الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


بروفة نهايتي

عماد أبو حطب

2026 / 7 / 8
الادب والفن


1/النسخة التي هربت

قالت الكلمة: "أنا فلسطين"،اعترض الحبر:"هذا الاسم محجوز"،تقدّم الهامش محتجًا:"لقد عاشت عندي سنوات"،
مزّقت الصفحة نفسها،خرجت منها نسخة أخرى، أقلّ وضوحًا، وأكثر عنادًا، منذ ذلك اليوم، صارت جميع الكتب تبحث عن النسخة التي هربت منها.

2/ أرشيف الغيوم

كل غيمة تحمل قرية ، عندما تمطر، تسقط أسماء الأزقة بدل الماء ، المظلّات تمنع البلل، لكنها لا تمنع الحنين ، لذلك حظرت السلطات الغيوم ، فاضطرت السماء إلى الهجرة تحت الأرض ، ومنذئذٍ، كلما حفر أحدهم بئرًا، خرج طقسٌ قديم يسأل عن بيته.

3/ تعليمات الاستعمال

قالت الهوية البلاستيكية:
_"يُمنع طيّي."
ضحكت الجيوب.
_"يُمنع تبليلي."
ضحك البحر.
_"يُمنع تمزيقي."
ضحكت الحدود.
في الصفحة الأخيرة من التعليمات، جملة بخط صغير:"في حال اختفاء الوطن، احتفظ بالعلبة الأصلية."

4/حوار بين ظلّين

ـ من أين جئت؟
ـ من رجل نسيه المنفى.
ـ وأنا من شجرة اقتُلعت قبل أن يصبح لها ظل.
صمتنا طويلًا ، ثم مرّت الشمس ، فتوقّفنا عن الوجود احترامًا للقانون.

5/دائرة تصحيح التاريخ

وقف التاريخ أمام موظف التصحيح، قال الموظف:
"هناك خطأ."
سأل التاريخ:"أين؟"
قال الموظف:"أنت "، حاول التاريخ أن يستأنف القرار،لكن ملف الاستئناف كان قد وقع قبل خمسين عامًا في حفرة، وما زال يسقط.

6/ مزاد

المزاد مفتوح:

_السلعة الأولى: نافذة تطل على قرية لم تعد موجودة.
_السلعة الثانية: رائحة خبز بلا فرن.
_السلعة الثالثة: جدّة تعرف الطريق.
ارتفعت الأسعار.
أما الجدّة، فاشترت المزاد كلّه بعبارة واحدة:"أنا أتذكّر"،فأُعلنت العبارة عملةً غير قانونية.

7/ وزارة الأحلام

الأحلام تقف في طابور طويل ، الموظف يختمها واحدةً واحدة:
_مؤجّل.
_مرفوض.
_مؤجّل.
_مفقود.
وصل حلم صغير يرتدي حذاءً من تراب ، رفع الموظف رأسه لأول مرة ، اختفى المبنى ، وبقي الختم يبحث عن ورقة يختمها.

8/القاموس

كل ليلة تهرب كلمة "عودة" من القاموس ، يعثرون عليها عند الفجر نائمةً داخل حقيبة سفر ، يعيدونها إلى مكانها،في الليلة التالية، تهرب ومعها كلمة "غدًا" ، أخيرًا استسلم القاموس ، وصار يرتّب كلماته بحسب اتجاه الريح.

9/بروفة النهاية

_النهاية الأولى:الجميع يعود.
رفضتها الشخصيات.
_النهاية الثانية:
لا أحد يعود.
رفضتها الشخصيات أيضًا.
_النهاية الثالثة:
اختفت الصفحة الأخيرة.
منذ ذلك الحين، تعيش القصة إلى الأبد داخل جملة ناقصة.

10/الخطأ المطبعي

كان من المفترض أن تُطبع كلمة "منفى"، استيقظت المطبعة صباحًا، فوجدتها قد أصبحت "منزلًا"، استدعوا الخبراء ، قالوا:"هذا عطلٌ خطير"،
أعيدت الطباعة آلاف المرات ،في كل مرة، كانت الحروف نفسها ترتكب الخطأ نفسه ، وفي المساء، اعترفت الأبجدية:"لستُ أنا التي أخطئ،إنها الكلمات حين تتذكّر أصلها."








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. ستايل توك- هل الموسيقى والسينما يقدروا يحفظوا تراثنا؟


.. ستايل توك- بين الابداع والحرفة... رحلة داخل عالم R-Kan




.. بعد إصابته بسرطان القولون الفنان ياسر الطوبجى أسرتى أخفت عنى


.. لأول مرة ابنة الأديب الكبير يحيى حقي ضيفة #معكم_منى_الشاذلي




.. مشروع -نشوة- الموسيقي يخلق حالة من الفرح والابتهاج في مهرجان