلبٌ واحد، وجسدٌ واحد

مصطفى النبيه

2026 / 7 / 8
الادب والفن


​«لا تصدق كل ما تسمع، وصدق نصف ما تراه»؛ تلك هي القاعدة الذهبية كي تستقيم الحياة ولا ننحدر جميعاً إلى قاع الخراب. اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، علينا أن نحتكم إلى سلطة العقل، فالعاطفة المندفعة جحيم مستعر سيأكل ما تبقى لنا من أمل، وستفيض الشتائم حتى تحيل فضاءنا بحراً من اللعنات، يخرج من زبده الجهلاء ليركبوا الموجة، ويحفروا انقساماً عميقاً فوق انقساماتنا المثقلة. ​تُطلّ علينا اليوم مشاهد من مسرحية "ضيعة تشرين"، لنرى رأي ما أعد لنا سلفاً،كيف يستغل اللص نوم الناس وانشغالهم بصراعات عبثية وهامشية، ليسرق الكرم والمستقبل، بينما البوصلة تُحرف عمداً، والحقيقة تضيع في زحام الصراخ. إننا نجر إلى المقصلة من أجل الفراغ، وكأن "حرب البسوس" قد قُدّر لها أن تمتد فينا إلى ما لا نهاية. ​قد يخطئ مسؤول أو شخصية عامة في وصفٍ أو تصريح، بقصد أو بغير قصد، وهذا أمر وارد في طبيعة البشر. لكن واجبنا الوطني والأخلاقي يملي علينا أن نلفت انتباهه إلى موضع الخطأ بالحجة والمنطق والكلمة الوازنة، لا أن نحول سقطته إلى وقود للكراهية والاقتتال الداخلي، ونترك المرتزقة والمتطفلين يشوهون النسيج الوطني كما يجري اليوم. ​نحن لا نريد، ولا نملك ترف، إشعال حرب كلامية أو كتابية بين محافظات الشمال والجنوب؛ فنحن عائلة واحدة، وجسد واحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.
​أستحضر هنا يوم طُعن الروائي الكبير "نجيب محفوظ" عقب نشر رواية "أولاد حارتنا". وعندما سُئل الجاني في التحقيقات إن كان قد قرأ الرواية، كانت المفاجأة الصادمة أنه لا يقرأ ولا يكتب! هكذا يُصنع التعصب الأعمى؛ أحكام مطلقة وصراعات دموية تُخلق في بيئات الجهل وغياب الفهم. والمستفيد الوحيد من هذا الجهل هو الاحتلال، الذي يضغط على جراحنا ويحركنا كالدمى من خلف الستار دون أن نشعر. إن ما نعيشه اليوم من حملات شتم، وتحريض، وصراعات رقمية تجرّنا إلى مستنقع الكراهية، لا يخدم إلا هدفاً واحداً: "تجزئة المُجزّأ"، وتشويه الحقيقة الحية، حتى يبدو للعالم وكأننا شعبان في وطن واحد. لكن الحقيقة الثابتة بالدم والدموع هي أن رام الله هي غزة، وغزة هي رام الله. ​حين يشتم ابن المحافظات الشمالية ماجدات وبنات المحافظات الجنوبية، فهو في الحقيقة يشتم أهله، ويطعن كرامة وطنه قبل أي أحد آخر. ومن يسيء أو يحرض، فليُحاسب بحزم. وهنا، نترك مساحة واعية لعائلة "البرغوثي" المناضلة والمعطاءة، العائلة التي قدمت التضحيات، لتأخذ دورها في محاسبة ابنها الذي أساء لتاريخها أولاً، قبل أن يسيء إلى نساء غزة الثائرات الصابرات. وإن لم ينتصر الأهل لأهلهم في غزة بالحق، فعلينا جميعاً أن نحتكم إلى القانون؛ لا أن ننحدر إلى مستوى الشتائم المتبادلة التي تسيء إلينا جميعاً، وتشوه صورتنا أمام أنفسنا وأمام عالم يرقبنا، في وقت نتناسى فيه حرب الإبادة والمحو التي ما زالت تقتلعنا من الأرض والحياة. ​لذا، أدعو كل حريص على هذا الوطن إلى رفع الصوت، وتقديم الشكاوى القانونية الرسمية ضد كل من يساهم في تشويه السلم الأهلي والوطني، سواء كان ذلك دفاعاً عن عصبية قبلية عمياء، أو مساهمة بغبائه في خدمة أجندات الاحتلال. ​كفى انقساماً...
فقد دفع هذا الشعب من دمه، ووحدته، وكرامته ما يكفي وزيادة.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. ستايل توك- هل الموسيقى والسينما يقدروا يحفظوا تراثنا؟


.. ستايل توك- بين الابداع والحرفة... رحلة داخل عالم R-Kan




.. بعد إصابته بسرطان القولون الفنان ياسر الطوبجى أسرتى أخفت عنى


.. لأول مرة ابنة الأديب الكبير يحيى حقي ضيفة #معكم_منى_الشاذلي




.. مشروع -نشوة- الموسيقي يخلق حالة من الفرح والابتهاج في مهرجان