الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


نحو ثورة جديدة ، نحو خطاب ثوري جديد 1

مازن كم الماز

2026 / 7 / 8
الثورات والانتفاضات الجماهيرية


لم يأت الربيع العربي بما أراده سواء من بشر به أو من آمن به و لو لبرهة من الزمان ، بل كثيرا ما يتردد اليوم الحنين لديكتاتوريات ما قبل الربيع العربي عندما كان النهب و القمع مضبوطًا أكثر أو منضبطًا و كانت أحوال السواد الأعظم من أبناء بلدان و مجتمعات الربيع العربي أفضل … صحيح أن انكسارة فكرة الثورة هي واقع اليوم لكن هذا الواقع نفسه هو ما سيمنح فكرة الثورة زخمًا في يوم قد لا يكون بالقريب لكنه آت ، و إذا استثنينا أولئك "الثوار" الذين كانوا يريدون فقط استبدال ديكتاتور خصم بديكتاتور صديق كما في سوريا أو فاسد بفاسد أو بفاسدين كما في ليبيا و تونس و الذين تحولوا بسرعة إلى مطبلين يستفيضون في الحديث عن فضائل ديكتاتورهم أو قائد ميليشياتهم المفضل ، فإن على بقية ثوار هذا الربيع الوقوف بكل جدية أمام خيبات و هزائم ثورات أو انتفاضات 2010 - 2011 ليقدموا دروسًا لا غنى عنها لثوار الغد الذين سيجدون أنفسهم في موقف ثوار الأمس إن لم يحسنوا قراءة ما جرى و فهم واقعهم عن قرب … لا يتعلق الموضوع فقط هنا بالأساليب أو بالتكتيكات و لا بغموض أو "غياب" التنظيم عند البعض بل أيضًا بفشل ايديولوجي أو عجز الايديولوجيات السائدة ليس فقط عن رسم خارطة طريق لإنجاز أهداف تلك الانتفاضات ، الأهم هو تخلفها عن فهم واقعها و استبدال هذا الفهم بسياقات رومانسية و كليشيهات اتضح في لحظة الحقيقة أنها أعجز عن أن تواجه الواقع أو تستطيع تغييره … لا مناص هنا من طرح كل الأسئلة الصعبة بغض النظر عن إيلامها ما دامت بنت الواقع و الهزيمة و لا مناص من مواجهة الواقع نفسه بجرأة قد يلزم أن تفوق الجرأة اللازمة لمواجهة قوى القمع المباشر في الشارع … و لا جدوى و لا عزاء في الأجوبة السهلة و لا المريحة ، لسنا هنا في مبارزة شعرية و لا جدل سفسطائي يمكن حسمه بكلام شعاراتي مهما كانت حدته و لا في نقاش لإثبات مواقف مسبقة ، نحن في جدل يتطلب الرد على الفكرة بفكرة و محاولة الالتصاق بالواقع و إلحاق الفكرة بالواقع لا فرض فكرة مسبقة على هذا الواقع مهما كان هذا كوميديًا و بلا معنى ، هذا ليس تمهيدًا لأي نقد قد يطاولنا أو يطاول مجتمعاتنا أو "جماهيرنا" أو الوعي التقليدي السائد بل تمهيد ضروري لهذا الجدل الذي سيكتسب أهمية جدية مع ارتفاع مستوى السخط و نضالات الجماهير ضد واقعها و ضد المسؤولين عنه ليتجاوز اشكال نقاشنا السابقة التي كانت تدور حول ذات التفسيرات و الأفكار التي أنتجت الهزيمة و حرصت على تكريسها و على ضخ الدماء سواءً في أوردة الأنظمة الفاسدة و العاجزة أو معارضاتها التقليدية العاجزة و الفاسدة هي الأخرى … هذه مقدمة خطاب للناس في الشارع الذين يراقبون كل يوم كيف تتهاوى حياتهم أمام أعينهم وسط إحساس قوي بالعجز و اللاجدوى ، لن تخلصنا إلا الحقيقة ، الحقيقة بنت هذا الواقع و نتيجة صدامنا معه فكريًا و إنسانيًا و من ثم مع القوى المهيمنة باستخدام ما سنجمعه و نحققه من قوة حقيقية في مواجهة القوى و الطبقات التي تحرص على تأبيده أي تأبيد القمع و النهب








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. عقيدة -الجدار الحديدي-.. كيف ابتلع اليمين المتطرف اليسار وقا


.. لماذا يتهم -اليسار- بـ -الالحاد- !؟.. -خالد البلشي- يجيب




.. تغطية خاصة | مساعٍ أميركية لإلغاء زيارة نتنياهو، وانتقادات ك


.. بديلنا التقدمي: الاقتصاد الاجتماعي والتضامني في صلب التنمية




.. أبرز لحظات المؤتمر الإقليمي الخامس عشر للكتابة الإقليمية لحز